تحقيقًا للضمانات العدلية المتبّعة في المملكة، عقدت المحكمة الجزائية في الرياض يوم امس جلسة علنية لإصدار حكمها في دعوى مواطنة موقوفة على خلفية قضية أمنية زعمت فيها تعرضها للتعذيب والتحرش خلال فترة إيقافها.

وأصدرت المحكمة الجزائية حكمًا ابتدائيًا برد دعوى "المدعية" بعد أن أخفقت في تقديم الأدلة التي تثبت مزاعم تعرضها للتعذيب والتحرش، حيث جرى النطق بالحكم بحضور الشاكية وذويها وممثل عن هيئة حقوق الإنسان وعدد من وسائل الإعلام.

وحيث أن نظام الإجراءات الجزائية ينص على أنه يحظر إيذاء المقبوض عليه جسديًا أو معنويًا كما يحظر كذلك تعرضه للتعذيب أو المعاملة المهينة للكرامة، فقد كلفت المحكمة الجزائية بالرياض النيابة العامة بحكم الاختصاص بالتحقيق في الدعوى المذكورة وإفادتها بما تم إجراءه.

ولقد قدمت النيابة العامة تقاريرها بهذا الشأن للمحكمة، حيث اتخذت عددًا من الإجراءات للتحقق من دعوى التعذيب وتمثلت بضبط إفادة المدعية لتحرير دعواها والاطلاع على ما لديها من قرائن وأدلة حيال دعواها والاطلاع على جميع التقارير الطبية الأسبوعية المعتادة والتقارير الطبية التي تمت بناء على طلبها منذ تاريخ القبض عليها، مع طلب إفادة هيئة حقوق الإنسان وما لديها من معلومات حيال دعوى التعذيب. وقالت هيئة حقوق الإنسان في إفادتها أنها قامت بزيارة مقر سجن المذكورة ومقابلتها بعد تقدم والدها بشكوى تعرضها للتعذيب وتم الاطلاع على التقارير الطبية المذكورة ولم يتضح للهيئة تعرضها للتعذيب خلال فترة إيقافها.

وذكرت النيابة العامة أنه تم ضبط إفادة عدد من المسؤولين والمختصين في السجن شملت مدير السجن والمسؤولين عنه ومشرفات السجن وعدد من السجينات معها في السجن والاطلاع على تسجيل آلات التصوير والمراقبة الموجودة داخل السجن ولقد أكدت الإدارة العامة للأدلة الجنائية سلامة تلك التسجيلات من الناحية الجنائية.

وانتهت النيابة العامة في تقريرها إلى أن ادعاءات المدعية جاءت مرسلة دون أي دليل، كما لم توجه الاتهام لأشخاص معينين ولم تقدم أي أوصاف لتحديدهم، بزعمها أن سبب ذلك كونها كانت معصوبة العين، وكذلك لم يثبت لدائرة التحقيق ما ادعت به المدعية بنقلها من سجن ذهبان بمحافظة جدة إلى مكان سري، كما لم يثبت تعرضها للتعذيب والتحرش، وذلك بعد إفادات عدد من المسؤولين والمختصين في السجن، وشهادات عدد من السجينات معها في السجن خلال مدة إيقافها.

ولقد أكدت النيابة العامة أن التقارير الطبية الأسبوعية المعتادة والتقارير الطبية التي تمت بناء على طلبها من تاريخ القبض عليها، تؤكد عدم وجود ما يدل على تعرض جسدها للتعذيب كذلك إفادة هيئة حقوق الأنسان وإدارة السجن بمسؤوليها ومشرفيها والمسجونات كلها أكدت عدم تعرضها للتعذيب أثناء إيقافها.

وكشفت تحقيقات النيابة أن التسجيلات وآلات التصوير والمراقبة لم تظهر تعرضها للتعذيب وحرمانها من النوم خلال فترة إضرابها عن الطعام، خلافًا لما ورد في ادعائها، والثابت من التسجيل أنه تم التعامل معها بما يتوافق مع البروتوكولات المعتمدة لمعاملة السجين.

وبما أن المدعية لم تدع على شخص بعينه وحيث جرى تمكين المدعية من الاطلاع على كافة هذه المستندات ومواجهتها بها في جلسات قضائية، أمهلت المحكمة المدعية لتقديم ما لديها من أدلة وبيانات لإثبات دعواها لأكثر من مرة ولم تقدم خلاف ما ذكرت.

ولقد تقدمت النيابة العامة بثبوت أدلة تدل على عدم صحة ادعاءات المدعية من خلال التقارير الطبية للمدعية سواء التقارير الأسبوعية المنتظمة أو التي تمت بناء على طلب المدعية منذ تاريخ القبض عليها والتي تؤكد عدم وجود ما يدل على تعرض جسدها للتعذيب.

وبعد اطلاع المحكمة على كل ما سبق، فقد أصدرت حكمها بأنه لم يثبت لديها تعرض المدعية للتعذيب أثناء إيقافها في السجن ولقد حكمت برد دعوى المدعية، وإفهامها بأن لها الحق بالاعتراض على هذا الحكم خلال ثلاثين يومًا.

يشار إلى أن المادة 154 من نظام الإجراءات الجزائية أقرت علانية المحاكمات، وأجازت للمحكمة استثناء أن تنظر الدعوى كلها أوبعضها في جلسات سرية أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها مراعاة للأمن أو المحافظة على الأداب العامة، أوكان ذلك ضروريًا لإظهار الحقيقة، فيما تنص المادة 181 من النظام نفسه على أن إعلان الأحكام في جلسة علنية ولو كانت الدعوى نظرت في جلسات سرية وذلك بحضور أطراف الدعوى وجميع القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم.