إن الاتفاقية التي تم توقيعها بين الشركة السعودية للكهرباء والحكومة ممثلة بوزارة المالية الأيام الماضية، بإلغاء الرسم الحكومي المفروض على الشركة، وتحويل صافي الالتزامات المالية المستحقة للحكومة على الشركة بقيمة 167.92 مليار ريال إلى أداة مالية ثانوية، وبهامش ربح 4.5 % سنوياً، سوف تسهم في تعزيز التدفقات النقدية للشركة، وتحقيق إيرادات على المدى الطويل. لهذا رفعت "موديز" التصنيف الائتماني للشركة من A2 إلى A1 مع نظرة مستقبلية سلبية، ما يجعل الشركة قادرة على تغطية تكاليفها التشغيلية ويمكنها من الحصول على عائد استثماري بمعدل 6 % مستقبلاً، ومن المتوقع أن يتقلص الدعم الحكومي للشركة وزيادة الإنفاق الرأسمالي من خلال عمليات التمويل الخارجي. كما أكد الرئيس التنفيذي للشركة أن الإصلاحات الأخيرة تدعم قطاع الكهرباء وستحقق له عوائد عادلة على استثماراته من خلال ممارسة أعمالها على أسس تجارية.

وتشير مؤشرات الشركة المالية خلال الخمس سنوات الماضية (205-2019)، حسب بيانات الشركة إلى التالي: ارتفاع إجمالي الإيرادات التشغيلية بمعدل 55 % في 2019 مقارنة بعام 2015 وبذلك حققت مبيعات الطاقة الكهربائية لوحدها نمواً قدره 57 %، وارتفعت نسبة المشتركين بـ21 %، بينما انخفضت الطاقة المباعة 2 % والاستهلاك السكني 8 %، والاستهلاك الصناعي 5 %، والاستهلاك التجاري على ثابت. ولذلك انخفض صافي الدخل وهامش الدخل بمعدل 10 %، بينما ارتفع إجمالي الأصول بـ34 % وحقوق الملكية (الأصول - الخصوم) بـ22 %، رغم ارتفاع المطلوبات بـ36 %. وقد شهد صافي الدخل وهامش الدخل قفزة كبيرة بـ398 % في 2017 مقارنة بعام 2015، نتيجة لارتفاع الأرباح غير المكررة، بعد إعفاء الشركة من رسوم البلديات وشطب رصيد حساب مديونيتها بمرسوم ملكي.

وقد لاحظ الخبراء من داخل وخارج شركات الكهرباء العالمية، أن تواجه هذه الشركات احتمالية دوامة الموت "Death spiral" مع بالكاد نمو الأحمال (جانب الطلب)، حيث إن الزيادة في التوليد الموزع وكفاءة الطاقة تقلل من المبيعات، ما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار لتغطية تكاليفها الثابتة، وهذا بدوره يحفز المزيد من العملاء على تقليل مشترياتهم، فإنها تحتاج إلى استراتيجيات جديدة للوفاء بالتزامها الائتماني وتوفير العائدات للمساهمين.

فمن المتوقع أن تعزز الجهود التي بذلتها اللجنة الوزارية لإعادة هيكلة الشركة والاتفاقية مع وزارة المالية، قدرة الشركة المالية على الوفاء بالتزاماتها ورفع كفاءة إنتاجها وزيادة مبيعاتها أوقات ذروة فترة الصيف، إذا ما استفادت من اقتصادات الحجم الكبير (Economies of Scale) وزيادة التعرفة الكهربائية ونمو عدد المشتركين سنوياً، لمعالجة تراجع الطاقة المباعة وتقليص تكاليفها وزيادة أرباحها تراكمياً وباستدامة. كما عليها إعادة عمليات التخصيص والإسراع في استكمالها على مستوى التوليد والنقل والتوزيع نحو مستقبل أفضل.