صدرت الأسبوع الماضي موافقة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – على نظام البنك المركزي السعودي، والذي تضمن تعديلاً لمسمى مؤسسة النقد العربي السعودي، ليصبح البنك المركزي السعودي ويرتبط بمقامه الكريم مباشرة أيده الله.

رغم تغيير اسم مؤسسة النقد العربي السعودي إلى البنك المركزي السعودي، إلا أن المسمى الجديد سيحتفظ بالاسم المختصر السابق «ساما»SAMA ، لأهميته التاريخية ومكانته محلياً وعالمياً، هذا بالإضافة إلى أنّ الأوراق النقدية والعملات المعدنية من كافة الفئات التي تحمل مسمى مؤسسة النقد العربي السعودي؛ ستستمر في الاحتفاظ بصفة التداول القانوني والقوة الإبرائية.

لعل البعض يتساءل ما الهدف أو بالأحرى ما هي الأهداف من وراء تغيير مسمى مؤسسة النقد إلى البنك المركزي السعودي، بمعنى آخر أوضح وأدق، هل هو مجرد تغيير مسمى أم أن التغيير له دلالات وعمق وبُعد إصلاحي تنظيمي واداري يمكن أن يحدث فارقا جوهريا وكبيرا في أعمال ومهام المؤسسة مستقبلاً.

بكل تأكيد أن تغيير مسمى مؤسسة النقد العربي السعودي إلى البنك المركزي السعودي، له أبعاد تنظيمية وإدارية جليلة ستنعكس على أداء المؤسسة بمسماها الجديد، كون أن البنك المركزي السعودي سيتمتع بالاستقلال المالي والإداري، كما أن ذلك التغيير يأتي مواكباً للممارسات العالمية للبنوك المركزية، حيث قد حدد النظام أهداف البنك، المتمثلة في المحافظة على الاستقرار النقدي، ودعم استقرار القطاع المالي وتعزيز الثقة فيه، ودعم النمو الاقتصادي، والتي تتوافق وتتطابق جميعها تماماً مع أدوار وأهداف البنوك المركزية العالمية.

 كما وتضمن النظام الجديد للبنك، التأكيد على أن البنك المركزي هو المسؤول عن وضع وإدارة السياسة النقدية واختيار أدواتها وإجراءاتها، بالإضافة إلى توضيح علاقة البنك بالحكومة والجهات الدولية الخارجية ذات العلاقة، ووضع النظام أيضاً إطاراً لحوكمة أعمال البنك وقراراته.

ومن هذا المنطلق، ووفقاً للنظام، فإنه يتوقع للبنك المركزي السعودي «ساما»، أن يعمل بكفاءة أعلى وأفضل إدارياً ومالياً من السابق، وذلك لعدة اعتبارات إلى جانب الاستقلالية المالية والإدارية، وبالذات وأن نظام المؤسسة قديم جداً، حيث يعود تاريخه إلى عام 1957 ولا يتواكب بأي حال من الأحوال، مع اتساع رقعة أعمال المؤسسة، حيث كانت في الماضي «ساما» تشرف على سبع كيانات مصرفية، واتسعت حالياً للإشراف على 120 كيانا، من بينها مؤسسات القطاع المالي من بنوك، وشركات تمويل وتأمين، وقطاع المعلومات الائتمانية، وقطاع التقنيات المالية «الفنتك»، هذا بالإضافة إلى إدارة السياسة النقدية والاحتياطات.

إن هذا التحول النوعي لمسمى المؤسسة، يتواكب مع حزمة الإصلاحات الإدارية والاقتصادية، بما في ذلك المالية التي شهدتها المملكة منذ انطلاقة رؤية المملكة 2030، بالإضافة إلى أن هذا التغيير يتواكب مع أفضل الممارسات العالمية، ويتوقع له أن يحقق الصالح العام منذ تأسيس مؤسسة النقد العربي السعودي في عام 1952 وحتى وقتنا الحاضر.

أخلص القول؛ أن تغيير مسمى مؤسسة النقد العربي السعودي إلى البنك المركزي السعودي، ليس مجرد تغيير مسمى، نظراً لما كشفت عنه دراسة قامت بها المؤسسة خلال الفترة الماضية، بأن مسمى المؤسسة وتحديث نظامها، سيكون مُعززاً لدور البنك المركزي في أدائه لمهامه، ومواكباً لمتطلبات العصر والتطور الاقتصادي والمالي المتسارع حول العالم، ومنسجماً مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى أن تكون المملكة نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على مختلف الأصعدة.