أعلنت السويد التي تعتمد استراتيجية أقل صرامة من غالبية الدول الأوروبية حيال أزمة كوفيد-19 اليوم الاثنين تحديد عدد المشاركين في التجمعات العامة بثمانية أشخاص حدّا أقصى في مواجهة الارتفاع الحاد في عدد الإصابات، في سابقة منذ بدء انتشار الفيروس.

وسيتمّ خفض عدد المشاركين في التجمعات الذي كان يراوح بين 50 و300 شخص بحسب عدد الإصابات في المناطق، إلى ثمانية أشخاص اعتباراً من 24 تشرين الثاني/نوفمبر.

واعتبر رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين في مؤتمر صحافي أن هذا التدبير "ضروري" لخفض منحنى عدد الإصابات بالمرض.

وكانت دراسة أجريت حديثاً قد أظهرت أن السويد، التي تصدرت الدول التي تبنت سياسة فريدة في مواجهة فيروس كورونا المستجد ولجأت لخطة "مناعة القطيع"، قد فشلت في التصدي للوباء حيث إن أغلب السكان لم يكتسبوا المناعة اللازمة ولا يزالون معرضين لخطر الإصابة بالفيروس على الرغم من مرور عدة شهور على انتشاره.

وبحسب البحث، فإن 15% فقط من سكان السويد تمكنوا من تطوير "أجسام مضادة" لفيروس كورونا، ما يعني أن خطة "مناعة القطيع" قد فشلت على الرغم من عدم وجود إغلاق في البلاد وعلى الرغم من مرور عدة شهور على انتشار الفيروس.

أغلب السكان لم يكتسبوا المناعة اللازمة ولا يزالون معرضين لخطر الإصابة بالفيروس

لكن المعد الرئيس للدراسة البروفيسور ديفيد جولدسميث قال، في تصريحات نشرتها جريدة "ذا صن" البريطانية واطلعت عليها "العربية.نت"، إنه من السابق لأوانه "الحكم" على السويد، حيث سيستغرق الأمر ما يصل إلى عامين آخرين لقياس التأثير الكامل للتدابير التي اتخذتها في مواجهة كورونا.

لكنَّ البحث ذهب الى أن السويد لم تحقق حتى الآن الهدف الذي كانت ترمي إليه من تبني سياسة منفتحة تسمح لفيروس كورونا المستجد بالانتشار بين السكان من أجل تحقيق "مناعة القطيع".

ومن المعروف أن السويد تجنبت فرض إغلاق صارم على السكان، وأبقت الشركات، بما في ذلك المطاعم والمتاجر، مفتوحة. وقد تم القيام بذلك عن قصد، بما يتماشى مع خطة المسؤولين عن قطاع الصحة لتعزيز تطوير السكان للأجسام المضادة للفيروس بشكل طبيعي.

وفي حين توقع المسؤولون أن 40% من سكان استوكهولم سيصابون بالفيروس ومن ثم يكتسبون أجساماً مضادة بحلول شهر مايو/أيار 2020، تبين البحوث أن هذا الرقم لا يتجاوز 15% حالياً، بحسب البيانات التي أوردتها الدراسة التي قام بها باحثون في جامعة (University College London).

وقال البروفيسور جولدسميث: "من الواضح أن معدلات العدوى الفيروسية والاستشفاء والوفيات (لكل مليون نسمة) في السويد أعلى بكثير في من تلك التي شوهدت في الدول الاسكندنافية المجاورة".

وبحسب إحصاءات نشرها موقع "وورلدميتيرز" على الانترنت فقد سجلت السويد 5770 حالة وفاة بفيروس كورونا، مقارنة بـ621 في الدنمارك، و333 في فنلندا و256 في النرويج.

ويعزو البروفيسور غولدسميث نجاح جيران السويد في خفض عدد الوفيات إلى عمليات الإغلاق الصارمة والمنظمة بسرعة في بداية الوباء العالمي.

وأضاف: "من الأفضل لنا في بريطانيا أن نتذكر أننا سلكنا تقريباً نفس المسار الذي سلكته السويد، حيث تمت مناقشة مناعة القطيع هنا في أوائل مارس/آذار الماضي".

وبحسب تقرير "ذا صن"، فإن شبكة "بي. بي. سي" البريطانية تشير إلى أن معدل الأجسام المضادة في السويد يشبه إلى حد ما معدل بريطانيا والذي بلغ 17% من سكان لندن، بينما يتراوح هذا المعدل، على سبيل المثال، بين 5% و10% في جنيف.

طبيب السويد الأشهر: هذه الطريقة لا يمكنها صد كورونا

وفي حين يواصل العالم جهوده على جميع الأصعدة لمكافحة فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من مليون شخص حول العالم، كشف عالم الأوبئة الأشهر في السويد، أن مناعة القطيع الطبيعية لم تُستخدم أبدا للقضاء على مرض معد، مؤكدا أنها استراتيجية غير أخلاقية ولا يمكنها صد كورونا.

وقال أندرس تيجنيل في مقابلة نُشرت في صحيفة Die Zeit الألمانية الثلاثاء ، تعليقا على استراتيجية مناعة القطيع الطبيعية بأنها لا تستطيع صد الجائحة.

كما أضاف "لم يكن هناك مرض معدٍ في التاريخ أوقفت فيه مناعة القطيع انتقاله تمامًا دون تلقيح مسبق، وهذا لن يحدث مع COVID-19 أيضًا. ومع ذلك، من المفيد معرفة عدد الأشخاص الذين لديهم مناعة ضد المرض من أجل فهم قدرته على الانتشار بسرعة".

وتابع "حتى لو كان الشباب يعانون من مرض أقل حدة ويموتون بمعدل أقل، فلا يزال من الممكن حدوث ذلك. قبول هذا ليس جيدًا من منظور الصحة العامة".

وطبيب السويد الشهير هو أحدث مسؤول للصحة العامة يحذر من استخدام مناعة القطيع كوسيلة لوقف انتشار فيروس كورونا، وسبقه قبل ذلك خبير الأوبئة في البيت الأبيض، أنتوني فاوتشي، وأيضا منظمة الصحة العالمية.

عالم الأوبئة الشهير في السويد أندرس تيجنيل