صدر قرار عن مجلس إدارة هيئة السوق المالية، تضمن إحالة الاشتباه في مخالفة 22 مستثمرا للمادة التاسعة والأربعين من نظام السوق المالية، والمادة الثانية من لائحة سلوكيات السوق إلى النيابة العامة، لتداولاتهم محل الاشتباه على سهم شركة دار الأركان للتطوير العقاري.

هذا الاشتباه في المخالفة، نتج عنه تحقيق المشتبه بهم لمكاسب مالية على محافظهم الاستثمارية بمبالغ وصل إجماليها إلى مليار وثلاث مئة وأربعة وثلاثين مليوناً وخمس مئة وستة وستين ألفاً وأربع مئة واثنين وثلاثين ريالاً.

يأتي هذا القرار، انطلاقاً من مسؤوليات الهيئة المرتبطة بحماية السوق والمتعاملين والمستثمرين في السوق من الممارسات غير العادلة وغير السليمة التي تنطوي على نوع من أنواع الاحتيال والغش والتدليس والتلاعب، بما في ذلك العمل على تحقيق العدالة والشفافية في معاملات الأوراق المالية.

وهَدف قرار الهيئة والإعلان عنه لإحاطة المتعاملين والمستثمرين في السوق المالية بأن الممارسات غير المشروعة التي تنطوي على احتيال وغش وتدليس وتلاعب، تُعد جريمة جنائية تعرض مرتكبيها للمساءلة النظامية وإيقاع العقوبات الواردة في نظام السوق المالية، مشددة في ذات الوقت على أنها لن تتوانى عن ملاحقة المتلاعبين بالسوق المالية برصد تعاملاتهم استنادًا إلى صلاحياتها وفق نظام السوق المالية، وما تملكه من وسائل تقنية متقدمة تمكنها من رصد كافة التعاملات ومراقبة حالات الاشتباه، واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة وفقاً للأنظمة واللوائح. وأوضحت الهيئة أيضاً في قراراها أنه من حق المتضرر من هذه الممارسات أن يرفع دعوى التعويض إلى اللجنة، على أن يسبق ذلك تقديم شكوى للهيئة في هذا الشأن وفقاً لما ورد في المادة الثلاثين من نظام السوق المالية.

المادة التاسعة والأربعون من نظام هيئة السوق المالية، حددت أنواع المخالفات لأحكام نظام السوق، لأي شخص يقوم عمدا بعمل أو يشارك في أي إجراء يوجد انطباعا غير صحيح أو مضللا بشأن السوق، أو الأسعار، أو قيمة أي ورقة مالية، بقصد إيجاد ذلك الانطباع، أو لحث الآخرين على الشراء أو البيع أو الاكتتاب في تلك الورقة، أو الإحجام عن ذلك أو لحثهم على ممارسة أي حقوق تمنحها هذه الورقة، أو الإحجام عن ممارستها. ​

وحَددت المادة كذلك الأعمال والتصرفات التي تعد من أنواع الاحتيال، التي من بينها، القيام بعقد صفقات في أوراق مالية لا تنطوي على انتقال حقيقي لملكية تلك الأوراق المالية، أو القيام بإدخال أمر أو أوامر لشراء ورقة مالية معينة مع العلم المسبق بأن هناك أمرا أو أوامر بيع مشابهة من حيث الحجم والسعر والتوقيت قد أدخلت أو ستدخل من قبل طرف أو أطراف أخرى مختلفة لنفس الورقة المالية.

وأخيراً وليس آخراً القيام بإدخال أمر أو أوامر لبيع ورقة مالية معينة مع العلم المسبق بأن هناك أمرا أو أوامر شراء مشابهة من حيث الحجم والسعر والتوقيت قد أدخلت أو ستدخل من قبل طرف أو أطراف أخرى مختلفة لنفس الورقة المالية.

ومن بين الممارسات الخاطئة أيضاً التي تضمنتها المادة والتي تُعد مخالفة صريحة لنظام سلوكيات السوق، التأثير بشكل منفرد أو مع آخرين على سعر ورقة أو أوراق مالية معينة متداولة بالسوق، عن طريق إجراء سلسلة من العمليات في تلك الورقة أو الأوراق المالية من شأنه أن يحدث طلبات فعلية أو ظاهرية نشطة في التداول، أو يحدث ارتفاعا أو انخفاضا في أسعار تلك الأوراق بهدف جذب الآخرين، وحثهم على شراء أو بيع هذه الأوراق حسب واقع الحال. وكذلك التأثير بشكل منفرد أو مع آخرين بإجراء سلسلة من الصفقات كشراء أو بيع، أو كليهما معا، ورقة مالية متداولة في السوق بهدف تثبيت أو المحافظة على استقرار سعر تلك الورقة، بالمخالفة للقواعد التي تضعها الهيئة لسلامة السوق وحماية المستثمرين.

برأيي أن زمن الفوضى والتلاعب في السوق المالية قد انتهى وأصبح في حكم الماضي بعد إنشاء الهيئة في العام 2003، التي تمكنت بمقتضى أنظمتها الرقابية المتطورة من حماية السوق والمتعاملين في السوق، لتتحقق العدالة والنزاهة والسلامــة في التعاملات، فيصبح لا مجـال للغش وللتدلــيس والخـداع والكسب غير المشروع، سواء المبني على المعلومـات الداخليــة (Insider Information) أو غير ذلك من الطرق والأساليب، كالقروبات والاعتماد على التوصيات، التي تسعى إلى تضليل المتعاملين بالسوق والكسب على حساب خسارتهم والإضرار بهم وبمصالحهم.