كشفت مدير عام الإرشاد الطلابي بنات في وزارة التعليم هيا النغيمشي عن تقديم أكثر من 35 ألف استشارة نفسية وتربوية للطلاب والطالبات خلال جائحة كورونا وذلك عبر الهاتف الاستشاري للتعليم مشيرة خلال مشاركتها في جلسة (الإرشاد وتبادل الأدوار في زمن الجائحة) ضمن فعاليات ملتقى التكامل المعرفي الذي تنظمه وزارة التعليم إلى أن الوزارة قدمت العديد من البرامج لدعم الطلاب من خلال الإرشاد وقت الأزمة، حيث لعب الإرشاد النفسي والاجتماعي دوراً مؤثراً ومنها برنامج الإرشاد وقت الأزمات بمشاركة 92 % من الطلاب، وبرنامج المهارات الحياتية وشمل أكثر من 2000 حالة لافتة إلى أن أهم الآثار النفسية والسلوكية والاجتماعية على الطلبة كانت الخوف والقلق والاكتئاب والملل والعنف والشجار والعصبية، مؤكدة على أهمية استثمار التقنية والتعليم عن بعد في تفعيل الإرشاد الإلكتروني، وأهمية استثمار الكفاءات الوطنية المتخصصة في تدريب المرشدين.

واستعرضت النغيمشي خلال الجلسة دور الإرشاد الطلابي في التعليم العام خلال الجائحة، والدعم المستمر للجوانب النفسية والسلوكية والأكاديمية لدى الطلبة أثناء الأزمة، ومساعدة المرشدين في تقديم الخدمات للطلاب وفق أحدث الأساليب الفنية والعلمية، حيث تهدف وزارة التعليم إلى تعزيز القيم والمهارات للطلاب، وتحسين استقطاب الكوادر البشرية ومنهم منتسبو الإرشاد ورفع كفاءتهم، لافتة إلى أن الرؤية المستقبلية للإرشاد الطلابي تنبثق من رؤية الوزارة تعليم مميز لبناء مجتمع منافس.

وقالت النغيمشي: «هناك أهمية للتحول إلى الإرشاد الطلابي الإلكتروني لمواجهة الأزمات؛ وذلك لدوره في التعامل مع الأزمات، ويأتي ذلك ضمن توجه وزارة التعليم لاستثمار التقنية في مجال التعليم. وأيضًا الوقوف على الآثار النفسية والاجتماعية والسلوكية لطلبة التعليم العام في ظل الجائحة، والمواءمة والبناء لبرامج وخدمات الإرشاد بما يتوافق مع المستجدات، وتحقيق التنمية المهنية لمنتسبي التعليم العام.

وسيكون دور الإرشاد الطلابي مع الطلاب ومنتسبي التعليم وأولياء الأمور حال استمرار الجائحة، وخاصة تنظيم ورش عمل تدريبية للطلاب وتخصصية للمرشدين، ودعم مبادرات الطلبة، والتوعية والتثقيف، وإنشاء وحدات خدمات إرشادية افتراضية، وإعداد الأدلة التنظيمية والإجرائية للإرشاد عن بعد، وتعزيز شراكة الأسرة مع المدرسة».

من جانبها، أكدت عضو مجلس هيئة حقوق الإنسان الدكتورة سارة العبدالكريم أن رؤية المملكة 2030 ترتكز على ثلاثة محاور؛ مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح مشيرة لأهمية تطوير المهارات الفردية للمواطن والإنسان في تحقيق طموحات الوطن،

وقالت: الأسرة هي أساس بناء الفرد والمجتمع والأمة، وقوة الدولة ترتبط بقوة مجتمعها، مشددة على أهمية إعداد المربي بما يتواءم مع متطلبات المجتمع مع ضرورة معرفة الوالدين الأساليب والمهارات الوالدية للتعامل مع أبنائهم.

وأشارت العبدالكريم إلى أن هناك حاجة ماسة للإرشاد التربوي للطلاب كجزء مهم في الإرشاد الأسري، وذلك وفق اتفاقية حقوق الطفل في الأمم المتحدة والتي صادقت عليها المملكة، وتتضمن حرية التعبير وتكوين الطفل لآرائه الخاصة والحماية من جميع أشكال العنف والانتهاك الجنسي والاستغلال الاقتصادي والتمتع بأعلى مستوى صحي والمستوى المعيشي الملائم.

وشددت العبدالكريم، على أهمية الإرشاد الأسري في معرفة أفراد الأسرة لمسؤولياتهم ودورهم مما يسهم في تعزيز الصحة النفسية للأفراد والأسرة والمجتمع، وأهمية تقديم تلك الخدمات للمجتمع بالمجان من قبل المختصين عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وإن كان هناك نقص في هذا المجال بالمملكة مع التركيز محليًا على البودكاست في نشر المعرفة، ومن ذلك برنامج «استشارة مع سارة» الذي يحظى بمتابعة محلية ودولية كبيرة.

ومن جهتها، أكدت استشارية الطب النفسي في كلية الطب جامعة الملك سعود والمدينة الطبية الجامعية د. نور المديهش، أن التمثيل الاجتماعي في ظل الجائحة يؤدي إلى تغيير في مفهوم المسؤولية من منظور فردي واجتماعي خلال الجوائح، حيث يحاول الشخص تجسيد وتبسيط المعلومات حول الأزمة لنفسه ولمن حوله مع الحصر بدمج الخبرات السابقة مع الحديثة، لافتة إلى أن الأزمة تؤدي إلى تبدل الأدوار؛ على مستوى الفرد أو على مستوى المؤسسات سواء من خلال إلقاء اللوم على الآخرين وإسناد المسؤوليات وتقمص دور الضحية بالاستسلام للوباء.

وحددت المديهش دور الإرشاد النفسي خلال الجائحة في تخفيف الآثار النفسية، من خلال العمل على حساسية الغموض والتعامل مع المجهول بالنسبة للطلبة في التعليم عن بعد، والتعامل مع الفقد، والمرونة النفسية، والتعامل مع الوباء كمجتمع، والتكيف مع ما بعد الأزمة.

فيما أوضح أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط جامعة أم القرى، الدكتور عبدالله الزهراني أن الإرشاد التعليمي يشكل ركناً مهماً في العملية التعليمية، وأنه يلعب دوراً بارزاً في مساعدة الطلاب في اتخاذ قراراتهم التعليمية، ومعالجة المشاكل النفسية والاجتماعية التي تواجه الطلاب، مشيرًا إلى أن هناك حاجة ملحة لتطوير آليات العمل الإرشادي لتناسب مع الأوضاع الراهنة للجائحة، وتصميم برامج تفاعلية أكبر.