توجه ثلاثة رواد فضاء أميركيين وآخر ياباني الاثنين إلى محطة الفضاء الدولية في صاروخ من صنع "سبايس اكس"، وسيلة النقل الجديدة لوكالة الفضاء الدولية (ناسا) بعد تسع سنوات كانت تعتمد فيها على روسيا.

وقال رئيس الناسا جيم برايندستاين خلال مؤتمر صحافي "هذا يوم كبير للولايات المتحدة ولليابان".

وأقلع صاروخ "فالكون 9"، مساء الأحد من مركز كينيدي الفضائي ناقلا في مركبة مثبتة على قمته الرواد مايكل هوبكنز وفيكتور غلوفر وشانون ووكر وسويشي نوغوشي.

وعلّق قائد البعثة مايكل هوبكنز ما إن أصبح في المدار واصفاً عملية إطلاق الصاروخ بأنها "كانت رائعةً".

وانفصل الطابق الأول سريعا قبل أن يهبط على منصة بحرية. وبعد 12 دقيقة على الإقلاع وعلى ارتفاع 200 كيلومتر وبسرعة 27 ألف كيلومتر في الساعة انفصلت المركبة "كرو دراغون" عن الطابق الثاني للصاروخ.

وأكدت "سبايس اكس" أن المركبة على المسار الصحيح للوصول إلى محطة الفضاء الدولية بعد 27 ساعة على إقلاعها، قرابة الرابعة فجر الثلاثاء. وطمأنت غوين شوتويل، وهي الثانية بين مسؤولي "سبايس اكس"، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن الصاروخ "يعمل كما يجب"، لكنها أضافت "سنتنفس الصعداء بعد حوالى 26 ساعة، عندما نسلّم الطاقم إلى وكالة الفضاء الأميركية".

وسينضم رواد الفضاء الأربعة في محطة الفضاء الدولية إلى رائدين روسيين ورائدة أميركية موجودين فيها، ومن المقرر أن يبقوا ستة أشهر في المختبر المداري على ارتفاع نحو 400 كيلومتر عن الأرض.

وتأتي هذه الرحلة بعد مهمة تجريبية ناجحة استمرت من أيار/مايو إلى آب/أغسطس، تولت فيها "سبايس إكس" نقل رائدَي فضاء أميركيين إلى المحطة ثم إعادتهما إلى الأرض من دون أي عوائق، مما جعلها أول شركة خاصة تحقق هذاالإنجاز التكنولوجي.

ومن المتوقع أن تطلق "سبايس إكس" رحلتين مأهولتين أخريين سنة 2021 لحساب "ناسا"، إحداهما في الربيع وتضم رائد الفضاء الأوروبي نوماس بيسكيه، إضافة إلى أربع رحلات شحن مواد تموينية خلال الأشهر الخمسة عشر المقبلة.

وفي برنامج "سبايس إكس" كذلك رحلة خاصة في نهاية سنة 2021 من خلال شريكتها "أكسيوم سبايس"، في حين لمّحت "ناسا" إلى أن الممثل توم كروز قد يقوم برحلة إلى محطة الفضاء الدولية، ولكن لم يصدر أي تأكيد لذلك.

وقد تضيف "سبايس إكس" أيضاً "رحلة أخرى ممتعة"، على قول شوتويل التي وعدت بـ"التحدث عنها لاحقاً".

وجيّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحسابه نجاح هذا البرنامج الذي أطلق في عهدّي سلَفَيه، إذ كتب في تغريدة "كانت وكالة الفضاء كارثة خالصة عندما تولينا زمام الأمور. اليوم باتت المركز الفضائي الأكثر شهرة وتقدماً في العالم، وبأشواط!".

أما الرئيس المنتخب جو بايدن الذي يتسلم الرئاسة في كانون الثاني/يناير المقبل فهنأ هو الآخر "ناسا" و"سبايس إكس" ولكن من زاوية أخرى، إذ كتب في تغريدة "إنه دليل على قدرة العلم وعلى ما يمكننا إنجازه إذا جمعنا الابتكار والابداع والتصميم".

وأشارت رئيسة قسم رحلات الفضاء المأهولة في "ناسا" كاثي لوديرز إلى أن مشكلة طرأت على نظام التحكم بدرجة حرارة المقصورة ولكن تم حلها بسرعة. وأوضحت أنها كانت "مشكلة صغيرة فحسب في تشغيل النظام".

  • متى القمر؟ -

واستلزم الأمر تسع سنوات لكي يرخّص الأميركيون للمركبات الفضائية التي تخلف المكوكات الفضائية بعد سحبها من الخدمة العام 2011. واختارت "ناسا" إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص. ومن المتوقع أن تدخل مركبة أخرى الخدمة بعد سنة، هي "ستارلاينر" من إنتاج "بوينغ".

وتأمل وكالة الفضاء الأميركية في متابعة التعاون مع روسيا، وقد عرضت إشراك رواد روس في المهمات المقبلة، وتريد أن يستمر رواد الفضاء الأميركيون في استخدام "سويوز" بانتظام. لكنّ المفاوضات بينها وبين "روسكوزموس" تشهد تأخيراً.

والحقيقة هي أن العلاقات بين واشنطن وموسكو في ما يتعلق بالفضاء آخذة في التراجع، مع أنها من المجالات القليلة التي حافظ فيها البلدان على علاقات جيدة.

فبعد أكثر من 20 عاماً من التعاون في محطة الفضاء الدولية، لن تشارك روسيا في المحطة المصغرة التالية التي تريدها "ناسا" حول القمر وهي محطة "غيتواي".

في ما يتعلق ببرنامج "أرتيميس" الأميركي للعودة إلى القمر، وقعت "ناسا" شراكات مع وكالات فضائية أخرى بينها اليابان وأوروبا، لكن المستقبل ليس واضحاً، إذ هي لم تتلق بعد من الكونغرس عشرات المليارات من الدولارات اللازمة لإنهاء البرنامج.

ولم يتبنّ جو بايدن تاريخ 2024 كموعد للمشي مرة أخرى على القمر.