إن الوعي الثقافي هو حاجة ضرورية إلى الحراك والتغيير وهو الذي يقود إليه، والأسئلة التي تلح علي الآن هي: ما المتخيل الوطني للثقافة الحالية؟ وكيف تكون الثقافة حاضرة في معترك الحياة اليومية؟ وما الأدوات لصياغة نماذج جديدة للثقافة تعكس طريقة العيش والسلوك والتفكير؟ فالثقافة هي أداة، وطبيعي أن تتغير أشكال وطرق التعبير عنها، ولكن كيف يمكن تفعيل الثقافة بشكل جدي من دون أن نحولها إلى ثقافة استهلاكية مكررة ومملة؟ فالمنجز الثقافي الحالي لا يمكن قياس هشاشته أو صلابته، فهو يحتاج إلى تأسيس ورسم خارطة طريق للمشهد السعودي الثقافي بكل أطيافه وتعدديته، فالعالم لا ينتظرنا أن نحل العلاقة الجدلية بين المثقف والمجتمع والمنتج، فالمثقف هو من يستشرف المستقبل ويستحضر كل تحول اجتماعي وثقافي وتاريخي، وغياب الوعي يجعل النظرة للثقافة على أنها رفاهية وترفيه، والحقيقة أن الثقافة ليست أفكاراً فقط، ولكنها نظرية سلوكية تجعلنا نتعامل مع الحياة بطريقة أفضل، وهي ليست أدباً وفناً فقط بل هي نتاج تجارب عميقةٍ في الوعي، وأمام طوفان العولمة والهويات المفروضة علينا ما الإمكانات المتاحة للمثقف في بث رسالته والتعبير عنها في مجتمع يعج بالتنافس غير المتوازن؟ فالحضارة تُعلِّم أما الثقافة فتُنور، وهل سئل المثقف أو المبدع عن أحلامه وأين يجدها أو يحققها؟ تبادر إلى ذهني كل هذه الأفكار والتداعيات بعد أن قرأت تغريدة للزميل الكاتب والشاعر فهيد العديم كان نصها: "لماذا لا تكون هناك "مدينة العام الثقافية"؟ حيث يتم اختيار مدينة كل عام ويكون فيها فعاليات ثقافية ومعارض كتاب ومحاضرات وندوات، سيما وأن كل مدينة بوطننا العظيم لها عمق وإرث ثقافي وحضاري وتنوع في الفنون والأزياء وغيرها". هذه التغريدة أحدثت صدى لدى الكثير من المثقفين ومحبي الثقافة، وأضاف على هذه التغريدة الزميل الكاتب فاضل العماني مقترحاً بأن تكون "منطقة العام الثقافية"، يتم فيها التركيز المكثف على هذه المنطقة بكل إرثها وتفاصيلها الثقافية، وتتبعت الردود والاقتراحات الجيدة من المغردين الذين أيدوا الفكرة خاصة وأنها ستكون عملاً مؤسساتياً تشترك فيه وزارة الثقافة بهيئاتها مع جمعيات الثقافة والفنون، والأندية الأدبية، ووزارة التعليم.

وبدوري أضم صوتي لصوت الزملاء من أجل تحقيق هذا الحلم الذي تستحقه مناطق ومدن مملكتنا الحبيبة، لتكون مشروعاً ثقافياً سنوياً متنقلاً ومكتملاً، بمواصفات وشروط تضعها وزارة الثقافة لتكون مشروعاً وطنياً وبامتياز له أبعاد اقتصادية وسياحية وتنموية.