حتى هذه اللحظة أسباب سرطان البروستات لا تزال غير واضحه ولا يوجد تفسير كامل لها، لكن من اهم العوامل التي تزيد من نسبة الإصابة بهذا المرض:

  • العمر: بات معروفاً أن نسبة حصول هذا المرض تزداد مع زيادة العمر، ومن غير الطبيعي حصوله عند الرجال قبل سن الأربعين.

  • العامل الوراثي: هناك حوالي 15 % من الأشخاص الذين يصابون بهذا المرض لديهم أخ أو أب مصاب بهذا المرض، ويرتفع خطر إصابة أولئك الذين لديهم أقارب مصابين بالدرجة الأولى بين اثنين وخمسة أضعاف مقارنة مع الرجال الذين لا يوجد لديهم إصابات في تاريخهم العائلي.

  • الهرمونات: بما أن تطور غدة البروستات يعتمد على إفرازات هرمونية، فهناك دراسات تشير أن التعرض الدائم إلى ارتفاع نسبة هرمون الذكورة (التيستوستيرون) يؤدي مع الزمن إلى زيادة نسبة حدوث سرطان البروستات.

  • اللون العرقي: هناك دراسات غير حتمية تظهر أن الرجال ذوي العرق الأصفر (دول آسيا الشرقية) يتعرضون بنسبة أقل لخطر الإصابة بسرطان البروستات، بينما الرجال البيض يصابون بنسبة معتدلة، أما الرجال أصحاب البشرة السوداء فنسبة تعرضهم لخطر الإصابة بسرطان البروستات عالية.

  • استهلاك الدهون في الطعام: من الملاحظ أن نسبة حصول سرطان البروستات تختلف من بلد إلى آخر، حيث تتفاوت نسبة الإصابة بالمرض لحدود العشرين ضعفا.ً وفي دراسة عن علاقة هذا السرطان واستهلاك الدهون الحيوانية والدهون المشبعة، تبين أن استهلاك هذه الدهون تؤدي إلى زيادة حدوث السرطان بنسبة 50 %.

  • زيادة النشاط الجنسي : كان ومازال هذا السؤال مصدر قلق وحيرة للمريض والطبيب المعالج على حد سواء في احتمالية زيادة خطر الإصابة بسرطان البروستات عند الرجال النشيطين جنسيا. وبينما أظهرت بعض الدراسات أن تعدد الشركاء الجنسيين أو البدء في العلاقة الجنسية مبكراً تزيد من الإصابة بسرطان البروستات، إلا أن إجمالي الأبحاث أظهرت نتائج متناقضة بين مؤكد لهذا الخطر وبين نافي له، ويبقى الاعتدال في هذه الغريزة بالطريقة الشرعية أنسب الطرق للحفاظ على الصحة العامة للجسم ككل وصحة البروستات بشكل خاص.

أعراض وعلامات سرطان البروستات

كثير من مرضى سرطان البروستات (30 %) لا توجد عندهم أعراض وعلامات ولا يكتشف المرض عندهم إلا في حالات متأخرة يكون الورم قد ازداد أو انتقل إلى أعضاء أخرى في الجسم. وهناك مرضى آخرون تظهر عندهم أعراض وعلامات مثل: وجود دم في البول أو المني، الحاجة للبول وخاصة أثناء الليل، ألم أثناء التبول، ضعف اندفاع ونزول البول، ألم مستمر في أسفل الظهر وأعلى الفخذين وهذه العلامات قد تختلط وتتشابه مع نفس الأعراض التي قد يشكو منها مريض التهابات البروستات المزمنة أو المصاب بتضخم البروستات الحميد.

