المُسْتقبل المُشْرق للبترول ليس في البنزين والديزل. ولكن ليس معنى هذا أن الإنسان سيستغني عن سيارة البنزين قبل العام 2050. بل سيبقى البنزين لا سيما في السيارة الهجينة إلى بعد العام 2050 بسنوات طويلة.

كذلك المتبقي من البترول بعد العام 2050 سيقتصر تصديره خاماً من عدد قليل فقط من الدول النامية التي لم تتوفر لها الإمكانات المالية والتكنولوجية للانتقال إلى مرحلة تصنيع البترول وتحويله إلى المنتجات الوسيطة والنهائية.      

بينما معظم الدول المالكة للبترول التي لديها خطة تنموية للمستقبل لن تبيع بترولها خاماً بعد العام 2040. بل ستنتج منه آلاف السلع والمصنوعات والأدوات التي نستعملها الآن في حياتنا اليومية من غير أن نعرف أنها مصنوعة من البترول. ولكن هذه المنتجات والمصنوعات من البترول - بفضل التقدم التكنولوجي - وإيجاد الحلول لمشكلات البيئة والمناخ ستتضاعف كمياتها وتنوعها وتدخل كل بيت في أنحاء العالم.          

البلاستيك وحده الآن يستهلك حوالي خمسة ملايين برميل من البترول الخام في اليوم. وهذا بدوره يبلغ حوالي 40 % من استهلاك البتروكيميائيات من البترول الخام الذي يبلغ الآن حوالي 12.5 مليون برميل في اليوم.   

 الاختراقات التكنولوجية لصناعة البلاستيك الآن على شفا نقطة التحول من استخدام أدوات التعبئة والحفظ والتغليف المصنوعة من الزجاج والمعادن والورق والجلود إلى البلاستيك لمزاياه الاقتصادية وخفة الوزن وسهولة استعماله ومرونة تكيفه مع التقلبات الجوية وقوة التحمل وتشكيله بالنسبة للبدائل الأخرى.   

العقبة الوحيدة التي تقف عائقاً في طريق اكتساح البلاستيك للأسواق والبيوت هي مخلفات البلاستيك وأضرارها البيئية وتدميرها الحياة في البحار والمحيطات.   

اجتياز المشكلات البيئية وإيجاد حلول للتخلص من مخلفات البلاستيك قد يؤديان إلى أن تُصبح أهمية الطلب على البترول من البلاستيك - ضمن بقية المنتجات البتروكيميائية - بمقدار أهمية الطلب على البترول من المواصلات الآن.         

لقد نشرت نشرة PACKAGING بتاريخ 8 ديسمبر (قبل أسبوعين) بأن شركة بترو قاز الهولندية قد تمكنت من بناء مصنع لتحويل (تدوير) مخلفات البلاستيك إلى بترول لصالح الشركة البلجيكية الشهيرة Renasci المتخصصة في تدوير النفايات في أوروبا. أهمية هذا الخبر أنه تطور خطير لصالح صناعة البلاستيك في عقر دار أوروبا حيث يوجد أشرس حملة ضد البلاستيك والمطالبة بالتخلي كلياً عن استعماله لأضراره البيئية.  

أرامكو فاطنة للتطورات السريعة في عالم المواصلات، وتقرأ التقارير الصادرة من كثير من الجهات المتخصصة بأن مُعظم حكومات الدول لديها تواريخ محددة لمنع بيع سيارات البنزين وبالتالي سينخفض طلب المواصلات على البترول. ولذا لديها خطط متعددة (بعضها بدأ وبعضها في الطريق) لاستباق الحدث. 

آخر جهود أرامكو للتحول من تصدير البترول إلى تصنيع البترول مشروعها مع بيكر هيوز لإنتاج المنتجات غير المعدنية المعلن عنه في موقعها بتاريخ 8 ديسمبر (قبل أسبوعين).