يتحدث كثيرون عن صدمتهم من ضعف ما يقدم من بعض غير السعوديين من معلمي المراحل الأولية للمدارس الأهلية.. اكتشفوا ذلك وهم يتواجدون قريبا من أبنائهم وهم يتلقون دروسهم من على منصات «الأون لاين» التي تم اعتمادها بسبب جائحة كورونا.. لم يكن احتجاجهم على القيمة التحصيلية للمعلم، بل على فهمه لاحتياجات وتوجهات هذا الطفل الصغير، وارتباطه التربوي ببيئته المحلية وتعلمه من خلالها، بحيث أنهم «أي أولئك المصدومين» كانوا يتمنون لو أن معلما سعوديا هو من يقوم بهذه المهمة.

ما نعلمه وندركه فيما يخص التربية والتعليم، أن المدارس الأهلية - ليس في الدول المتقدمة فقط، بل في محيطنا العربي القريب منّا - معنية بتقديم نفسها كأنموذج مميز للتعليم، من حيث إنها مؤسسات ربحية، سبيلها لاستقطاب التلاميذ هو الحصيلة الأفضل التي يخرج بها، تفعل ذلك لأنها موقع لأفضل القدرات التعليمية ذات المخصصات المالية الأفضل من غيرها في المدارس الحكومية، إلى جانب اهتمامها بكل الوسائل المساعدة على تنشئة جيل متعلم مميز.

أما لدينا فقلة من المدارس الأهلية من يفعل ذلك، وهذا القليل متى ما اتخذ هذا النهج مقابل المدفوع له من قبل ولي الأمر من الضخامة بحيث لا يقدر عليه إلا من هم من الميسورين جداً.. والأكثرية الباقية من المدارس الأهلية «حدث ولا حرج» من حيث المباني وضعف الكوادر التعليمية، فمن حيث المعلمين فإما متعاقدين من القانعين بالدخل البسيط، أو سعوديين ممن ينتظرون قرارات تعيينهم الحكومية، ولا بأس أن انتظروا مقابل أجور متدنية من خلال هذه المدارس الأهلية.

اللافت الأكثر من خلال هذه المدارس أن الألية التدريسية التي ينشأ عليها تلاميذ المراحل الأولية تعتمد فقط على أن يكون متعلما فقط، يعرف الحروف ويكون مستودعا للمعلومات المتناثرة، وسط إغفال ملحوظ للجانب التربوي والقيم التي ينشأ عليها في مجتمعه ومنزله، والغريب أكثر أن المواد الاجتماعية والدينية هي بيد غير السعوديين لتكون الربحية فقط هي المطلوب، والضحية التلميذ الذي لم يحضر للمدرسة لكي يكون مستودعا للمعلومات فقط، بل ذا حصيلة تربوية تتفق مع متطلبات مجتمعه المستقبلية.

هنا حق لنا أن نسأل: هل الأمر مرتبط بغياب التقييم الفعلي من قبل وزارة التعليم؟، ليس لكيفية تدريس المادة التعليمية لأن مشرفيها مدركون لذلك، بل لما يحتاجه التلميذ السعودي الصغير من تحصيل توعوي تربوي يربطه أكثر ببيئته ووطنه؟! نشدد على ذلك مع إدراكنا أن وزارة التعليم تراقب هذه المدارس وتُعين مديريها، وكأنها قد استطاعت من خلال هذا التوجه أن تضمن جودة التعليم والتربية وسلامة الأنظمة داخل هذه المدارس.

الأهم في الموضوع أن نربط التأسيس الأولي «المرحلة الابتدائية» وما يسبقها من روضة وتمهيدي بالمعلم والمعلمة السعوديين، فلا تنشئة سليمة دون أن يكون القائم بها من العارفين المدركين لقيم البلد، وما تحتاجه العملية التربوية، بحيث يكون مُعينا للمنزل والمجتمع لا متعارضا معه من الناحية التربوية.