هي ثقافة فكر، طاقة نفسية، معادلة اجتماعية، تعددت التعريفات والمعنى واحد، وانتشرت ثقافة "الذيب" فامتلأت نظرية "التذايب" بفلسفة "الذيابة "وفكر "المستذئبين".

"خلك ذيب" نصحية، توصية، توجيه مغلف ومعزز بتربية ضمنية تستثير داخل ذات أحدهم، بأن يتلبس من صفات الذئب، تلك الصفات التي يجهلها، فيكون أحدهم بما يظن، ويزعم أنه ذئب، فيعتقد أن تشرب صفات مرموقة.

لو سألت ذاك المربي، أو ذلك الموجه لنهج "الذيابة" ما صفات الذئب؟ لما عرف أن يجيبك، إن عرف الإجابة تمنى ألا يكون ذئباً، فحين يعلم أن علاقة الذئب دوماً هي مع الدم، وحين يدرك أن الذئب حيوان لا يتهجن، ولا يصبح أليفاً، لأنه متوحش من السباع، وحين يفهم أن الذئب لديه استعداد أن يهجم ويعبث في قطيع كامل من الغنم، أو غيره من المواشي ليجد أسمنها فلا يبالي بما يفعل ويقتل ويشوّه، وحين يعلم أن الذئب لديه فرط في الحركة فلا يستقر ولا يقر.

"يحكى في قديم الزمان أن رجلاً كان يريد تربية ذئب وبحث عن جرو صغير من جراء الذئاب فربّاه حتى كبر، ولكن ماذا فعل بعدما كبر وحصل إن جاع، فكان من الذئب أن أكل الرجل الذي رباه"، لن أجلد الذئب أكثر لأجل أن أحد البشر يريد صفاته واسمه، فمن يريد أن يتربى بالتربية "الذئبية" سوف يخسر إنسانيته قبل كل شيء.

في مجتمعنا من يتبع، ويعتنق فلسفة "الذيب" ويطلق الذئب داخله، فيسمح لنفسه بكل ممارسة ممكنة له، أو حتى غير ممكنة، فهو يقفز فوق كل الضوابط باسم الذئب، وهو يتجاوز القانون بذلك، وهو يخترق كل الأنظمة لأجل ذلك، وهو يكسر كل خلق قويم ليحصل على فريسة الذئب.

تأملوهم حين يرى ذاك "الذيب" زحاماً مرورياً فتجده متهوراً يقفز على الرصيف، أو يتحرك يميناً ليكون في اليسار،، وهو يعاكس الطريق ليختصر المسافة، وذاك "الذيب" الآخر حين يراجع دائرة، أو جهة ما وأوراقه ناقصة، أو يصطدم بتنظيم يرتب استلام معاملته، أو يوجد طابور، فهو يطلق الذيب داخله فيلف، ويدور، ويمثل، ويتقمص الأدوار، وقد يكذب ويتجنى، أو يبحث عن معرفة، فلا يهدأ أبداً حتى يحصل على ما يريد بالطبع ليس بالنظام وإنما "بالذيابة"على حد فهمه السقيم.

وحدّث ولا حرج حين يسمع أحدهم عن فرصة تجارية، عقارية، استثمارية، بيع وشراء، أو وظيفة، أو عرض، أو منحة وغير ذلك، أو تجده محرجاً بنظام، أو غائباً عن عمله بلا مبرر، أو عن محاضرته بلا سبب، أو مهملاً لواجباته في مكان ما، وغير ذلك كثير، هنا تجده يطلق كافة الذئاب داخله ويزداد فرط الحركة عنده، فتسخن عيارات الذئب في جوفه، ويلتهب عقله باحثاً عن كيفية الخروج من أي موقف يظن أنه مأزق يواجهه، فيكون خياره الأول طبعاً الخروج على النص، والعبث بقطيع الأنظمة وإفسادها ليحصل على أنسبها ليخرج نفسه، أو يكسب ربحاً، أو يقتنص مصلحة، أو يبرر مفسدة، أو..

ويبقى القول: للتربية الحسنة حسابات مختصرة لا تحتمل فلسفات مصنوعة من الغباء، ومخيوطة بالوهم، ومركبة من الجهل، ومبنية على الحمق، والممارسات الخاطئة لا يمكن أن تنسب إلى صفات حيوان فيه من الذكاء لنفسه الكثير لكنه حيوان عابث مفترس، التربية القويمة أساسياتها الدين، الوعي، الفضيلة، الاحترام، الأمانة، فلا تطلقوا "الذياب" داخلكم، واتركوها محبوسة، واستعيضوا بإطلاق الإنسان داخلكم.