صادف يوم الأمس الذكرى السادسة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (يحفظه الله) مقاليد الحكم في البلاد.

في هذه الذكرى الوطنية العظيمة، يستذكر المواطنون والمقيمون الإنجازات الحضارية العملاقة التي تحققت في البلاد خلال فترة قصيرة جداً من عمر الزمن في شتى مناحي الحياة، التعليمية والصحية منها بما في ذلك الاقتصادية والاجتماعية.

رغم أن الذكرى الوطنية الجليلة السادسة للمملكة تزامنت وحلت في ظروف صحية استثنائية يمر بها العالم بأسره بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد - 19) المستجد، إلا أن ذلك لم يعق المملكة بقيادة الملك سلمان وتوجيهاته السديدة من أن تواصل مشوارها ومسيرتها التنموية رغم التحديات والظروف الاقتصادية العالمية الصعبة، حيث قد شـهدت أســواق النفــط العالمية تقلبــات حادة خلال العــام الحالي، فقد تراوحت أســعار خـام برنــت بيــن أكثــر مــن 63.8 دولاراً للبرميــل فـي شـهر ينايـر 2020 لتعـود وتنخفـض إلــى حوالـي 18.4 دولاراً للبرميـل فـي شــهر أبريـل الماضي.

ومن بين أبرز وأهم الإنجازات الاقتصادية التي تحققت في المملكة خلال السنوات القليلة الماضية منذ أن تربع الملك سلمان على عرش الحكم في المملكة في عام 2015، مضاعفة حجم الاقتصاد وتنويع قاعدة الإيرادات الحكومية، حيث كانت على سبيل المثال قيمة الناتج المحلي غير النفطي في عام 2016 تقدر بنحو 1.8 تريليون ريال، ولكن بمضاعفة جهود الإصلاح الحكومي الاقتصادي والمالي، تضاعفت تلك القيمة وحققت نمواً متسارعاً خلال السنوات الثلاثة الماضية بنسب بلغت 1.3 % و2.2 % و3.3 % للأعوام 2017 و2018 و2019، وبأكثر من 4 % في الربع الرابع من العام الماضي رغم بعض التحديات الاقتصادية.

وبسبب ظروف جائحة فيروس كورونا المستجد، تراجعت معدلات النمو الاقتصادي بمعظم دول العالم خلال العام الجاري، بما في ذلك في المملكة، إلا أنه ورغم ذلك، لا يزال اقتصاد المملكة يُعد من بين أحد أفضل 10 اقتصادات دول في مجموعة دول العشرين في قدرته في التعامل مع التبعات الاقتصادية للجائحة، وبالذات في مجال التوظيف ومكافحة البطالة، وتقديم الدعم المالي اللازم للقطاع الخاص لضمان استمرارية الأعمال والتخفيف من الآثار السلبية للجائحة. وفي سبيل التخفيف من الآثار الاقتصادية لتفشي الجائحة على القطاع الخاص، سارعت الحكومة إلى تقديم مبادرات حكومية، وخصوصاً لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، شملت أكثر من (218) مليار ريال، إضافة إلى دعم القطاع الصحي بمبلغ (47) مليار ريال.

ومن بين الملفات الشائكة والمعقدة التي أولاها الملك سلمان جل اهتمامه وتركيزه، لما فيها من صالح المواطن وأسرته، قضية الإسكان برفع النسبة المستهدفة لتملك المواطنين للمساكن، بنسبة 5 % خلال 4 سنوات حينما كانت النسبة حينها 47 % تقريبا، ما يعني الوصول إلى نسبة 52 % في 2020، ولكن تَمكنت وزارة الإسكان وشركاؤها من جهات تمويل ومطورين عقاريين وبتوجيه من الملك سلمان ومتابعة حثيثة من سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمين الوصول إلى نسبة تملك تبلغ اليوم 60 %، متجاوزة بذلك النسبة المستهدفة بنسبة 8 %.

وفيما يخص الحملة المستمرة للقضاء على الفساد في المملكة، فقد تمكنت حملة مكافحة الفساد في المملكة من استعادة متحصلات لتسويات مكافحة الفساد بلغ مجموعها 247 مليار ريال في الثلاث سنوات الماضية والتي تمثل 20 % من إجمالي الإيرادات غير النفطية، هذا بالإضافة إلى أصول أخرى تقدر بعشرات المليارات، تم نقلها لوزارة المالية، وسيتم تسجيلها في الإيرادات عندما يتم تسييلها بما فيها من عقارات وأسهم.

إن ما ذكر وقيل في هذ المقال من إنجازات اقتصادية ومالية واثبة، هو جزء يسير وقليل من الكثير جداً من الإنجازات التي تحققت خلال مدة وجيزة جداً من الزمن في عهد الملك سلمان الميمون، وما هو قادم - بإذن الله - أفضل في ظل قيادته الرشيدة والحكيمة والمتابعة الحثيثة واللصيقة للتنفيذ من قبل ساعده وعضده الأيمن والأمين سمو ولي العهد (حفظهما الله).