شعارٌ عظيم، وعنوانٌ كبير، يليقُ بعظمة المملكة العربية السعودية، ومكانتها العالمية الكبيرة؛ هذا الشعار يتلاءم مع السعودية العظمى، بقيادتها الحكيمة، وشعبها الأصيل، وجغرافيتها المميزة، وتاريخها العريق، ومجدها المؤثّل، وموقعها الاستراتيجي، وحجمها المؤثر في العالم أجمع، إضافة إلى منزلتها الكبرى في العالمين: الإسلامي، والعربي؛ كل هذا التميّز يجعل مملكتنا العربية السعودية جديرة بأن تلهم العالم برؤيتها، ورسالتها، ومكانتها، وقد كانت كذلك، وما تزال بحمد الله، وستظل أكثر إلهاماً وتوهجاً، وإشراقاً، وبخاصة بعد أن أصبحت ضمن قائمة الدول العشرين (g20).

إن الأثر الثقافي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية اليوم يعد إحدى ركائز الإلهام على مستويات بعيدة، ولا سيما أن الثقافة جزء مهم في قائمة برامج التحول الوطني الذي تسير نحو تحقيقه المملكة بدعم مباشر من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهما الله - وقد أكّدت المملكة اهتمامها بالشأن الثقافي انطلاقاً من كونها مصدر التراث العربي، والإسلامي؛ ولذلك جاء في المادة التاسعة والعشرين من الباب الخامس في النظام الأساسي للحكم: "ترعى الدولة العلوم والآداب والثقافة، وتعنى بتشجيع البحث العلمي، وتصون التراث الإسلامي والعربي، وتسهم في الحضارة العربية والإسلامية والإنسانية"، وهذا الاهتمام سيجعل من مملكتنا العربية السعودية أكثر إلهاماً، وتأثيراً.

وقد باتت الثقافة اليوم في ظل هذا التحول مقوّماً مهماً من مقومات جودة الحياة، وكم أعجبتني كلمة سمو وزير الثقافة حين قال: "سنعمل في الوزارة بنهج تشاركي مع المبدع السعودي، رأسمال الثقافة، وسنذهب بعيداً لخلق بيئة تدعم الإبداع، وتساهم في نموه، وسنفتح نوافذ جديدة للطاقة الإبداعية عند السعوديين، وستظل الثقافة السعودية نخلةً سامقة في عالمنا. لدينا تراث غني، وتقاليد عريقة ومتنوعة تنتمي لـ 13 منطقة، لدينا مبدعون من مجالات متنوعة، فاز العديد منهم بجوائز عالمية، وتمت استضافة أعمالهم في محافل دولية مختلفة"، فالثقافة إذن تلهم من خلال الحفاظ على التراث الأصيل من جهة، والسعي إلى بناء مستقبل ثقافي غنيٍّ ومتنامٍ.

من هنا فقد أصبحت الثقافة اليوم نمط حياة يسعى إلى تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية استناداً إلى ذلك الإرث الديني، والعلمي، والمعرفي، والتاريخي، والحضاري الذي يؤهلها لأن نكون نقطة انطلاق الحضارات، ومركز إشعاع الثقافات، وبوادر الإلهام السعودي بدأت تتضح جلياً في اعتماد (اللغة العربية) ضمن لغات الترجمة الست في الأمم المتحدة، وفي الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في (اليونسكو)، ورئاستها التنفيذية.

ولعل تأسيس (مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية) يعد أكبر مصدر للإلهامٍ الثقافي، وبخاصة في هذا التوقيت (عام رئاسة العشرين) الذي تقود فيه مملكتنا الحبيبة العالم، وتستضيف فيه قمة الدول العشرين؛ فهي الدولة العربية الوحيدة اليوم ضمن هذه الدول العظمى، وهي الدولة العربية الوحيدة التي تلهم العالم بلغتها، وثقافتها، وإرثها، ومكانتها، وكما يقول الشاعر: "إن العَظائِمَ كُفؤُها العظماءُ".