في أول إقرار غير مباشر له بهزيمته في الانتخابات الرئاسية، أعطى الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب مساء الاثنين الضوء الأخضر لحصول فريق الرئيس المنتخب جو بايدن على الدعم الفدرالي اللازم للبدء بعملية نقل السلطة، فيما بدأ الأخير بتمسية أعضاء إدارته الجديدة.

ورغم تخليه عن موقفه الرافض منذ أسبوعين للإفراج عن الدعم، في خطوة غير مسبوقة في التاريخ الأميركي، إلا أن الرئيس الجمهوري لم يعترف بعد مباشرةً بفوز الديموقراطيين.

وتوعد في تغريدة بمواصلة "المعركة"، فيما يستمر بتقديم الشكاوى القضائية لإثبات حصول تزوير في الانتخابات التي عقدت في 3 نوفمبر، لكن دون جدوى. وكتب ترمب "أعتقد أننا سننتصر".

لكنه قال إنه "من أجل مصلحة بلدنا، أوصي" الوكالة الحكومية المكلفة نقل السلطة بالقيام "بما يجب القيام به في ما يتعلق بالبروتوكولات الأوّلية، وقد طلبت من فريقي أن يفعل الشيء نفسه".

وسارع فريق بايدن إلى الترحيب بهذه الخطوة الضرورية لحصول "انتقال سلس وسلمي للسلطة".

ويستعد الديموقراطي لدخول البيت الأبيض مع عديد من الشخصيات التي عملت في إدارة أوباما، مثل أنتوني بيلنكن الذي سيكون وزير الخارجية المقبل، وجانيت يلين التي ستتولى وزارة الخزانة.

وكذلك وزير الخارجية الأسبق جون كيري سيعود أيضاً إلى البيت الأبيض بصفة مبعوث خاص للرئيس لشؤون المناخ، في مؤشر على الأهمية التي يوليها بايدن لهذا الملف.

جمهورية موز

لم يعد هناك من شكّ بأن الديموقراطي سيصبح الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.

لكن إنكار الرئيس المنتهية ولايته لذلك يحرم الرئيس المنتخب من الوصول إلى معلومات مصنفة سرية في المجال الأمني، لا سيما مسائل شديدة الحساسية متعلقة بالأمن القومي.

وهو لم يتمكن من الشروع حتى الآن بالتنسيق مع فريق ترمب حول إدارة أزمة كوفيد-19 التي أدت إلى وفاة أكثر من 257 ألف شخص في الولايات المتحدة.

وازدادت عزلة الرئيس الجمهوري أيضاً حين دعا الجمهوريين إلى "القتال" في القضاء، حيث وصفت شخصيات كبيرة في حزبه تصرفات محاميي ترمب بأنها "عار وطني" وأشبه بأداء "جمهورية موز".

شعور من الراحة

قال بايدن الاثنين بينما أعلن عن كبرى أسماء إدارته "أنا بحاجة لفريق جاهز منذ اليوم الأول"، مكوّن من أشخاص "ذوي خبرة ويجيدون التعامل مع الأزمات".

ويريد بايدن في الساحة السياسية الأميركية أيضاً تشكيل حكومة "تشبه" الأميركيين، بإعطائه مساحة أكبر للنساء والأقليات.

ينوي أيضاً بحسب مصدر مقرب من محيطه، تسمية الرئيسة السابقة للبنك المركزي جانيت يلين وزيرة للخزانة، وهو منصب لم يتوله حتى الآن سوى رجال.

وعلى رأس وزارة الأمن الداخلي، سمى بايدن للمرة الأولى إسباني الأصل اليخاندرو مايوركاس المولود في هافانا والذي سيشرف خصوصا على قضايا الهجرة.

وستكون الأميركية من أصل إفريقي ليندا توماس غرينفيلد التي شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية لشؤون إفريقيا، سفيرة لدى الأمم المتحدة.

اختار بايدن أحد المقربين منه لوزارة الخارجية، وهو أنتوني بلينكن أحد مستشاريه الرئيسيّن في مجال السياسة الخارجيّة وكان المسؤول الثاني في وزارة الخارجيّة الأميركيّة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وفي حال صادق مجلس الشيوخ على تعيينه، يفترض أن يكون الملف النووي الإيراني أحد أولويات بلينكن الرئيسية.

سيكون جون كيري بدوره مكلفاً بإعادة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ الذي تم التفاوض عليه في عام 2015، وانسحب منه لاحقاً دونالد ترمب. وتعهد بالتعامل "مع الأزمة المناخية كتهديد طارئ للأمن القومي".

يعتزم بايدن أيضاً تعيين أفريل هاينز مديرة للاستخبارات الوطنية لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب، وجايك سوليفان مستشاراً للأمن القومي.