مثلما بدأت قمة مجموعة العشرين برئاسة المملكة السبت الماضي بنجاح "باهر"، اختتمت أمس الأول بنجاح "مشرف"، يبث الأمل في نفوس شعوب كوكب الأرض، بإمكانية التخلص من "كورونا"، أخطر أزمة صحية واقتصادية شهدها العالم في العصر الحديث.

ورغم مرور ما يقرب من 72 ساعة على الكلمة الافتتاحية التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في اجتماع زعماء دول مجموعة العشرين الاقتصادية السبت الماضي، إلا أن أصداءها مازالت حاضرة في الأوساط المحلية والعالمية، وجاءت كلمة الختام أمس الأول بالزخم نفسه، وبدت الكلمتان كأنهما دستور دولي، يكفل للعالم العيش في أمن وتعافٍ وتكافل اجتماعي مُستدام، خاصة بعدما تضمنت الكلمتان حلولاً نوعية، تضمن سير الحياة في مسارها الطبيعي، رغم تداعيات جائحة كورونا المدمرة، والمخاوف من أن يكون لها توابع أخرى.

مضامين كلمة الختام ودلالاتها، عكست نجاح المملكة الباهر في رئاستها للدورة الحالية لمجموعة العشرين، وفي قيادة العالم بحكمة واقتدار في التصدي للجائحة على مدى عام مضى، بعدما نسقت الأدوار بين الدول الكبرى، وحفزت الهمم من خلال أجندة عمل محكمة وخطط متدرجة، أعلنها خادم الحرمين في القمة الاستثنائية للزعماء التي عقدت في مارس الماضي، ليؤكد الآن أن مجموعة العشرين أوفت بالتزاماتها في الاستمرار بالعمل سويًا؛ وارتقت لمستوى حسن الظن بها في مواجهة التحديات الناجمة عن الوباء، وحماية الأرواح، وتحسين سبل العيش الكريم للفئات الأكثر عرضة للخطر، عبر تبني سياسات ومبادرات مهمة، من شأنها تحقيق التعافي المطلوب، وصولًا إلى اقتصاد قوي ومستدام شامل ومتوازن.

وكم كان خادم الحرمين حكيماً، وهو يبث روح الأمل لشعوب المعمورة، بشأن أمور لطالما كانت الشغل الشاغل للحكومات والأفراد، وهو القلق من أن يدخل العالم في مرحلة جديدة من الطوارئ والإغلاقات والحجر والعزل التي دخلها في وقت سابق، فبعث -حفظه الله- برسالة تطمين بأن حالة الطوارئ لن تتكرر، إذا واصلت دول العالم تعاونها وتنسيقها في التصدي للجائحة، متسلحة بالإصرار والعزيمة على أن ترسم مستقبلها بالكيفية التي ترضاها، وليس بالكيفية التي يفرضها الوباء.

لعقود طويلة، سيتذكر العالم جهود المملكة في رئاستها لمجموعة العشرين، وكيف قادت سفينة العالم إلى بر الأمان بالكثير من التضحيات، منطلقة من ثوابت إنسانية، تحث على تعزيز التعاون الدولي، وصولاً إلى عالم مستقر وآمن.