هل تخيلت منظرك وأنت تشاهد فيلماً عظيماً؟ يمكنك أن تتخيل، تجلس في مقعدك في السينما، أمامك هذه النافذة الضخمة المفتوحة، تراقب ما يحدث، وأنت مندمج تماماً، عيناك مفتوحتان، فمك يكاد يكون مفتوحاً أيضاً، وأذناك أيضاً، لا تريد أن تفوتك أي كلمة تنطقها إحدى شخصيات الفيلم. لكل منا ذائقته الخاصة في الأفلام التي يعتبرها عظيمة، لكن هناك مجموعة من الأشياء يجب أن تكون متوفرة في الفيلم كي يكون عظيماً، بغض النظر عن ذائقتنا، يمكننا أن نعتبر فيلماً صناعته رديئة فيلماً جيداً، لأننا أحببنا قصته، لكنه في النهاية سيظل فيلماً رديء الصناعة.

السينما صناعة، تأخرنا كثيراً في اللحاق بها لكن المهم أن هذا يحدث الآن، ومهم أن نتعلم كل ما يتيح لنا أن نبرع في هذه الصناعة، لأن الجمهور في النهاية لن يذهب لمتابعة فيلم لأنه سعودي فقط من باب التشجيع أو الدعم، لأنه يريد مقابلاً للمال الذي يدفعه، وكما أنت لن تشتري قهوة رديئة فقط لأن صاحب المقهى سعودي، ينطبق ذلك على المجالات كافة. غرد مرة براء عالم الممثل وصاحب قناة فيلمر في اليوتيوب بما معناه لا تطلب مني أن لا أنقد فيلمك فقط لأنك تعبت عليه وبذلت مجهوداً خارقاً كي تصنعه.

وأنا أتفق معه تماماً في ما قال. وأعرف أن ليست كل الأفلام العالمية جيدة، وأعرف أن سينمانا لا تزال تحبو، لكن، علينا بذل كل ما نستطيع كي يمشي الطفل سريعاً ويجري ويسابق، لأننا نتمنى ذلك بكل قوتنا، كل الجمهور السعودي يتمنى ذلك، لأنه لا يوجد أفضل من أن يحكي ابن بلدك قصتك، وإذا استطاع أن يحكيها بشكل جيد، تكون ملكته إلى الأبد.

الخبرة ربما لها التأثير الأكبر في التمكن من صناعة ما، لكن أيضاً الاعتراف بأن هناك قصوراً، ومحاولة الاستفادة والتعلم من الخبرات يمكن أن تساعد في النهوض بالمسألة. ليس في الإمكان أبدع مما كان، مقولة يجب أن لا يعترف بها كل من يقوم بعمل فني، لأن الرغبة في الوصول إلى الأفضل ومحاكمة النفس دائماً يدفعان الفنان لأن يستمر في الإبداع وتقديم الأفضل كل مرة.

النص الجيد هو أول خطوة ليكون العمل جيداً، لكنه ليس كل شيء، لا يمكن صناعة فيلم جيد من دونه لكن يمكنك عمل فيلم سيئ حتى لو كنت تملك قصة جيدة.

بدأت بمحاولة أن أضع قائمة لكيفية عمل فيلم جيد. وهذا ليس مجالي، كل ما وددت قوله لصناع السينما في بلدي: آمنوا أن بإمكانكم المنافسة، بالعمل الدؤوب، وبالتدريب واكتساب الخبرات، وعدم الغرور.