تعمل السعودية على رأب الصدع الخليجي بما يعزز استقرار وأمن المنطقة في مواجهة الإرهاب والتهديدات الإيرانية، وبما يخدم اقتصادها، من خلال انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي 41 هذا اليوم في ظروف استثنائية بكل المقاييس في التوقيت والمضمون، حيث إنها مملوءة بتحديات اقتصادية في ظل جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط، وكذلك تحديات أمنية في مواجهة تهديدات الميلشيات الإيرانية من العراق إلى اليمن، فهناك دروس كثيرة تعلمتها دول الخليج من هذه الأخطار، ومن الواجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز الوحدة الخليجية نحو وحدة اقتصادية في بيئة آمنة تحقق الأهداف الطموحة وتحسن معيشة مواطنيها، من خلال الترابط الوثيق وتعزيز التبادل التجاري والوقوف في وجه من يريد زعزعة أمن الخليج من أجل مطامعه ومصالحه.

إنها فعلاً فرص حقيقية وسانحة لقطر لإعادة الثقة في سياساتها وعلاقتها الخليجية، ومكافحة الإرهاب وإخوانه، ووقف الإعلام المضلل، وغلق الباب في وجه أعداء الخليج الذين يستغلون أي خلاف بين دول الخليج من أجل تهديد السلم والأمن الخليجي والدولي، فقطر دولة خليجية وشقيقة لا ينبغي لها أن تبقى معزولة عن جيرانها، وأن يسمو التفكير السياسي عن إثبات الذات "السيادة الوطنية" الذي لا نزاع عليها ولا تتعارض مع مطالب المجموعة الرباعية، وأن يتم استبدال النظرة القصيرة بنظرة طويلة تدعم الأمن والاقتصاد الخليجي، فأمن واستقرار قطر من أمن الخليج ولا فائدة من علاقات خارجية تستنزف أموالها وتدمر اقتصادها وفي النهاية أمنها.

إن عدم اليقين المرتبط بـبيئة غير مستقرة تحد من الاستثمار وسرعة التنمية الاقتصادية، حيث إن هذه المتغيرات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأمن واستقرار المنطقة، لذا ينبغي حل المشكلات وإيجاد البدائل ومواجهة التهديدات والاحتياجات الأمنية ووضع الحلول المناسبة التي ترسخ الأمن وتدعم التنمية المستدامة وتجعل منطقة الخليج جاذبة للاستثمارات، مما سيعود على دول المجلس بالنمو والازدهار، وبهذا يكون الأمن والاستقرار داعماً للتكامل الاقتصادي والتجارة الخارجية ونمو صادرات المجلس الخليجي، حيث انخفض إجمالي حركة التجارة الخارجية السلعية، إجمالي الصادرات، الصادرات وطنية المنشأ لدول المجلس بـ 3 %، 7.2 %، 9.2 % في 2019 مقارنة بعام 2018 على التوالي، مما انعكس سلباً على فائض الميزان التجاري السلعي الذي تراجع بـ 29 % في 2019، حسب بيانات المركز الإحصائي لدول المجلس، وسيكون أكثر انخفاضاً في 2020.

إن قمة العلا تهدف إلى تمتين العلاقات الخليجية وتكاملها على جميع الصعد، حيث تتطلع شعوب المجلس الخليجي إلى عودة قطر لمنظومتها من أجل تعميق الترابط والتعاون والتكامل نحو آفاق اقتصادية واجتماعية طموحة وطويلة الأجل، وأن تقف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة التهديد الإيراني الذي أصبح أكبر خطورة مما سبق، وذلك بقيام المجلس بدوره وبفعالية أكبر مما كان عليه وبقوة قادرة على توفير الأمن والحماية لأعضائه، وإن شاء الله تكون قمة ناجحة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده -حفظهما الله-.