التصريح الذي أدلى به سمو ولي العهد الأسبوع الماضي كان وافياً شاملاً، رسم بدقة ملامح المرحلة الماضية والمقبلة، وطرح إجابات للعديد من الأسئلة التي خلقتها ظروف المرحلة.

تحدث سموه عن متغيرات ومنجزات كبيرة عشناها خلال السنوات القليلة الماضية وكنا بحاجة لمثل هذه المعلومات التي تكشف لنا انعكاساتها على أرض الواقع، وهي بالمناسبة إنجازات لم تتحقق بسهولة أبداً، خصوصاً وأن إنجازها تم خلال فترة قصيرة جداً بمقياس أعمار الخطط التنموية.

من يعمل في الحكومة الآن يعرف تماماً كيف أصبح شكل العمل فيها مقارنة بسنوات سابقة؟ لم تعد الجهات الحكومية تلك التي عهدناها، بليدة مهترئة يعمل فيها أشخاص يبحثون عن الراحة وبذل أقل قدر ممكن من الجهد، بل أصبحت خلايا نحل لا تكاد تهدأ، ومن يطلع على عمل الجهات الحكومية، خصوصاً الحيوية منها، يعرف جيداً حجم التحديات والعمل والإنجاز والجهد الذي يبذله الموظفون لتحقيق تطلعات الوطن.

التصريح كان شاملاً ووضع النقاط على الحروف في العديد من القضايا المفصلية والحيوية المتعلقة بالتنمية وربما كان إحدى أهم هذه النقاط من وجهة نظري هو الحديث عن الفساد، ولي العهد يعي تماماً أن أي مشروع تنموي لا يمكن أن تبنى أساساته على أرض مريضة، وبالتالي فإن انتشار مرض الفساد السرطاني الذي كان ينهش ما يقارب 15% من ميزانية الدولة، لا يمكن تجاهله، ولا يمكن تأجيل مواجهته، لأنه ببساطة من المستحيل للتنمية والازدهار أن تنمو في رحم واحد مع الفساد.

وعد الأمير محمد بن سلمان ألا يترك فاسداً، صغيراً كان أو كبيراً، ينعم بالطمأنينة في هذا الوطن، ووعد أن الحساب سيكون قاسياً ومؤلماً عليهم، وأن مرحلة استحلال المال العام، ونهب موارد الدولة قد ولت إلى غير رجعة.

تصريح سمو ولي العهد في مجمله وتفصيله كشف ملامح المرحلة الماضية بمنجزاتها التي تحققت، ومعالم طريق المستقبل نحو تحقيق الرؤية بنجاح، وكل المؤشرات والإنجازات تشير أننا نسير على الطريق الصحيح.