إن النهج الاستراتيجي الجديد للمملكة يقوم على فلسفة التفوق النوعي وبمواصفات غير مسبوقة على مختلف الصعد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتقنية والتعليمية والحضارية والصحية والإنسانية..

يعود ارتباط المملكة بقمة مجموعة العشرين إلى العام 2008 مسجلة حضورها جنبًا إلى جنب مع قادة دول العالم، فالمملكة تمثل ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم، بالإضافة إلى أهميتها الاقتصادية في سوق الطاقة العالمي.

وهذا العام 2020 ترأست المملكة الدورة الخامسة عشرة لاجتماعات قادة دول مجموعة العشرين G20 والتي تضم أكبر اقتصادات العالم، والتي جاءت في أوانها لتنقل ملامح صورتنا الحقيقية إلى العالم، والتي تتصف بالحكمة والموضوعية والتوازن والاعتدال.

فقيادة المملكة لهذه المناسبة العالمية الكبيرة دليل على القوة والتقدم، وتعد نقلة نوعية في تاريخنا الحديث ودليلًا على بعد حضاري وعصري يضافان إلى مكوناتنا الحضارية، واليوم تجاوزنا الواقع وبدأنا نركز على ما يحدث بعده.

تلك هي قصتنا مع القرن الواحد والعشرين الذي دخلناه من الباب العريض لنعلن للعالم أننا وعلى مختلف الصعد نرتاد الحقول البكر؛ لإدراكنا لتقنيات التفوق وقراءتنا للواقع على نحو مختلف وقدرتنا على الابتكار وتكريس أوقاتنا للإنتاج، كل ذلك أتاح للحياة أن تتدفق من حولنا، وأتاح لكل حدث وفكرة أن تأخذ مداها في التطلع لما هو أحدث منها في احتفاء أبدي بالحياة نقدم من خلاله مفهومًا جديدًا للإنسان المتطور والمفكر والفعال الذي لا يقيم تعارضًا بين الأصالة والمعاصرة وبين قيم الانتماء الديني والوطني وقيم الانفتاح الإنساني، والذي يضعنا أمام علاقة جديدة مع واقعنا الجديد لنمضي مع الحياة ونحن على ثقة بنتائج أفكارنا لندخل حضارة العصر، ونمارس فعل العصر، ونجاري التطور الفعال، ونحافظ على وحدتنا، فالغاية من ذلك كله هو ألا نظل على حالنا، ونبقى في ارتقاء دائم.

فديناميكية التحولات الإيجابية تترك أثرها بعمق على منعطفات الحياة، وهو ما بدأنا نلمسه في واقعنا الحاضر في بناء الإنسان بناء حقيقيًا، وإحالة علاقتنا ما بين التقليد والحداثة إلى تفاعل خلاق.

إنها الإرادة الخلاقة التي وضعتنا على الطريق الصحيح لنستعيد الحياة بفهم إيجابي ونؤسس لنهج حضاري جديد، وذلك بإدراك الحياة إدراكًا شاملًا وصادقًا، وهذا يبرهن على مدى انسجامنا مع واقعنا ليس من أجل أن نكون شيئًا، وإنما من أجل أن نصنع شيئًا فعالًا.

واليوم نقدم أنفسنا للعالم بوصفنا دولة حديثة ومتطورة وفعالة ومستقبلية آخذة في التقدم تضيف كل يوم جديدًا.

فالمملكة التي يعرفها العالم اليوم هي المملكة التي قال عنها البروفيسور قدوري - أحد المفكرين البارزين في الأوساط الأميركية -: إنه على مدى سنوات طويلة لم يحدث تطور لدولة ما في العالم كالذي حدث للمملكة العربية السعودية، لقد أصبحت المملكة قوة مؤثرة في الشرق الأوسط، بل أصبحت تؤثر على مجريات الأحداث في العالم.

ولذا فإن النهج الاستراتيجي الجديد للمملكة يقوم على فلسفة التفوق النوعي وبمواصفات غير مسبوقة على مختلف الصعد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتقنية والتعليمية والحضارية والصحية والإنسانية.

ولذلك فالمملكة اليوم تسبق كثيراً من الدول في التفوق النوعي الاقتصادي "الطاقة"، فالمملكة العضو الأكبر بحكم حجم الإنتاج، وأحد أكبر الأعضاء الفاعلين في منظمة التجارة العالمية، وأحد الأعضاء الكبار في مجموعة العشرين الاقتصادية، والعضو المهم في كل المنظمات الدولية المتخصصة، وهذه المقاييس لا تنحصر في المنظمات الدولية وحدها فقد أحدثت المملكة تفوقًا نوعيًا في شبكة العلاقات والمصالح من خلال تفعيل الدبلوماسية على أعلى المستويات، وتبني استراتيجية القوة الذكية الإيجابية وبناء التحالفات والشراكات العالمية، وهذا لم يكن قصارى حجم ودور المملكة، فهي دولة قائدة ومحورية على مستوى العالم العربي والإسلامي، وذات مكانة مرموقة لا يمكن الاستغناء عنها دينيًا وسياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا وأمنيًا.

دواعي التنوع لدينا كثيرة وقوية قوتنا الروحية وتوجهنا الحضاري وثقلنا الاقتصادي ونفوذنا السياسي وموقعنا الاستراتيجي، كل هذا مكن المملكة من أن تحتل مكان الصدارة في العالم.