حققت المملكة بقيادتها وقدراتها البشرية وإمكاناتها وخبراتها ودورها المؤثر دولياً نجاحاً باهراً في استضافة قمة العشرين كأول دولة عربية تستضيف هذه القمة.

نجحت القمة بقيادة المملكة رغم الظروف الصحية والسياسية التي يمر بها العالم في تحقيق تضامن دولي حول قضايا غاية في الأهمية تهم الإنسان في كل مكان. الصحة والمناخ والمحافظة على كوكب الأرض والنمو الاقتصادي، واستطاعت طرح حلول مستدامة لهذه القضايا ذات الأولوية. القمة اتسمت بأنها قمة إنسانية تهدف إلى مصلحة الإنسان في كل مكان دون تمييز، وهذا ما أكدته قرارات القمة في موضوع جائحة كورونا ومبادرة تأجيل الديون التي تهدف إلى تطوير القطاعات الصحية ومواجهة الآثار الاقتصادية. وسوف يستفيد من هذه المبادرة 46 دولة. إنها قمة للمستقبل ولعالم ما بعد كورونا.

قمة تعقد في ظروف استثنائية يحضرها زعماء العالم هي بالتأكيد تتطلب قدرات في التخطيط والتنسيق والتواصل ومهارات وخبرات في التنظيم تنطلق من رؤية قيادية ذات بعد دولي وإنساني. هكذا كانت المملكة واثقة بقدراتها ومكانتها الإقليمية والدولية وإمكاناتها البشرية التي كانت تعمل خلف الكواليس في منظومة متناغمة كشفت عن قدرات وطنية شابة تملك المهارات الإدارية والتقنية ومهارات الاتصال، والحوافز الذاتية والطاقة الإيجابية والرغبة الصادقة لترجمة الانتماء والولاء إلى أعمال ونتائج ملموسة وأداء يتسم بالإخلاص وينتج الإبداع. قدراتنا الوطنية الشابة التي نفتخر بها لم تهبط من كوكب آخر، هي مخرجات التعليم وثمرة من ثمار التنمية الشاملة التي جعلت التعليم في قمة أولويات خطط التنمية في المملكة.

إن الإعداد لأي اجتماع أو قمة أو مؤتمر يتطلب الكثير من الوقت والجهد والعمل الإداري، فكيف بقمة دولية يشارك فيها زعماء الدول الأقوى اقتصادياً في العالم. حجم الإعداد وتفاصيل التخطيط والتنسيق حجم كبير ومتنوع. لجان واجتماعات ومتابعة وتفاصيل كثيرة ومفاجآت وقدرة على إيجاد البدائل والحلول، كل ذلك وأكثر لا يحقق النجاح بدون قدرات بشرية مؤهلة علمياً وتملك المهارات الإدارية والشخصية للقيام بتلك الأعمال منطلقة من رؤية قيادية وطنية واضحة وطموحة. وهذا ما توفر لقمة العشرين في الرياض؛ لأن التنمية في المملكة ركزت على الإنسان، من خلال التعليم والتدريب، وليس الشعارات الفارغة.

يحق لنا أن نفخر بما نملكه من قدرات بشرية هي نتاج الاستثمار الأمثل لمواردنا الطبيعية. ويستحق كل من شارك في منظومة القمة مهما كان دوره أو موقعه أو مستواه الوظيفي أن نقول له شكراً، نقدر جهودكم وإبداعكم ونفتخر بكم.