يمثل الاعتداء الإرهابي الجديد الذي قامت به ميليشيات الحوثي الإرهابية واستهدفت به محطةً لتوزيع الوقود في مدينة جدة، حلقةً أخرى في سلسلة السلوك الميليشياوي الإجرامي لهذه الحركة، ويؤكد للمجتمع الدولى ما يرغب البعض في إغفاله أو غض الطرف عنه من كون ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ليست طرفاً معنياً بالسلام أو تحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة، بل ذراعاً تنفيذية لمشروع إيران التخريبي لضرب الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي.

كما أن العدوان الجديد أيضاً يمثل برهاناً جديداً على أن الإجرام الحوثي لا يستهدف المملكة فحسب، بل يشكل تهديداً للمنطقة والعالم برمته ويستهدف أمن الطاقة العالمي، وبالأمس أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن إزالة وتدمير خمسة ألغام بحرية إيرانية الصنع من نوع (صدف) زرعتها الميليشيا الحوثية جنوب البحر الأحمر، في تهديد خطير للأمن البحري بمضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

هذه الاعتداءات المستمرة والتي ترقى إلى مصاف جرائم الحرب - وقد أثبتت الأدلة والمعطيات في المنطقة تورط النظام الإيراني بشكل مباشر فيها -، توضح مدى تعذر تحقيق السلام في اليمن بل في أرجاء المنطقة طالما استمرت طهران في نهجها التآمري ومشروعها الطائفي، لتفكيك بنية المنطقة، وزرع أدواتها التفجيرية في أرجائها، وطالما استمرت أيضا المقاربة الغربية الخجولة في التعامل مع السلوك الإيراني العدواني الذي يمثل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي وقواعد العلاقات بين الدول، فميليشيا الحوثي ليست في نهاية المطاف إلا بيدقاً بيد النظام الإيراني، تؤدي دورها في حدود المساحة المسموحة لها، ويبقى قرار الحرب أو السلام في طهران، وما لم يزدد الضغط الدولي على إيران، فإن استقرار اليمن وسلامَه، سيبقى عصياً على التحقق.

تضطلع المملكة والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بدور مهم في حماية مقدرات المنطقة وأمن الطاقة الدولي، وتتصدى لمخاطر تستهدف ضرب الاستقرار الإقليمي، وتهديد الملاحة الدولية، وفي الوقت ذاته تمضي بنية صادقة في جهود السلام، وتدعم مشروعات الحل في اليمن، لكن بطبيعة الحال لا يمكن لأي مشروع سلام أن ينجح، إذا كان من طرف واحد فقط.