يخطر على بالي دائماً هذا السؤال، ماذا لو لم نقرأ قصص الحب أو نسمع عنها من الرواة؟ هل كنا سنشعر به بالطريقة نفسها التي نشعر بها؟ هل نحن نتصرف تجاه مشاعر الحب التي تتملكنا لأن هذا هو رد الفعل الذي يقوم به شخص يحس بالحب، أم أننا نفعل ذلك لأننا قرأنا أن هذا ما فعله محبون سابقون؟ هل اللوعة والخيبة مقبولتان لدينا لأن الأغاني التي تحيط بنا مليئة بهما، أم أنهما أمر طبيعي شعر بهما رجل الكهف كما نشعر بهما الآن؟

من أول من دوّن قصة حب؟ ولماذا فعل ذلك؟ من الذي أطلق مسمى حب على الحب؟ ولماذا نهوى قراءة قصص الحب وسماع أغاني الحب؟

كلنا نعرف عن الحب قبل أن يصيبنا بسهمه، موجود في كتب الأدب وقرأنا عن الحب والغزل ونحن في المدارس، أتذكر كيف كان يوسف ولدي يناقشني وهو في الحادية عشرة من عمره في قصة روميو وجولييت، وكيف أنها قصة ثورة وليست قصة حب. المراهقان - على حد قوله - كانا يثوران على مجتمعهما وعلى أسرتيهما، كنت مذهولة في ذلك الوقت بكلامه ونسيت أن أسأله كيف كوّن هذا الرأي، وهل قرأ المسرحية. لكن الشاهد أن الأطفال يقرؤون عن الحب ويناقشونه بعقولهم الصغيرة، وحين نكبر، كيف تؤثر فينا كل تلك القراءات، كيف تؤثر على مواجهة هذا الشعور العارم المذهل الذي يصيبنا ونشعر أن لا حول ولا قوة لنا أمامه.

أعود لسؤالي، ما أول قصة حب عرفها التاريخ وكتبها الأدب؟ بحثت ولم أعرف وسأكون ممتنة جداً لو أخبرني أحد بالإجابة.

قصص الحب المشهورة معظمها انتهت نهاية غير سعيدة، قصص الحب السعيدة لا تكتب، تعاش.

روميو وجولييت مسرحية عبقرية لكنها متخيلة، ونتحدث عنها كأنها واقع، من كثرة ما سمعنا عنها صارت حقيقة. مجنون ليلى يقولون: إنه ليس حقيقياً، لكن من كتب كل تلك الأشعار في ليلى حقيقي، ومشاعره كانت كذلك، من خلق القصة بهذه الطريقة ولماذا تداولها الناس ونقلوا تلك القصائد؟

ولادة وابن زيدون كانا حقيقة، القصة انتهت والشعر باقٍ.

بقي أن أقول: إن هناك حباً رومانسياً لم أكن أفهمه، وظللت لا أفهمه، روايات محمد عبدالحليم عبدالله مثلاً، حين يتعذب المحب ويصور حبيبته ولا يتجرأ على الذهاب والبوح، أو القرب، كنت أقول لماذا يفعل ذلك، لماذا لا يبوح ويقترب، لماذا يختار العذاب والبعد. هل هناك فعلاً هذا النوع من الناس، وهل هم كذلك لأنهم قرؤوا ذلك وتأثروا به، أم أن الأدب ينقل الواقع فعلاً.

روايات عظيمة وقصائد عظيمة وأفلام وأغانٍ علمتنا الحب، هل كان ذلك أمراً جيداً؟ هو أمر ممتع على كل حال.