وضع أحد مقاهي روما الصغيرة وسط عالم منشغل بفايروس كورونا قانونها الخاص وأعلنته بوضوح لكل مرتاديها "التحدّث عن فيروس كورونا ممنوع"، إذ أن المالكة قررت أن توفّر القليل من الصفاء من خلال إجبارهم على الامتناع عن تناول هذا الموضوع الطاغي على كل الأحاديث والمثير للقلق, وقالت صاحبة المقهى كريستينا ماتيولي أمام آلة إعداد القهوة "منذ أشهر والجميع لا يتحدث إلاّ عن الموضوع نفسه لذلك شئنا أن نطرّي الجو من خلال مواجهة الوضع بالابتسامة, ولا يعد تجاهل الجائحة أمراً بهذه السهولة في إيطاليا التي كانت أول دولة أوروبية تعاني تفشّي الفيروس, إذ سجّلت منذ ظهوره فيها أكثر من مليون إصابة، فيما ناهز عدد الوفيات (48) ألفاً".

ولمساعدة زبائن مقهاها على التزام شرط الابتعاد عن مناقشة الوباء وضعت كريستينا لافتة أخرى تقترح فيها أفكار مواضيع للأحاديث وبينها الأخبار وحياة المشاهير والتاريخ والثقافة العامة, مؤكدةً أن ما تطلبه من زوارها ليس من باب نفي الواقع الراهن أو إنكاره، بل هو مجرّد وسيلة لاستعادة بعض الصفاء.

وتؤكّد كريستينا أن ردّ فعل زبائنها كان إيجابياً وتروي وهي تتنقل بين الطاولات داخل المقهى وخارجه "أضحكهم الأمر في البداية، و أخبروني بأن الفكرة أعجبتهم، فعلى الاقل ننسى قليلاً الوضع الذي نعيشه", وتقفل كريستينا مقهاها في السادسة مساءاً بسبب القيود المرتبطة بكورونا على غرار ما تفعل مقاهي أخرى في المنطقة اعتبرت السلطات أن المخاطر فيها أقل من مقاهي غيرها فُرض عليها الإقفال التام.