تقوم وزارة الصناعة والثروة المعدنية بجهود كبيرة من أجل تعزيز استدامة الاستثمار في قطاع التعدين وتعظيم استغلاله ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وذلك من خلال الموازنة بين العوامل التالية: البيئة التشريعية، الإيرادات الحكومية، حماية البيئة، جذب الاستثمارات الأجنبية. وهو بحد ذاته تحدٍ كبير حتى لا يطغى أحدهما على الآخر ويتسبب في خلق بيئة استثمارية طاردة يدفع تكلفتها الاقتصاد.

فمازالت نسبة استغلال الموارد المعدنية منخفضة جداً ما بين 10 % و15 % من إجمالي الثروة المعدنية المتاحة، ولا بد من وضع سياسات واضحة ومتوازنة لتنمية القطاع وبمخاطر أقل، حيث يعتبر المستثمرون البلد الذي لديه التزام صريح بالاستثمار وسجل حافل في دعم الاستثمارات الخاصة على فترة طويلة هو الأقل مخاطرة.

وقد أوضح الأمير محمد بن سلمان أن "قيمة المعادن الموجودة في المملكة تبلغ 1.3 تريليون دولار" ومن الضروري استثمارها. لذا ركزت الاستراتيجية الشاملة لتعدين والصناعات المعدنية في إطار رؤية 2030 على تعظيم القيمة المضافة للموارد المعدنية الطبيعية في المملكة واستغلالها الاستغلال الأمثل من خلال تطوير استثماراتها، بناءً على وفرة تلك الموارد، حجم الطلب المحلي على منتجاتها وميزها النسبية. وتهدف الاستراتيجية إلى رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي، تعظيم إيرادات الدولة، توليد وظائف مباشرة وغير مباشرة من 64 مليار ريال، 4.9 مليارات ريال، 150 ألف وظيفة في 2015 على التوالي؛ إلى 240 مليار ريال، 13.9 مليار ريال، 200 ألف وظيفة في 2030.

لقد حان الوقت لتغيير نظرة المستثمر الأجنبي السلبية إلى البيئة الاستثمارية لقطاع التعدين، حيث إنها تعاني من ضعف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، البنية التحتية ومن أهمها البيانات ذات الحجم الكبير، كفاءة عمليات الترخيص والخدمات، الالتزام البيئي، تدني مستوى الاكتشافات، قلة المطورين المحليين، غياب مراكز البحوث العلمية المساندة لخدماتها. كما أن قطاع التعدين في حاجة ماسة لاستثمار الشركات الكبيرة على غرار شركة معادن، لما لديها من قدرات مالية وبشرية تمكنها من التوسع واستغلال هذه الموارد المعدنية، من خلال توفير المواد الأساسية لعمليات سلاسل القيمة المضافة الطويلة والتكامل بين عمليات الصناعة في سلاسل التوريد الصناعية العالمية.

ونذكر أن منحى الطلب في صناعة التعدين، يختلف عن غيره من القطاعات الأخرى، فهو طويل الأجل جداً ومتقلب إلى حد كبير مع تقلب أسعار السوق ومرور الوقت. كما من الشائع، وخلافاً لأنماط القطاعات الصناعية الأخرى، أن تتعرض أنشطة التعدين إلى التعليق ثم استئنافها استجابة لتغير الطلب والأسعار مرة أخرى. أما على جانب العرض فتحدد الهياكل الأساسية مثل: النقل، المياه، الكهرباء؛ توفر العمالة الماهرة من فنيي التعدين والمهندسين والمديرين، إذا ما كان استغلال أي رواسب معينة سيكون مربحاً.

إن معادلة التوازن بين العوامل الأربعة السابقة في غاية الأهمية، حيث تكون التشريعات ذات حوكمة وشفافية عالية وبضمانات تعدين خاصة وراسخة في بيئة استثمارية مستقرة بقواعد أساسية ثابتة. وأن لا يخلق ارتفاع الإيرادات الحكومية والتشدد في الالتزام البيئي، بيئة استثمارية طاردة وعلى حساب التنمية المتوازنة في المناطق النائية وتوظيف وتدريب الموارد البشرية الوطنية.