أرفع أصدق التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، بمناسبة نجاح قمة مجموعة العشرين التي استضافتها الرياض بشكل مرئي.

وكانت مدينة الرياض الخضراء خلال الأيام الماضية محط أنظار العالم لاستضافتها ولأول مرة على مستوى العالم العربي قمة مجموعة العشرين التي جمعت قادة أكبر اقتصادات العالم.

ولا شك أن هذه القمة كانت تاريخية من عدة اعتبارات وذلك من حيث انعقادها بشكل اعتيادي في زمن استثنائي يواجه فيه العالم جائحة "كوفيد- 19" بعد عدة أشهر من القمة الاستثنائية للمجموعة والتي استضافتها الرياض افتراضياً في شهر مارس المنصرم لإيجاد الحلول العاجلة في مكافحة الجائحة.

كما أن قمة الرياض تتميز بأنها استطاعت أن تجمع جميع زعماء الدول الأعضاء في المجموعة دون استثناء في إطار تجمع افتراضي عالمي ليس لمناقشة قضايا الدول الكبرى فحسب بل لبحث وإيجاد حلول مشاكل وأزمات البشرية جمعاء ومواجهة التهديدات والمخاطر التي تحدق بكوكب الأرض.

والقرارات والتوصيات البناءة والشاملة التي توصل إليها قادة العشرين بالإجماع تعكس نجاح القمة التي انعقدت تحت شعار "اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع" الأمر الذي يجعل هذه القمة عالمية بامتياز؛ لأن المحاور الأساسية التي تطرقت لها القمة لا تخص دولة أو كتلة بعينها بل إنها ترمي إلى معالجة القضايا الشائكة والملحة للبشرية جمعاء، وذلك مثل مكافحة جائحة كورونا وتوفير اللقاحات للجميع وتعليق سداد الديون لدعم الدول الأكثر فقراً والعمل المشترك على تعافي الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى الخطط الرامية إلى حماية كوكب الأرض ومواجهة تداعيات التغير المناخي وتحقيق التنمية المستدامة على النطاق العالمي.

وإن عزم قادة المجموعة على تحقيق المقاصد والأهداف الشاملة التي تبنتها القمة، عبّر عنه رئيس القمة خادم الحرمين الشريفين حيث قال:

"سوف يكون لجهودنا الجماعية والفردية دور حاسم في التغلب على التحدي العالمي القائم أمامنا حالياً، وبالنظر نحو المستقبل، فإننا سنعمل من خلال تمكين الإنسان، والحفاظ على كوكب الأرض، وتشكيل الآفاق الجديدة، على إرساء الأسس لتحقيق الهدف العام لنا وهو اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع".

والبيان الختامي لقمة الرياض والذي تفضل خادم الحرمين الشريفين بإعلانه هو فعلاً بمثابة بشارة خير ورسالة طمأنينة للعالم بأسره أن هناك من يسهر على توفير ما هو الأفضل للإنسان وأن القادم أحسن بإذن الله وأن البشرية بعزيمة قادتها لا بدّ أن تتغلب على الأزمات والصعاب مهما كانت قسوتها وتداعياتها.

وأعتقد أن رئاسة المملكة لمجموعة العشرين فضلاً عن نتائجها غير المسبوقة وإنجازاتها المشهودة ستسجل في التاريخ كرئاسة استثنائية باعتبارها أنها ضمت قمتين لقادة مجموعة العشرين خلال ثمانية أشهر: الأولى استثنائية والثانية اعتيادية وذلك في زمن استثنائي يعلق العالم آماله على القادة للوصول به إلى بر الأمان. وفعلاً إن للرؤية المشتركة والتوافقات والقرارات التي خرج بها قادة مجموعة العشرين في إطار قمّتي الرياض الافتراضيتين كان لها بالغ الأثر في إيجاد خارطة طريق عالمي لمواجهة أزمة كوفيد- 19 وغيرها من تحديات العصر.

ومن هنا تبرز أهمية اقترح سمو ولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود بأن يعقد قادة مجموعة العشرين قمتين خلال كل دورة: واحدة افتراضية في منتصف العام وأخرى حضورية بنهاية الرئاسة.

إن جمهورية طاجيكستان تفتخر وتعتزّ بالإنجازات التي حققتها المملكة الشقيقة خلال رئاستها مجموعة العشرين وتشيد بالتوصيات والقرارات البناءة التي خرجت بها قمة الرياض مؤخراً بما يعود بالنفع على كافة شعوب العالم، وإن طاجيكستان كجزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي تؤمن بأن المملكة العربية السعودية هي عامل استقرار في المنطقة سياسياً اقتصادياً وأمنياً، وهي جديرة بأن تكون في مصاف الدول التي تقود العالم نحو التنمية المستدامة والازدهار وذلك من منطلق إمكاناتها الهائلة ومكانتها الرفيعة التي تحتلها إقليمياً وعالمياً.

ومما يبعث على الشرف أن طاجيكستان والمملكة العربية السعودية التي تبنيان علقاتهما الثنائية المميزة على الوشائج الروحية والأواصر الأخوية والمصالح المشتركة الحديثة، لديهما تعاون وثيق في إطار المنظمات الدولية والإقليمية.

وإن خبرة المملكة الشقيقة في رئاستها الناجحة لمجموعة العشرين من شأنها أن تكون محل دراسة واستفادة لطاجيكستان، علماً أنه في هذا الشهر الذي ختمت المملكة رئاستها بكل جدارة واقتدار في مجموعة العشرين، تسلمت جمهورية طاجيكستان الرئاسة في منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) التي تعد منظمة إقليمية مرموقة في قارة آسيا وتضم كبريات الدول في آسيا مثل روسيا والصين والهند وباكستان وكازاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان، بالإضافة إلى عدد من الدول المراقبة والدول الشريكة في الحوار، ومن المقرر أن تستضيف العاصمة الطاجيكية مدينة دوشنبه مؤتمر القمة لزعماء الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون في شهر سبتمبر 2021م في نهاية رئاسة طاجيكستان للمنظمة.

  • سفير طاجكستان