صحوت من النوم وأنا أردد "بالأسى، بالآه، بأنة الجرح اللي بيا" من أغنية غنتها روبي قبل سنوات، أذهلتني لأنها أغنية مختلفة تماماً عما تعودناه منها، أتذكر أن الأغنية سحرتني وقتها، لكن حين صحوت من النوم وأنا لا أتذكر سوى هذا البيت، قررت أن أبحث عن بقية الكلمات وصاحبها. اكتشفت جهلي الشديد بشاعر جميل عاش وأعطى الأغنية المصرية أجمل الكلمات، أغاني ولا أحلى وكلمات مليئة بالشجن والسحر والمعاني والمفردات التي استقاها من المناطق المختلفة التي عاش فيها متنقلاً حسب ظروف عمل أبيه. رحل باكراً، لكنه ترك أعذب الأغنيات، وأتصور أن المطربين والموسيقيين المصريين لا يزالون قادرين على البحث عن كلماته وإمتاعنا بها.

في أغنية وحدانية التي غنتها صاحبة الصوت الأعذب أنغام نسمع كلمات مليئة بالغزل الرائق، نسمع قصة امرأة تسمع كلمات الغزل تتردد على مسامعها كل يوم، لكنها في النهاية وحدانية "ما مسح دموعي غير طرف كمي". الأغنية غاية في العذوبة والرقة والشجن، كما ينبغي للأغنية أن تكون.

أغنيات عصام عبدالله قصص، كل أغنية تحكي قصة، تستطيع وأنت تسمعها أن ترسم كامل القصة في خيالك، كما في وحدانية، والأغنية المتفردة في قلب الليل التي غناها علي الحجار، اسمعه يقول القصيدة القصة، في قلب الليل وعزف الصمت متهادي كموج النيل، في قلب الليل وبرد الخوف بيتكتك سنان الخيل وما في حد في الشارع سوى مهر اتربط جازع وشجرة صنت وأنا والصمت. حتى آخر الأغنية.

تأمل هذه الكلمات تشعر بأنك في قلب الليل وأنك تعيش وتفهم كل ما يقوله، كل الحكاية، كما حدثت، وأنك شعرت بالجرح الذي يشكو منه المهر كما أحس هو بجرحك. أغنية خالدة، وكلمات عجيبة، وشاعر للتو أتعرف عليه، ولا أخجل أني لم أعرفه من قبل، لأنه باقٍ بأغانيه وكما عرفته أنا الآن، سيأتي آخرون في زمن ما ويتعرفون عليه من خلال أغنية شدتهم وبحثوا عن كاتبها فوجدوه، هذا هو الخلود.

وإذا سمعنا أغنية سحر المغنى نفهم سر تعلق عصام عبدالله بالأغنيات، ولماذا اختارها الأسلوب الوحيد الذي تواصل به مع الناس، سحر المغنى في قلبه جمعنا روح بتغني لروح، نور مشاعرنا لحن واخدنا واحنا معاه بنروح، لما نغني سوا بنحني حلم مداه مفتوح.

وأنا المسحورة بالأغنيات، سحرني هذا الشاعر الشاب، رحل شاباً لذلك سيبقى شاباً في خيالي وخيال محبي الأغاني. سعيدة أنني تعرفت عليه، هذه تحية له من بعيد، تحية لصديق لم أعرفه سوى بعد رحيله.