حتى في أصعدة الصناعية ولا سيما صناعة النفط والغاز والبتروكيميائيات وقريبا الكهرباء يلتحم الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي في العديد من أكبر المشروعات الاستراتيجية لتلك الصناعات التي تجمع عملاقة البتروكيميائيات في العالم، شركة "سابك" والتي حرصت كونها بلغت المرتبة الرابعة في صناعة البتروكيميائيات والأولى لسلسلة منتجات، أن تنقل خبراتها بحكم تاريخها العريق وتكنولوجياتها وأعمالها المبتكرة لشركائها في دول المجلس في أقوى التحالفات وأبرزها المشروع الذي يعزز لحمة دول المجلس يجمع المملكة والبحرين والكويت في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (جبيك) التي تنتج الميثانول والأمونيا واليوريا إضافة إلى شراكة "سابك" الناجحة بالبحرين من شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) التي تنتج كتل الألمنيوم وأسطوانات البثق، وشركة الخليج لدرفلة الألمنيوم (جارمكو) التي تنتج صفائح ورقائق الألمنيوم.

في وقت عزز التلاحم الصناعي لدول المجلس قوة صناعة البتروكيميائيات لديها بزعامة المملكة، فيما تشكل الصناعة الكيميائية المورد الثاني الرئيس للدخل الوطني بعد النفط وتشكل هذه الصناعة ثاني أكبر قطاع تصنيع في المنطقة، بطاقة إنتاجية بحوالي 170 مليون طن متري سنوياً من منتجات البتروكيميائيات والكيماويات بينما تصل إيراداته إلى أكثر من 318 مليار ريال (84,7 مليار دولار)، فضلا عن استيعابه لأكثر من 166 ألف موظف في مختلف التخصصات، فيما تنتج منتجات تزيد قيمتها عن 400 مليار ريال (108 مليار دولار) سنوياً.

وبالرغم من شدة الجائحة والظروف الاقتصادية العالمية التي عصفت بأسعار المنتجات البتروكيميائية إلى أقل من نصف سعرها قبل الأزمة لعديد المواد مسببة تآكل الهوامش وانخفاض الطلب خلال الربعين الأولين من العام 2020. إلا أن الربع الثالث قد شهد بداية انتعاش الصناعة وتعافيها. وعلى الرغم من أن الأرباح كانت سلبية، غير أن الربع الثالث أغلق أداءه بنمو في صافي الإيرادات لغالبية منتجي الكيماويات في دول المجلس الخليجي المدرجين، مسجلاً متوسط نمو بلغ 78 %.

ونوه نائب رئيس مجلس إدارة سابك والرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات "جيبكا" يوسف بن عبدالله البنيان بالنجاحات المتصاعد التي حققها الاتحاد الخليجي الإقليمي غير الربحي بالرغم من قصر فترة نشأته وتنامي أعضائه لـ 250 من كبار منتجي الكيميائيات والحديد والصلب والأسمدة والتعدين من ضمنهم شركة سابك والتي تواصل ريادتها العالمية الأولى في تنوع محفظتها الاستثمارية والمنتجات المتخصصة والبلاستيكيات الهندسية المبتكرة والرابعة في المبيعات على مستوى صناعة البتروكيميائيات في العالم.

ويلتحم أشقاء التعاون الخليجي مع المبادرة السعودية الطموحة للاقتصاد الدائري للبلاستيك باعتباره القوة المحركة لخلق المزيد من القيمة في ظل أهمية البلاستيك في بناء نموذج اقتصادي دائري مستدام وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الإقليمي ورفد السوق بالمزيد من فرص العمل، بالإضافة إلى التنويع الاقتصادي والمساهمة الفاعلة بأهداف الاستدامة العالمية والإقليمية.

وأكدت آخر التقارير أنه يمكن توفير ما يقرب من 138 مليار دولار بحلول العام 2030 إذا ما قامت دول مجلس التعاون الخليجي باعتماد نموذج الاقتصادي الدائري بما يعادل حوالي 1 % من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة في الفترة ما بين 2020 و2030. ويذكر التقرير أيضاً أن تشجيع التدوير داخل الأسر من شأنه أن يولد فوائد تراكمية تقدر بـ 46 مليار دولار خلال نفس الفترة.

وأشارت دراسة لحالات ملهمة لدول المجلس من أجل تأسيس اقتصاد ما بعد استخدام المواد البلاستيكية وتمكين سبل إعادة التدوير التي تهدف إلى خفض النفايات البلاستيكية إلى حدودها الدنيا وتشجيع الاقتصاد الدائري داخل صناعة البلاستيك على نطاق واسع في المنطقة.

في وقت يحرص الاتحاد على الارتقاء بقطاع الكيماويات والبتروكيماويات في المنطقة من خلال تقديم كافة سبل الدعم الممكنة وتفعيل التواصل بين المعنيين بالإضافة إلى مبادرات الريادة الفكرية التي تمد جسور التواصل البنّاء بين الشركات الأعضاء لتبادل المعارف والخبرات وتطويرها وتحسينها باستمرار، علاوةً على الحضور الفاعل في المحافل الدوليّة المعنيّة بشؤون الصناعة، وبالتالي تحقيق مساهمة ملموسة في رسم ملامح مستقبل صناعة البتروكيماويات على الصعيد العالمي.

ويمثل الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات قطاع الصناعات الهيدروكربونية النهائية في منطقة الخليج، ويُعبّر الاتحاد حالياً عن المصالح المشتركة لأكثر من 250 شركة منتسبة إليه من قطاع الكيماويات والقطاعات ذات الصلة، ويستأثر بأكثر من 95 % من إنتاج الكيماويات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. ويُعد القطاع ثاني أضخم قطاعات التصنيع في المنطقة، إذ يُسهم في تصنيع منتجات تصل قيمتها إلى 108 مليار دولار سنوياً.