جمع الأديب والمترجم وطبيب الجراحة د. شريف بقنة 100 قصيدة عالمية تمكن من ترجمتها إلى العربية في موضوعات متنوعة، بين الحب والعشق، والحزن والموت، وأخرى للبهجة والفاقة والبؤس. قصائد تستدل بآثار الخطى، وتتبع خيط الأمنيات، تحكي حكايات المسحوقين، وتستجدي آمالا آيلة للموت، كما يقول في مقدمة الكتاب الصادر في أكتوبر الماضي عن دار ميلاد في 184 صفحة من القطع المتوسط، تحت عنوان: «بعد أن ولدت حبسوني داخلي».

قبل أن يبدأ الدكتور شريف عرض القصائد المترجمة استهل كتابه بفذلكة حول تحولات الشعر وتطوره متأثرا في ذلك بالحراك والسيولة الكونية الدائمة، ليعبر من خلال هذا المدخل نحو الترجمة الشعرية بعد أن باتت ضرورة حضارية وثقافية، معتبرا إياها حصان المعرفة وقدحها المعلّى في رهان التنوير والحداثة، رغم كل ما يعترض طريق الترجمة الشعرية من عقبات واستدراكات بدأت منذ زمن الجاحظ الذي يقول: (الشعر لا يستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل، ومتى ما حُوّل تقطع نظمه، وبطل وزنه) .

يشير بعدها شريف بقنة إلى صمود عدد من الترجمات وعبورها الأزمنة والأجيال أمثال: ملحمة جلجامش، وأوديسة هوميروس، وسونيتات شكسبير، معتبرا بقاءها بمثابة حظ وافر حالف مترجميها، حيث تمكنوا من نقل ميزتها الإبداعية إلى ثقافاتهم المتباينة، عبر سلوكهم لطريق متوازن بين الفنية والأمانة، قبل أن يختم هذا التمهيد بالتعريج على منهجه في ترجمة المختارات المضمومة بين دفتي الكتاب، مؤكدا محاولته الحفاظ على روح القصيدة كما هي في لغتها الأصلية وبذله مجهودا مضاعفا في سبيل ذلك، إلى جانب الإشارة إلى صعوبة الحصول على قصيدة تستحق الترجمة حسب معاييره.

تأتي من بين أهم النصوص المترجمة قصيدة الشاعر الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس (لحظات) التي ذُيل الكتاب بمقطع منها:

لو أستطيع أن أعيش حياتي مرة أخرى

في المرة التالية، سأرتكب المزيد

من الأخطاء

لن أكون مثاليا

سأكون استرخاءً

سأكون أكثر امتلاءً مما أنا عليه

في الحقيقة

سأتناول الأمور بجدية أقل

سأولي صحتي اهتماما أقل

سأخاطر كثيرا

سأسافر كثيرا

...

إن كنت لا تعلم

هذا ما عليه الحياة، لا تفقد اللحظة الراهنة

لا تفقد (الآن).