بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء الماضي، إن الطلب العالمي على النفط خلال الـ5 أعوام القادمة سوف ينمو بنسبة 1٪ فقط، ثم يبدأ في التراجع بنسبة 0.1٪ سنويًا، في حين أن الطلب على المنتجات البتروكيماوية سوف ينمو بنسبة 4% تقريباً. وعلى هذا الأساس، فإن روسيا سوف تعطي دفعا للصناعة البتروكيماوية.

وحديث الرئيس الروسي يهمنا. فمثلما نعلم فإن القيمة المضافة المصاحبة لإنتاج النفط أقل بكثير من القيمة المضافة التي تتكون خلال إنتاج البتروكيماويات. هذا بالإضافة إلى أن لا أحد، حتى الآن، يفرض ضرائب باهظة على المنتجات البتروكيماوية النهائية المستوردة، مثلما يفعلون ذلك، ظلماً مع النفط.

والأهم هو، أن بلدنا يتمتع إنتاج البتروكيماويات فيه بمزايا نسبية أكثر بما لا يقاس من روسيا. وهذا يعود إلى أن الغاز، الذي كنا نحرقه سابقاً، يعتبر اللقيم الأساسي للبتروكيماويات التي ننتجها في الجبيل وينبع. فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن تكلفة النفط، الذي ننتجه والذي يخرج معه الغاز المصاحب، هي من بين الأدنى في العالم، فإن ذلك يعني أن بتروكيماوياتنا منافسة جداً في السوق العالمية.

من ناحية أخرى، فإن نمو الطلب على النفط بنسبة 1%، ومن ثم تراجع الطلب عليه فيما بعد يعني أن أسعار الذهب الأسود لن ترتفع خلال الأعوام القادمة. ولذلك، فإن رؤية 2030، قد سبقت توقعات الرئيس الروسي بما يقارب 5 أعوام، عندما وضعت على رأس أولوياتها إعادة هيكلة الاقتصاد وإنشاء قطاعات منتجة للقيمة المضافة غير النفط. والصناعة البتروكيماوية في المملكة هي واحدة منها بالتأكيد. وفي هذا الاتجاه يصب اتفاق شركة أرامكو وسابك على بناء مجمع صناعي، لتحويل 45% من النفط الخام إلى بتروكيماويات مباشرة، في مشروع يعد الأكبر في العالم.  

ورغم ذلك، فإن المملكة تحتاج ليس فقط إلى تطوير الطوابق السفلية للصناعة البتروكيماوية والتي وصلت إلى مستويات متقدمة جداً، وإنما أيضا إلىَ بناء الطوابق الوسطى والتحول إلى منتج عالمي ضخم للمنتجات البتروكيماوية النهائية التي تدخل في كافة الصناعات الأخرى. فالصناعة البتروكيماوية تعتبر اليوم واحدة من الصناعات الأساسية في العالم. ولذلك، فإن هذه الصناعة يمكن أن تكون المصعد، الذي يؤدي إلى رفع وتطور القطاع الصناعي بأكمله في بلدنا- من خلال الروابط الأمامية والخلفية التي سوف تقام مع الصناعة البتروكيماوية. فهذا سوف يؤدي بحلول عام 2030 إلى وصول الصادرات غير النفطية إلى 460 مليار دولار أو أكثر، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 18-20%. الأمر الذي سوف يعوضنا بالتأكيد عن انخفاض أسعار النفط في المستقبل.