الاكتشاف المبكر للمرض

يشكل الاكتشاف المبكر للمرض أهم عامل للشفاء منه بعون الله، لذلك وضع برنامج سنوي متعارف عليه عالمياً للكشف والفحص المنتظم عند الرجال لغرض الكشف المبكر عن سرطان البروستات ويتمثل هذا البرنامج بالفحص الشرجي المنتظم من قبل الطبيب لكل رجل تعدى سن الخمسين سنة (وللرجال الذين تكون لديهم خطر الإصابة أعلى بداية الفحص من عمر 40 سنة). ورغم بساطة هذا الفحص فهو لا يحتاج من الوقت سوى دقائق ولا يحتاج إلى جهاز أو نحوه؛ إلا أننا نجد الكثير من الرجال لا يلتزمون بهذا الفحص من باب الحياء. في هذا الفحص يقوم الطبيب بملامسة الجدار الخلفي للبروستات ومعرفة ما إذا كان بها ورم أو كانت ذات سطح خشن غير ناعم. أما الفحص الثاني فيتم فيه قياس نسبة مادة بروتينية خاصة توجد في الدم وتفرز من البروستات ويعتبر زيادتها عن المستوى الطبيعي مؤشر أولي لاحتمالية إصابة البروستات بالسرطان وتسمى هذه المادة بـ (البي اس آي ), ولاتدل الزيادة في مستوى البي اس آي لوحدها على الإصابة بسرطان البروستات بشكل قطعي، إذ إن مستويات مرتفعة منه يمكن أن تحدث في تضخم البروستات الحميد أو حتى التهابات البروستات، ولذلك توجد العديد من الدراسات الحديثة عن قياس هذا البروتين في البول أاو حتى السائل المنوي بدلاً من الدم لزيادة مستوى الدقة في تحديد وجود تورم في البروستات من عدمه. ونتيجة لعدم دقة هذا الاختبار والتي قد ينتج عنها زيادة في عدد حالات التشخيص بسرطان البروستات في مراحله الأولية التي قد لاتكون ضارة اذا لم تعالج، فقد أصدرت هيئة الخدمات الوقائية الأميركية عام 2012 م ضد التوصية بالاستخدام الروتيني لهذا الفحص للرجال الأصحَّاء، بغضّ النظر عن العمر، وذلك بسبب المخاوف في الإفراط في التشخيص والعلاج مع كون معظم حالات سرطان البروستاتة بدون أعراض، معتبرة أن الفائدة المتوقعة من ذلك الاختبار لا تفوق المخاطر المحتملة.

واجمالاً فإن كلاً الفحصين لا يعطيان التشخيص النهائي في حالة وجود سرطان البروستات لا سمح الله، وإنما يعطيان الطبيب الدافع القوي لعمل فحوصات أخرى في حالة أن يكون هذان الفحصان أو أحدهما غير طبيعي ومن ثم اللجوء لأخذ خزعات من البروستات بالأشعة الصوتية لإثبات أو نفي المرض.

يتم تحدد خطة العلاج بوساطة الطبيب مع المريض؛ لاختيار العلاج المناسب له:

​المراقبة الدقيقة: تتم عن طريق مراقبة نمو السرطان بأخذ الخزعات، وفحصها بانتظام، بالإضافة إلى إجراء اختبار الدم، وفحص المستقيم، ومعالجة السرطان إذا كان آخذًا في النمو، أو يسبب أعراضًا.

الجراحة: تتم عن طريق استئصال البروستاتا، أي استئصال البروستاتا الجذري، وبعض الأنسجة المحيطة، وقليل من العقد اللمفاوية.

العلاج الإشعاعي: باستخدام الأشعة عالية الطاقة لقتل السرطان، وهو نوعان: داخلي وخارجي (موضعي).

العلاج بالتبريد: إذ يعمل الاستئصال بالبرودة عن طريق تجميد الأنسجة، على قتل الخلايا السرطانية.

العلاج الكيميائي: باستخدام أدوية خاصة؛ لتقليص حجم السرطان أو تدميره. ويمكن أن تكون الأدوية في هيئة حبوب، أو إبر، أو باستخدام كلتا الطريقتين.

العلاج البيولوجي: يعمل مع الجهاز المناعي للجسم؛ وذلك لمساعدته على محاربة السرطان، أو السيطرة على الآثار الجانبية للعلاجات الأخرى.

الموجات فوق الصوتية عالية الكثافة؛ لقتل الخلايا السرطانية.

العلاج بالهرمونات: يمنع العلاج بالهرمونات الخلايا السرطانية من الحصول على الهرمونات التي تحتاجها للنمو.

تقليل خطر الإصابة

لا توجد أدلة علمية مؤكدة على وجود عوامل وقائية تمنع الإصابة بسرطان البروستات، لكنها تحسن من الصحة وربما تقلل خطر الإصابة، ويأتي في مقدمة تلك العوامل تناول وجبات غذائية صحية، وفقا لقاعدة تقول «هو جيد للقلب هو جيد للبروستات».

وأيضا تقول بعض الدراسات أن ممارسة الأنشطة الرياضية والجسدية بانتظام قد تساهم في التخفيف من أمراض السرطان بشكل عام، لذلك يفضل أن يمارس الرجال الرياضة لمدة 30 دقيقة في اليوم.