الحقيقة أنه بعد ظهور دعوات هدم التراث وتحريض الشباب على كسر الكاريزما والقيم، تبين أنهما الآلتان المهمتان كمعولين من معاول الهدم لتحقيق الهدف البعيد غير المعلن، فحدث ما حدث لأوطاننا ولأمهاتنا الثكالى ولمقدرات بلادنا..

علنا نتساءل عندما تدير الرؤوس في الساحات العربية ثغثغات ولهاث، على المقاهي وفي الصالونات وفي ساحات الملاعب وفي المتنزهات.. وفي وسائل التواصل الاجتماعى! علنا نرسي قواربنا على ضفاف الوطن ونسأله فهو بالتأكيد من يجيب: من هؤلاء؟ وماذا يريدون منا؟ علنا نقيس ترددات موجات العقل البشري وذبذباتها بين هذا وذاك! وعلنا نقرأ ونسمع ونرى كل ما حولنا ثم نضعه في هامش الشعور، ثم نبدأ بالتحليل الدقيق لكل ما مر على أذهاننا ونقيسه بمعيار نقدي تحليلي، كل مع نفسه وبدون وصاية من أحد، حينها تتجلى الأمور لنا ونتخذ القرار الذي يجب أن يُتخذ، وبدون وصاية من أحد.

ذلك لأن ما رُتب لوطننا العربي ليس بالأمر الهين، وكل ما رسم من مخططات - باتت اليوم واضحة - ليس بالأمر اليسر، ولكن القادم - وبعد أن اتضحت الأمور بكل جلاء - يتوجب الفهم والرسوخ في عمق الوطن ومن أجله هو فقط وليس لشيء آخر، لأن هناك من ضعف واستهان فانساق وراء كل ما رُتب وخُطط منهم من هو بحسن نية وآخرون كانوا خونة خانوا الوثيقة العظمى بينهم وبين أوطانهم من أجل مال أو منصب أو مطامع أخرى دون أن يعلموا أن كل شيء سينكشف وإن مرت الأيام!

إن من أغلب المستهدفين كانوا شباب هذا الوطن، وكانوا وقود مطامع تُرسم، وعالم يتحرك بسرعة الضوء، وكل بات أمره مكشوفا، ولا غرو أن خرائط خونة الوطن باتت تكتب على منابع الأنهار وورق الشجر وستظل على جدار الوطن ما دام هناك نبض للأوطان الحرة الأبية البعيدة عن مطامع هؤلاء أيا كانوا وأينما وجدوا؛ ولكن يبقى شيء واحد، وهو هل انتهى الأمر بعد أن انكشف، أم أن مخالب الذئب لا تزال في جسد الفريسة؟!

الحقيقة أنه بعد ظهور دعوات هدم التراث وتحريض الشباب على كسر الكاريزما والقيم، تبين أنهما الآلتان المهمتان كمعولين من معاول الهدم لتحقيق الهدف البعيد غير المعلن، فحدث ما حدث لأوطاننا ولأمهاتنا الثكالى ولمقدرات بلادنا، وهنا من يرقب عن كثب ليرصد ويقيم ندوات التقييم في مشروع هو المعد مسبقا يتبين في هذا الخطاب؛ في إحدى ندوات التقييم هذه كانت في معهد BROOKINGS بواشنطن يوم الثلاثاء 13 / 12 / 2012، عن المنجزات التي تحققت لهم، وعن الشباب العربي في يوم الربيع العربي "كما أسموه"! كان خطاب أوليفر روي والذي أطلقتُ عليه (خطاب الحلم الغربي) يقول فيه: "إن الصورة الأبوية التقليدية عن الزعيم لم تعد تعمل بعد اليوم، فهم غير منجذبين للقادة الكاريزميين، إنه جيل السلام، ليس جيل القادة العظام. لذا، فإن نتيجة هذا الأمر - وهذا هو التغيير الثاني - هو أن هناك انهيارا للثقافة العربية التقليدية - حسناً، كلمة تقليدي كلمة كبيرة - لكنه انهيار للثقافة العربية التقليدية المبنية على الشخصية الكاريزمية أو المبنية على الابن، كما تعلمون. فعادة ما يكون الأبناء أقل كاريزمية من آبائهم، لكن مع ذلك، كما تعلمون، كانت الفكرة أن هناك قائداً شرعياً كبيراً وأنه يفترض بالناس أن يكونوا موحدين، وأن أي نوع من أنواع الأيديولوجية، القومية، الإسلاموية، العروبة، مسألة لا تهم، وأن الديمقراطية هي ديمقراطية خارجية - أكثر من خارجية - هي مؤامرة لتدمير وحدة الشعب العربي.. هم لا يهتمون باتباع النماذج غير التقليدية، كما تعلمون. هم لا يؤمنون بالمؤامرة الغربية لتقويض القومية العربية. هم لا يكترثون للبروباغندا. هم لا يلتصقون بالأيديولوجيات التقليدية، سواء كانت العربية، أم القومية، أم الإسلامية. إنهم أكثر تفرداً بكثير. وبالتالي، إنهم يدعون للكرامة وليس للشرف، أنتم تعلمون، الشرف إشارة جماعية مشتركة، لكن الكرامة حق فردي.. إنهم أفضل من آبائهم.. "انتهى".

إذا ما تأملنا هذا الخطاب بكل مفرداته وعلاقته بما يحدث في الشارع العربي على كل المستويات ومنها الحفاظ على التراث وجميع القيم الموروثة والأخلاقية، فقد ساورني الشك للحظات بأن يقول القارئ الكريم: إن هذا كلام مستهلك وربما يكون غير موثق؛ ولذا استدعيت لكم هذا الخطاب بمفرداته التي تستحق دراسات وكتب تؤرخ وتوثق ما كان يدار في توجيه البوصلة نحو تحقيق أهداف غير معلنة، فالخطاب بجميع مفرداته واضح وجلي وكل مفردة فيه هي بند من بنود ما كان ولا يزال يستنزف الدماء ويقلب الشعوب على بعضها بل ومن داخلها، فالقلعة الحصينة لا تسقط لقلة حماتها، وإنما تسقط حين يتساءل حماتها عن جدوى حمايتها، وهذا هو المفصل الدقيق الذي يلج منه غزاة القلاع الحصينة التي أصبحت ولا تزال في مرمى السهام.

حقيقة أن هذا الخطاب أوجز وأوضح وفصل وأنجز، وعليه فإن كل ما يكتب أو ينشر في كل وسائل الإعلام وجميع وسائل التواصل أصبحت لدينا موضع الشك حتى التحقق فالكل في هذه الآونة يجب أن يوضع تحت المجهر، لأن المال أصبح هو اللاعب الأساسي، فبئس قوم جعلوا المال في كفة الأوطان، فالوطن هو الباقي والكل إلى زوال، بالرغم من أن الخيانة لا تزول وهذه هي المفارقة العجيبة.