كلما رأيت ما يحدث من تقدم طبي في بلدي، وكلما قرأت أخبار الدول حولنا، حمدت الله كثيراً أنني أحد مواطني السعودية التي لا تتوانى عن توفير كل ما يخدم صحة الأفراد، وتبذل كل ما بوسعها لتحميهم من شر الأمراض، أما قصة جيشنا الأبيض ورجال الأمن، فهذه ملحمة وطنية بحد ذاتها، أثبتت لنا أن شبابنا وكوادرنا يظهر معدنهم ويقوى في أيام الشدة، وليس الرخاء كما يصور البعض، وأنهم لا يقلون عزيمة وتفانيا وصبرا وجَلدا ومهارة عن غيرهم، بل يتفوق كثير منهم في ذلك.

في الأيام القليلة الماضية رأينا جهوداً من وزارة الصحة ومنسوبيها ومن رجال الأمن أشعرتنا بالفخر، وأولها هذا العمل الخرافي لجيشنا الأبيض في إعطاء اللقاحات ضد كورونا، وتميز العنصر السعودي، خاصة المرأة السعودية التي جاءت كورونا لتمنحها فرصة إثبات ذاتها وجدارتها في هذا المجال الحيوي فضلاً عن الزيارات المنزلية التي تقوم بها وزارة الصحة للعناية بمرضى كورونا، خاصة كبار السن، ويشمل ذلك فرز المرضى وأهاليهم المرافقين لهم والقائمين على رعايتهم، وتوصيل الأدوية، والمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، والتثقيف الصحي للمرضى وذويهم، والتواصل الصوتي والمرئي مع ذوي المرضى، وغيرها من الجهود الأخرى.

أما عن اللقاحات نفسها فهذه قصة أخرى للنجاح، فهناك (100) عيادة تستقبل المواطنين والمقيمين للتطعيم بلقاح كورونا، لأن الدولة - حفظها الله - وفرت لقاح «كورونا» بالمجان لكل المواطنين، والمقيمين، في السعودية وطن الخير. وكل هذا يتم بانسيابية عالية، ونظام مبهر، ونظافة، ونسبة أمان قوية. نأتي الآن لملحمة أخرى، وهي (مركز 937)، ففيه يعمل أكثر من 1500 موظف اختصاصي خدمة عملاء، وطبيب، عبر جميع القنوات المتاحة من هاتف ووسائل تواصل اجتماعية، وبريد إلكتروني، وتطبيقات إلكترونية، ودردشة فورية. وقد تلقى هذا المركز منذ بدء أزمة كورونا، أكثر من 10 ملايين مكالمة (حتى شهر يوليو الماضي 2020م).

وهذا المركز يقدم جميع الخدمات الصحية لمن يتواصل معه، ويتابع ويتحقق من إغلاق البلاغات والشكاوى، ويحلل البيانات ويقدم الإحصائيات والتوصيات لتحسين الخدمات، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمقيمين.

هذا كله يجعلنا نفخر بجيش بلادنا الأبيض، وكل من ينتمي إلى هذا الجيش من أصغر ممرض وممرضة إلى أكبر منصب طبي، وما يشمله من تخصصات وممارسين، ومعهم بالطبع رجال الأمن، هؤلاء الذين يبذلون جهوداً كبيرة مكثفة لتطبيق الإجراءات الاحترازية الإضافية للتخفيف كورونا، والحد من انتشاره، بمهنية عالية، وضبط نفس، وتعامل راقٍ.