تواكب المملكة المتغيرات العالمية دقيقة بدقيقة، وتحرص على مسايرة كل تقدم يشهده كوكب الأرض، إيماناً من ولاة الأمر بأن ذلك هو الطريق الوحيد لتحقيق تطلعات رؤية 2030 وطموحاتها، في الوصول بالبلاد إلى أبعد نقطة من التطور المأمول والمستدام.

ورغم أن المملكة قررت أن تدفع بقطار التطور والتغيير تزامناً مع الرؤية بسرعة كبيرة، استشعرها من هم في الداخل والخارج، إلا أن هذا القطار ضاعف من سرعته مرات عدة مع جائحة كورونا، التي حفزت المملكة على ترسيخ التقنيات الحديثة في كل مناحي الحياة، لتكون أسلوب حياة معتمداً لدى المؤسسات والأفراد، لن يقتصر استخدامها على فترة الجائحة، وإنما يستمر ويتواصل إلى ما بعدها.

وتأتي منظمة التعاون الرقمي التي أسستها المملكة بالتعاون مع أربع دول إسلامية أخرى (البحرين، الأردن، الكويت، وباكستان) امتداداً لجهود الرياض المبذولة خلال رئاستها مجموعة العشرين الاقتصادية، وحرصاً على تسريع وتيرة تفعيل التقنيات الحديثة وتعزيز التحول الرقمي حول العالم، وستكون للمنظمة الجديدة والأعضاء فيها، أهداف عليا تسعى لتنفيذها على أرض الواقع، في مقدمتها التوسع في اعتماد منصات التعليم عن بُعد، والصحة الرقمية، وتشجيع نمو واعتماد منصات التجارة الإلكترونية، وتحقيق مستقبل رقمي للجميع من خلال تمكين المرأة والشباب وروّاد الأعمال، وتنمية الاقتصاد الرقمي عبر قفزات تنموية قائمة على الابتكار.

يمكن التأكيد على أن منظمة التعاون الرقمي بشكلها الحالي مجرد نواة لمنظمة عالمية قابلة للتوسع، وستثمر عن بناء مجتمعات متطورة ومتقدمة، تعتمد على التقنيات الحديثة في تسيير أمورها اليومية، لتكون الحياة أكثر سهولة ومرونة من ذي قبل، وستكون تجربة المملكة في تعزيز «الرقمنة» في مناحي الحياة خلال الجائحة، مصدر إلهام لأعضاء المنظمة وغيرها، لمحاكاة هذه التجربة والاستفادة من إيجابياتها.

وقيادة المملكة للمنظمة ستكون أكبر حافز للدول المؤسسة (أولاً) لتنمية اقتصادها الرقمي المشترك إلى تريليون دولار في غضون الثلاث إلى الخمس سنوات المقبلة، باستغلال طاقاتها البشرية وقدراتها الوطنية وخططها الاستراتيجية الطموحة، ليس هذا فحسب، وإنما ستكون كفيلاً بانضمام المزيد من الدول الأخرى الراغبة في تطوير نفسها والارتقاء بمؤسساتها وشعبها.

يبقى التأكيد على أن منظمة التعاون الرقمي، ستكون بمثابة خطوة للأمام نحو تحقيق متطلبات رؤية 2030، التي دعت في وقت سابق إلى تعزيز الاقتصاد الرقمي والانطلاق منه إلى إيجاد فرص عمل رقمية مستدامة، وتسريع التحول الرقمي عبر مختلف القطاعات، والإعداد للمرحلة المقبلة من النمو، وزيادة المحتوى المحلي وزيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي.