بلادنا تبنى، ونتقدم بمشروعات وإنجازات عظيمة، وسنكون قريباً على موعد مع نوع جديد من الطاقة كوقود الهيدروجين الأخضر الذي سيحدث ثورة في سوق الطاقة العالمية، وأكثر الدول اهتماماً به اليابان وبعض دول الاتحاد الأوروبي، علاوة على مشروعات الطاقة المتجددة..

عانت بلادنا في العشر سنوات الأخيرة من ظاهرة ما بات يعرف بناشطة مدنية أو ناشطة حقوقية أو ناشطة في حقوق المرأة، وغير ذلك من معرفات، فلقد تشابه البقر علينا! مارست بعض النسوة ذلك لمجرد البروز الإعلامي، لأنه لا شيء لدى بعضهن يقدمن به نفسهن للمجتمع سوى التسلق على تلك المفاهيم؛ فكان حب الظهور والمتاجرة بقضايا المرأة عنوانًا بارزًا لتلكم النسويات، حتى وإن نسبن لأنفسهن ما ليس لهن شرف المطالبة به، فهناك نسوة طالبن بكثير من الحقوق التي تدعيها تلكم النسويات لأنفسهن، وقد استُغللن ووُجهن من دول التآمر والإخوان المفلسين، فسقطن بتأثير بريق الأموال القذرة، بهدف إثارة الفتنة في الوطن، ناهيكم عمن احترف الظهور في قنوات أجنبية للتحريض ضد بلادنا بتوجيه من جهات خارجية لأقاربهن الذين كانوا في الأصل مبتعثين على حساب الدولة للدراسة في الخارج فخانوا الوطن، وتآمروا مع أعدائه من دول ومنظمات حقوق الإنسان التي ما انفكت تتآمر علينا وتقبض الثمن.

والمثير للعجب بل للسخرية أن المحرضين في الخارج يزعمون أن سبب القبض على تلكم النسويات هو مطالبتهن بحقوق المرأة ومنها حق القيادة وذلك محض افتراء، فأشهرهن ولدت في العام 1989، وكان عمرها عامًا واحدًا فقط حينما قادت بعض السعوديات السيارة في شوارع الرياض في شهر نوفمبر عام 1990، يزعم أخوتها ذلك وباقي زمرة الإفك في الخارج دون أن يرف لهم جفن.

وبعد ذلك التاريخ وعلى مدار تلك السنين أخذت كاتبات وكتاب الرأي على عواتقهم المطالبة بقيادة المرأة بعدد كبير من المقالات (وكان لي شرف كتابة سبعة عن القيادة في العشر سنوات الأخيرة). لكن عندما أيقنت الدولة أنه حان الوقت لإعطاء المرأة هذا الحق أقرته، دون أن يكون لأحد حق الادعاء بأنه خلف إصدار القرار، كما أن الدولة أصدرت موافقتها على القيادة قبل انكشاف تآمر تلك المدعية وصويحباتها على الوطن! وسيأتي اليوم الذي تكشف فيه الدولة أوراق الجميع ليعلم المواطنون حقيقة المتآمرات على الوطن ولحساب مَن تآمرن؟ وفي هذا الصدد ذكر معالي الأستاذ عادل الجبير لمذيع قناة ألمانية (كان فجّاً ومنحازًا بشراسة لتلك الأكاذيب وزعم تعرضها للتعذيب وغيره): "إنها وصويحباتها متورطات مع حكومات خارجية، وكن يحاولن تجنيد أناس يعملون في مواقع حساسة حتى يحصلن على وثائق سرية لمصلحة أعدائنا"! فأي تآمر على الوطن أشنع من هذا؟ وماذا عساهم أن يسموا هذا العمل، سوى أنه خيانة وتجسس.

ولعلنا نذكر أن من نُسب إليها حق المطالبة بالقيادة، أصرت على الدخول إلى بلادنا بسيارتها، لقد دفعت إلى ذلك التصرف اعتقادًا أنها ستُحرج بلادنا، أو تضعها أمام الأمر الواقع؟ وقد قيل قديماً الجاهل عدو نفسه، وهكذا زين لها شياطين الجن والإنس التآمر على وطنها فوقعت في سوء عملها.

ومما يكشف حجم التآمر ضد بلادنا، إنشاء قطر قبل خمسة أشهر فقط منظمة تزعم أنها مهتمة بحقوق الإنسان اسمها (جرانت ليبرتي) ومقرها لندن، نشاطها محصور في بث الأكاذيب وترويجها، ورؤساؤها مجموعة من قيادات الإخوان المفسدين، تنفق عليهم سنوياً ثمانية ملايين دولار، حاولت تلك المنظمة وغيرها من المنظمات الغربية التي تدار برشىً، التشويش على قمة العشرين بنشر الأخبار الكاذبة، كذلك حُرّضت منظمة العفو الدولية لتضع صور تلك المدعية على مبنى متحف اللوفر في باريس غداة افتتاح القمة، بهدف ثني زعماء العالم عن المشاركة أو خفض التمثيل، لكن خابت مساعيهم عند رؤساء دول العالم، بل وأثنوا على جهود بلادنا في القمة على كل الصعد. فهل توقفت قطر أو خجلت من تصرفاتها التي يندى لها جبين الشرفاء؟

أين ناشطو حقوق الإنسان ومنظماتهم من الجرائم ضد الإنسان في جميع أصقاع العالم؟ أين أولئك الناشطون عن ممارسات حزب الشيطان اللبناني وترهيبه اللبنانيين واستقوائه عليهم بسلاحه الإيراني؟

في هذا العهد شهدت بلادنا قفزة نوعية في مجال تمكين المرأة فيما يتعلق بالأنظمة والتشريعات، وكان المجتمع الدولي يأخذ على بلادنا كثيراً من القضايا المتعلقة بحقوقها، حتى بدا الأمر وكأنه لا توجد قضايا تشغلهم في العالم قاطبة، وعندما حُلت معظم القضايا المتعلقة بالمرأة، لم يعجبهم ذلك.

ختامًا، بلادنا تبنى، ونتقدم بمشروعات وإنجازات عظيمة، وسنكون قريباً على موعد مع نوع جديد من الطاقة كوقود الهيدروجين الأخضر الذي سيحدث ثورة في سوق الطاقة العالمية، وأكثر الدول اهتماماً به اليابان وبعض دول الاتحاد الأوروبي، علاوة على مشروعات الطاقة المتجددة، وإنشاء أكبر منطقة للطاقة الشمسية في العالم. كل هذا والقادم المذهل سيجعل تلك الدويلة تعض أصابع الندم جراء تصرفاتها الرعناء، فتستأجر نائحات وخشاش الأرض للنيل من بلادنا. قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)، (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ).