تماسكت أسعار النفط قرب أعلى مستوى في 11 شهراً أمس الجمعة، وتمضي على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية قوية، إذ واصل تعهد السعودية بخفض الإنتاج دعم المعنويات في السوق، وارتفع خام برنت 13 سنتاً أو ما يعادل 0.2 بالمئة إلى 54.51 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 05:31 بتوقيت غرينتش. ولامس خام القياس العالمي 54.90 دولاراً أمس الأول، وهو الأعلى منذ فبراير،بعدها بساعتين ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 55.38 دولاراً للبرميل.

وربح خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 14 سنتاً أو ما يعادل 0.3 بالمئة إلى 50.97 دولاراً. وأغلق الخام مرتفعاً 0.4 بالمئة أمس الخميس بعد أن بلغ أيضاً أعلى مستوياته منذ فبراير عند 51.28 دولاراً، ويمضي الخامان القياسيان قدماً صوب تحقيق مكاسب بنحو خمسة بالمئة في الأسبوع الجاري.

وكان وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، قد أعلن الثلاثاء الماضي، أن المملكة ستجري تخفيضات إضافية طوعية في إنتاجها النفطي تبلغ إجمالاً، ما يقارب مليون برميل يومياً في شهري فبراير ومارس المقبلين.

وأضاف أن التخفيضات الإضافية، التي ستأتي فوق تلك التي تنفذها السعودية مع الأعضاء الآخرين في مجموعة "أوبك+"، تهدف إلى دعم اقتصاد البلاد وسوق النفط، وأشار في حينه إلى أن "إنتاج النفط السعودي سيكون 8.125 ملايين برميل يومياً من أول فبراير"، موضحاً أن "الخفض الطوعي لإنتاج النفط بادرة على حسن النوايا من ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان"، وتابع: "سندعم السوق وصناعة النفط ونحن حماة هذه الصناعة".

ويأتي ذلك فيما توافق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وشركاؤهم، على زيادة محدودة جداً لإنتاجهم من النفط الخام في فبراير ومارس، على أن ينحصر هذا الأمر بروسيا وكازاخستان، حسب ما ذكرت وكالة "رويترز" العالمية.

وعدّ مختصون في تحليل أسواق النفط العالمية، بأن الخطوة السعودية بخفض إنتاجها شجاعة وقوية، وجاءت إيجابية في الظروف الراهنة، وتؤكد حسن إدارتها لسوق النفط من خلال منظمة "أوبك" وخارجها، وفي الوقت نفسه ثقة عالية في اقتصادها المحلي الذي يركز على بدائل للنفط وتنويع مصادر الدخل، كما أن هذا الخفض من جانبها، وتأثيرها الإيجابي على السوق العالمي، يبرهن مرة أخرى على كونها لاعباً كبيراً وأساسياً في اتجاهات السوق بفضل قدرتها الإنتاجية واحتياطاتها البترولية، فضلاً عن قدرتها على إدارة هذه الثروة المهمة وفق أسس عملية وواقعية.

وفي هذا الشأن، قال هيرويوكي كيكوكاوا المدير العام للأبحاث لدى نيسان للأوراق المالية "قرار السعودية القيام بتخفيضات طوعية لإنتاجها يواصل تقديم الدعم، كما أن "قوة الأسهم العالمية، المدعومة بوفرة السيولة، تحفز أيضاً عمليات الشراء الجديدة في النفط"، لكنه حذر من أن النفط وأسواق الأسهم قد يشهدان تصحيحاً قريباً، إذ إن ارتفاعهما لا يعكس الوضع الحالي للطلب على النفط والاقتصاد العالمي.

وفي وقت سابق من الأسبوع المنصرم، قالت السعودية -وهي أكبر مُصدر للنفط في العالم-: إنها ستخفض الإنتاج بمقدار مليون برميل يومياً إضافية في فبراير ومارس.

وأمس الأول الخميس، جرى بيع وشراء سبع شحنات لخام بحر الشمال على منصة التجارة التي تديرها بلاتس، وهي كمية قياسية تقول مصادر تجارية إنها ربما تشير إلى إمدادات أقل بعد الخفض المفاجئ.

ورفع يو.بي.إس توقعه لخام برنت إلى 60 دولاراً للبرميل بحلول منتصف العام، عقب الخفض الأحادي للسعودية وتوقعات بتعاف قوي للطلب في الربع الثاني مع انتعاش السفر جراء توزيع لقاحات مضادة لفيروس كورونا.

في غضون ذلك، ارتفعت الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية أمس، فيما بلغ المؤشر نيكي الياباني ذروة ثلاثة عقود، إذ غض المستثمرون البصر عن ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا والاضطراب السياسي في الولايات المتحدة ليركزوا على الآمال في تعاف اقتصادي في وقت لاحق من هذا العام.

الأمير عبدالعزيز بن سلمان