طلب عمر بن عبدالعزيز من رجل أَن يشتري له كساء بثمانية دراهم، فأتاه به، فوضع يده عليه وقال: ما ألينه! فضحك الرجل الذي اشتراه، فقال له عمر: إني لأحسبك أحمق، أتضحك من غير شيء؟ قال: ما ذاك بي، ولكنك أمرتني قبل ولايتك أن أشتري لك لباساً فاشتريت لك بثماني مئة درهم، فوضعتَ يدك عليه فقلتَ: ما أخشنه! وأنت اليوم تستلين كساء بثمانية دراهم، فعجبتُ من ذلك وأضحكني.

ترى في هذه القصة بعض الآداب والأعراف القديمة، الإيتيكت السابق، ومنه: أن لا يضحك المرء إلا إذا كان هناك شيء واضح، لكن تَغيّر هذا الآن، فإذا أرسل لك أحد رسالة طريفة في جوالك فقد يستخرج هذا منك ضحكة خاطفة وأنت في مكان عام، لم يعد هذا يثير التعجب.

المعروف في الماضي أن الكلام يكون بين الناس فقط، بين شخص وآخر مَرئي أمامه، وأتذكر كاريكاتيراً للعبقري عبدالسلام الهليل يصور شاباً قد وضع سماعة صغيرة في أذنه ويمشي في الشارع ويتكلم، وهذا أوائل ظهور الجوال وتلك السماعات غير الواضحة، وينظر إليه شيخ كبير فيحوقل ويسترجع آسفاً على هذا المسكين الذي يكلم نفسه!

ماذا تغيّر أيضاً من آداب الأولين؟

من الإيتيكت القديم: عدم الأكل في الأسواق، وكان هذا في مواضع معينة وليس في كل بلدان المسلمين، أما الآن فصارت الأسواق هي مراكز المطاعم والأكل.

المشي في الأسواق، كان يُعد مما يقلل مقدار المرء في بعض الأقاليم، لكن الناس صاروا يمشون بسرعة بل يركضون بسبب سرعة الحياة والتأخر على العمل وعجلة المشاغل، ليس هذا فحسب بل أدرك الناس اليوم أهمية المشي، والبعض لا يحلو له المشي السريع إلا في الأسواق، حتى إن بعض الأسواق المركزية وضعت مضامير للمشي داخل السوق.

حسر الرأس للرجال، كان عيباً شنيعاً، فإذا خرج رجل دون عمامته فكأنه ارتكب جرماً، أما اليوم فإن الغالبية من العرب لا ترى أن هذا من الآداب الضرورية.

الإيتيكت لا يَثبت، وحتى الكثير مما ترى أنه من أهم الآداب اليوم قد يتغير 180 درجة في المستقبل!