لحماية اقتصادنا الوطني بات التشهير بالمجرمين في وقتنا الحالي مطلبا ملحاً، لكثرة من يؤذون الناس والبلاد والعباد بتصرفاتهم المسيئة، وغير المسؤولة، وتجرد بعضهم من الإحساس بالمسؤولية تجاه وطنهم، خاصة وأن هناك قنوات معينة تعمل على تضخيم كل فعل أو قول، يصدر عن أي مواطن.

وقد رأينا خلال الأيام الماضية عدداً من التصرفات الغريبة علينا كشعب سعودي، فهناك شاب أساء إلى علم المملكة، وآخر ظهر على مواقع التواصل وهو يسيء للفتيات اللواتي يعملن بالمجال العسكري، وثالث أساء للعاملات بالمستشفيات، بألفاظ غير لائقة، وآخر شكك في أسعار الهيل وجودة البن وغيرها من حوادث أخرى نعرف وندرك أنها فردية، لكنها في المجمل تسيء إلينا، وتمنح المغرضين الفرصة للتشهير بالمملكة، بصفة عامة وللاقتصاد الوطني بصفة خاصة، حيث يحجم المستثمرون عنا بسبب عدم وجود الشفافية في كشف المفسدين، لذا فإن الاكتفاء بمعاقبة هؤلاء بالعقوبات المقررة، أو التعزير، لا يكفي بحق جرائمهم، وإنما يتوجب التشهير بهم، ليكونوا عبرة لغيرهم، ورادعاً لهم ولأصدقائهم، وكي يعلم من يقدم على أي فعل سيئ أنه سيُفضح أمره في مجتمعه.

وقد يقول البعض: إن الستر على المجرمين أفضل من التشهير، ونحن نتفق معهم في حالة واحدة، وهي ألا يجاهر المجرم بجرمه، أو يتباهى به على الملأ، فهذا نستره، أما من يخرج على الناس ويقول ما شاء، وهو يظن أنه آمن من العقاب، فهذا من يجب التشهير به (بعد الحكم عليه طبعاً).

وقد رأينا الرجل الذي جاء يشكو جاره إلى النبي وأنه يسيء معاملته، فأمره النبي أن يطرح أغراضه في الشارع، ففعل، وكلما مر عليه أحد وسأله عن السبب قال لهم: إنه جاره فلان، فكان الناس يلعنونه، فجاء الجار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله ما لقيت من الناس‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏وما لقيت منهم‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ يلعنوني‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لعنك الله قبل الناس‏"‏‏.‏ ولا شك أن هذا نوع من التشهير بهذا الجار السيئ، وقد أقر العمل بالتشهير كثير من علمائنا الأجلاء، ومنهم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، والذي قال: "إن المجرم؛ إذا أجرم لا نستر عليه إذا كان معروفاً بالشر والفساد".

كذلك رأينا منذ أيام أن مجلس الشورى وافق على إدراج عقوبة التشهير بحق المتحرش، حسب جسامة الجريمة، لتكون إضافة إلى عقوبة السجن، والغرامات المالية المنصوص عليها، ولا شك أن كل هذا يستوجب إقرار عقوبة التشهير بحق من ثبتت عليهم التهمة، بجميع القضايا، ثبوتاً قطعياً، وليس قضايا معينة كالرشوة وغيرها، حتى نقضي بإذن الله على هذا الداء، قبل أن يستفحل، ويصبح ظاهرة وتصعب السيطرة عليه، والله ثم حب الوطن من وراء القصد.