شهد الاقتصاد السعودي ثورة اقتصادية غير مسبوقة منذ العام 2016 غيرت من هياكله الاقتصادية النفطية وغير النفطية في مسار مستدام مدعوم ببرامج التحول 2020 ورؤية 2030 ذات الأهداف المحددة رقمياً وفي إطار برمجة زمنية لإنجازها. إنها فعلاً ثورة اقتصادية بقيادة مهندسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمواجهة المتغيرات الحالية والمستقبلية، مع الأخذ في الحسبان المخاطر المحتملة في آفاق عدم اليقين للتعامل معها بكل مرونة وتحويلها إلى منافع اقتصادية أو على الأقل تخفيف آثارها الاقتصادية، ولنا أن نتصور الأخطار الكبيرة التي تعرض لها الاقتصاد العالمي ومنها تراجع أسعار النفط بنسبة 34 % في 2019 مقارنة بعام 2014 أي ما قبل جائحة كورونا والتي خفضت الأسعار بنسبة 35 % إضافية في العام 2020.

وبمقارنة الأداء الاقتصادي في 2019 بالعام الذي تم خلاله إعلان رؤية السعودية 2030 في 25 أبريل 2016، نجد أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نما بـمعدل 2.2 %، بينما نمت مساهمة القطاع الخاص بمعدل 7.3 % بمشاركة فاعلة من القطاع غير النفطي بلغت 6.9 %، بينما كان نمو القطاع النفطي سلبياً وبنسبة 3.7 % مع تراجع أسعار النفط،

كما نمت مساهمة القطاع الحكومي بمعدل 5.9 % مع تحسن الإيرادات غير النفطية والتي نمت بنسبة 164 % في 2019 مقارنة بعام 2014، وسوف تنمو في 2020 إلى رقم مقارب لعام 2019، وهذا الأداء كان نتيجة لمبادرات رؤية 2030 التي مهدت الطريق نحو نمو الإيرادات غير النفطية وتنويع الاقتصاد بدلاً من الاعتماد بشكل رئيس على اقتصاد النفط.

ولتفادي أي مخاطر مستقبلية قد تهدد مستقبل اقتصادنا في العقود المقبلة مع تحول دول العالم من طاقة النفط والغاز إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، فإن علينا اتخاذ خطوات استباقية وذلك بتحليل الحاضر وما ستتخلله السنوات المقبلة حتى 2030 من متغيرات جديدة وظروف اقتصادية متجددة، قد تمتد آثارها ومضاعفاتها الاقتصادية إلى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، فإن علينا أن نبدأ مشواراً جديداً من التخطيط وتسليط الضوء على الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل ومخاطرها، والتي سيتخللها تغيرات في القوى الاقتصادية العالمية تتجاوز مرحلة الثورة الصناعية الرابعة إلى مرحلة صناعية خامسة لم تتضح معالمها بعد.

فقد حققت مستهدفات رؤية 2030 خلال السنوات الماضية نجاحات وإنجازات كبيرة ومازالت مستمرة في استكمالها بحلول العام 2030، وهذا يجعلنا نفكر مبكراً في ما بعد 2030 لضمان استمرارية هذه المستهدفات لعقود قادمة من أجل استدامة التنمية الاقتصادية والموارد الحكومية بشكل تراكمي، والذي يتطلب التخطيط والاستعداد للبدء في وضع ملامح الرؤية المستقبلية طويلة الأجل ولنسميها رؤية المملكة 2040.