تحاول "أوبك" بالتعاون مع المنتجين من خارجها (بلس) لملمة شملها بالاتفاق على خفض إنتاجها وخلق توازن في سوق النفط العالمية، عند مستويات من الأسعار تحفز المستثمرين على الاستمرار في عملية توفير الإمدادات التي تحتاجها الأسواق العالمية دون الإضرار بالمستهلكين. ولكن في اجتماعها الأخير كان هناك نوع من عدم التوافق، اضطرها إلى تأخير اجتماعها لعدة أيام قبل الاتفاق على زيادة إنتاجها بمقدار 500 ألف برميل يوميا في يناير 2021. وهذا يحدث في ظروف صعبة يواجهها العالم بأكمله، فمن المتوقع أن يتكرر هذا الاختلاف في الأشهر القادمة وعندما تشهد أسواق النفط تحسناً، مما ينهي عدم التزام بعض الأعضاء أو حتى إنهاء ارتباطها بالمنظمة، لذلك كانت ردة فعل أسواق النفط أقل إيجابية من ردة الفعل على توزيع لقاح "كوفيد - 19"، ومازالت أسعار النفط متذبذبة وتنتظر انتعاش الطلب العالمي على النفط.

إن التأثير على جانب العرض سياسة قصيرة الأجل وقد تتلاءم مع الظروف الحالية لأسواق النفط على المديين القريب والمتوسط، ولكنها سوف تفقد بريقها على المدى الطويل مع ضعف نمو الطلب العالمي واقترابه من ذروته في نهاية العقد القادم أو الذي بعده. فالتزام بعض منتجي "أوبك+" لم يكن خيارا أو طوعا وإنما فرضته جائحة كورونا عليهم، خوفا من عودة الأسعار إلى نقطة الصفر كما حدث في أبريل الماضي. وعندما تتحرك الأسعار صعودا ستبدأ شهية بعض هؤلاء المنتجين بخفض التزامهم من أجل تحقيق مكاسب أكبر وكأنها لعبة محصلتها الصفر (Zero-sum game).

فقد توقعت وكالة الطاقة الدولية اقتراب الطلب العالمي على النفط من ذروته في 2030، بوصوله إلى 105.4 ملايين برميل يوميا ومن ثم يبدأ في التباطؤ بنمو 100 ألف برميل يوميا إلى 106.4 ملايين برميل يوميا في 2040. وهنا تتفق الأوبك مع الوكالة بأن الذروة قادمة، حيث تتوقع ارتفاع الطلب من 90.7 مليون برميل يوميا في 2020 إلى 107.2 ملايين برميل يوميا في 2030 وإلى 109.3 ملايين برميل يوميا في 2040 على أن ينخفض قليلاً إلى 109.1 ملايين برميل يومياً بحلول 2045. فإن لم تكن ذروة الطلب (Demand to plateau) في 2030 فإنها قريبة منها بناءً على هذه التوقعات.

إن من يخرج من الأوبك أولا سيكون من أكبر الرابحين مع استمرار اتفاق الأوبك أو بدونه. فلم تعد سياسة خفض الإنتاج مجدية في ظل ارتفاع المعروض العالمي وتباطؤ نمو الطلب العالمي في ظل التقدم التقني لرفع الكفاءة، المركبات الكهربائية، الطاقة المتجددة، الحد من التلوث. فإن خروج بعض المنتجين من الأوبك في السنوات القليلة القادمة، وانضمامهم إلى نادي تعظيم الحصص السوقية على المدى الطويل، سيمكنهم من ملاحقة نمو الطلب العالمي، وفي نفس الوقت، سيجنبهم الاصطدام بقمة ذروة الطلب التي بدأت تتبلور جليا وتكاد تكون قاب قوسين أو أدنى.