لا يوجد حياة على الأرض من غير وجود الطاقة والبترول الآن أكبر مصادر الطاقة. فالبترول يمد الإنسان بأكثر من الُثلُث (33.8%) من إجمالي استهلاك الإنسان للطاقة.   

أغمض عينيك وتخيل استغناء الإنسان عن استهلاك البترول وتركه مدفوناً تحت الأرض (كما يُطالب أنصار المناخ) كيف سيكون الاقتصاد العالمي من غير البترول؟   

لا شك - ترك البترول مدفوناً تحت الأرض - سيجعلُ الاقتصاد العالمي كالعيس يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمولُ. لكن البترول كميته محدودة وتتناقص بالاستهلاك والإنسان الرشيد يعرف هذا ولا خيار له إلا أن يجد مصدرا بديلا للبترول. أو فلينتظر نهاية عصر الاقتصاد الحديث بنضوب المتبقي من البترول.   

لا يوجد بُقعة في الأرض يعتقد الإنسان أنه يوجد فيها البترول إلا وسيسعى الإنسان للتنقيب فيها ضارباً عرض الحائط بأصوات ومظاهرات أنصار المناخ والبيئة.   

القطب الشمالي (بالأحرى المحيط المتجمد الشمالي) هو الآن الملجأ الواعد الذي سيلجأ إليه الإنسان للتنقيب عن البترول. رغم أن التقديرات الأولية (وفقاً للتقرير الشامل الذي نشرته مصلحة المساحة الأميركية USGS) يُقدر الاحتياطي الذي لم يتم اكتشافه حتى الآن من البترول في منطقة القطب (باستثناء قرين لاند) بحوالي 90 مليار برميل وهو بالكاد يكفي استهلاك ثلاثة سنوات فقط وفق معدل استهلاك الإنسان الحالي للبترول.    

يوجد الآن أربعة دول (أميركا وروسيا وكندا والنرويج). من بين هذه الدول الأربعة كانت أميركا السباقة إلى التنقيب وإنتاج البترول في ألاسكا الذي نضب الآن بترولها. ولكن لازال يوجد لدى أميركا الأمل في اكتشاف وإنتاج بترول المنطقة المحظورة.  

كندا حاولت في السبعينات ولكنها اكتشفت أنه من الأسهل والأرخص لها أن تنتج بترول ألبرتا الرديء وتترك بترول القطب للمستقبل عندما ترتفع أسعار البترول. 

روسيا تبدو لا زالت تحتفظ بقناعها الحديدي فهي تملك أطول ساحل على المحيط المتجمد الشمالي. ولها نشاط ملحوظ في التنقيب عن الهيدروكربونات (البترول والغاز) ولكنها لا تعلن عن نتائج التنقيب. فرغم احتياطها المعلن للبترول 107 مليارات برميل وهو يكفي حسب انتاجها الحالي 25 سنة فقط (وفقاً لإحصائية BP). إلا أن روسيا تنافس المملكة على المركز الأول في إنتاجها للبترول رغم احتياطي المملكة للبترول ثلاثة أضعاف احتياطي روسيا. 

النرويج تعود بحذر - بعد نضوب بترولها السهل في بحر الشمال - لتلحق بالركب للتنقيب عن البترول والغاز في القطب الشمالي. ولكنها تحرص الآن أن لا تبدأ الانتاج في حالة اكتشاف البترول والغاز قبل أن يصل إنتاج العالم لذروته لتستفيد من ارتفاع أسعار البترول وتعوض خسائرها في بترول بحر الشمال. 

الخلاصة: الإنسان لم يستغن قط عن مصدر واحد من مصادر الطاقة التي استخدمها الإنسان البدائي الأول منذ بدء الخليقة. فلا زال الإنسان يستخدم روث البهائم والقمائم والمخلفات والأعشاب ناهيك عن الحطب والخشب والنباتات. فكيف نتخيل أن يستغني الإنسان الآن عن البترول والغاز أنبل مصادر الطاقة.