حققت البنوك السعودية في الربع الثالث نتائج أفضل من توقعات المحللين بأرباح قاربت 12 مليار ريال مقارنة مع أرباح في حدود 2 مليار ريال في الربع الثاني وباستثناء خسائر بند الشهرة في بنك ساب التي تسببت في تراجع حاد لأرباح البنوك في الربع الثاني، فان البنوك قد حققت نمواً تجاوز 33 % في الربع الثالث مقارنة مع الربع الثاني 2020 وبانخفاض 5 % عن أرباح الربع الثالث 2019 وهذا بحد ذاته إنجاز في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تسببت بها جائحة كورونا وبمقارنة أرباح البنوك السعودية التي تحققت مع أرباح البنوك العالمية نجد أنها أفضل بكثير مما حققته البنوك العالمية والتي وصل انخفاض الأرباح فيها إلى نسبة قاربت 30% وهنا يجب أن نشير ونشيد بمبادرات وبرامج ساما التي جاءت استباقية وبأسلوب مبتكر وحافظت على القطاع الخاص من الانهيار والبنوك من خسائر مخصصات الائتمان، يتكون البرنامج من ثلاثة عناصر أساسية، هي 1. برنامج تأجيل الدفعات Deferred Payments Program وهذا الدعم يقدر بـ30 مليار ريال مقابل تأجيل دفع مستحقات القطاع المالي على المنشآت الصغيرة والمتوسطة لمدة 6 أشهر وتم تمديدها لفترة إضافية، 2. برنامج تمويل الإقراض Funding for Lending Program: يقدم تمويلا جديدا وميسرا للمنشآت الصغيرة والمتوسطة يتجاوز 13 مليار ريال 3. برنامج دعم ضمانات التمويل Loan Guarantee Program: إيداع مبلغ 6 مليارات ريال لصالح البنوك لغرض إعفاء المنشآت الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج ضمانات تمويل قروض المنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة)، وفوق ذلك كله ضخت ساما 50 مليار ريال ودائع في البنوك بدون فوائد من أجل تحفيزها للتوسع في الإقراض وتجاوز الأزمة الاقتصادية التي ظهرت بوادرها في نمو الناتج المحلي 1.2% في الربع الثالث مقارنة مع الربع الثاني ومن المتوقع حسب تقديرات حكومية أن يتراجع الناتج المحلي في نهاية العام الحالي 3.8% وهو أفضل بكثير من التوقعات السابقة عند 7% وهذا قد يضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات تعافياً من أزمة كورونا الاقتصادية، وقد أشار سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- في خطابه الأسبوع الماضي بأن المملكة بالرغم من الجائحة، وبشكل نسبي مع نظرائنا في مجموعة العشرين، فإننا نعدُّ أحد أفضل 10 دول في التعامل مع التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا في مجموعة العشرين. ونحن أكثر تفاؤلا بأن وتيرة النمو ستتسارع مع زوال الجائحة وعودة الأمور لطبيعتها بالكامل؛ لنكون أحد أسرع دول مجموعة العشرين نمواً في الناتج المحلي غير النفطي في السنوات القادمة.

البنوك السعودية حققت نمواً في الموجودات بحوالي 14% وارتفعت الودائع بحوالي 11% ونمت القروض بحوالي 14% هذه النسب التي تحققت في الربع الثالث مقارنة مع الربع الثالث 2019 الذي سبق جائحة كورونا، أما خسائر الائتمان فقد ارتفعت خلال الربع الثالث بحوالي 44% مقارنة مع الربع الثالث 2019 إلا أنها تراجعت كثيراً عن المخصصات التي جُنبت في الربع الثاني، دخل العمولات الخاصة تراجع بحوالي 11% على أساس سنوي وهذا التراجع كان بسبب انخفاض معدلات الفائدة على الريال ولولا زيادة الإقراض لكان التراجع أكثر حدة، وأعتقد أن البنوك في حاجة الى التوسع في الإقراض خلال الفترة القادمة للمحافظة على مستويات الربحية وخصوصاً أن معدلات الفائدة المنخفضة قد تستمر عند المستويات الحالية لمدة سنتين وهذا قد يفتح شهية الشركات الى أخذ مزيد من القروض من أجل التوسع في الأنشطة وهي فرصة قد لا تتكرر عندما يتعافى الاقتصاد العالمي وتعود البنوك المركزية الى رفع معدلات الفائدة، البنوك السعودية لديها فرصة لتحقيق أرباح جيدة خلال الربع الأخير قد تتجاوز الأرباح التي تحققت في الربع الأخير من العام السابق ان لم تُنهي ساما برنامج تأجيل الدفعات والتي قد تضع البنوك في مواجهة تعثر في قروض الشركات التي تم تأجيل دفعاتها.

المبادرات الاستباقية التي قامت بها حكومة المملكة العربية السعودية ممثلة في مؤسسة النقد العربي السعودي ساهمت في المحافظة على القطاع الخاص من الانهيار والبنوك من ارتفاع خسائر الائتمان وعززت ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي لما يمتلكه من مرونة عالية وبرامج فاعلة وخطط ناجعة للتعامل مع الأزمات الاقتصادية مهما كانت شدتها.