الفئات المستضعفة والمعرضة للخطر في المجتمعات - وفقاً لتعريف الأمم المتحدة - هي التي تفقد الموارد المادية والمعيشية، بحيث يؤثر ذلك تأثيراً بيناً على درجة تلبية احتياجاتهم المتنوعة وإشباعها، وهم أيضاً أولئك المقهورون، والمظلومون والضعفاء، وهم الأكثر حساسية من غيرهم للمخاطر، وأكثر تعرضاً للجروح والإصابات من الناحية الاجتماعية والنفسية. والحماية الاجتماعية للفئات المستضعفة والمعرضة للخطر تشمل تلك المجهودات المقامة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لهم، وتعمل على تحسين جودة الحياة وتقليل المخاطر، وتقوم بدعمهم عند الحاجة في مراحل حياتهم المختلفة، ضمانًا لحق العيش الكريم، والحد من الفقر والضعف والإقصاء.

تهتم الدولة بوضع برامج وقائية تمكن الحماية المؤقتة والداعمة لأفراد المجتمع عند حاجتهم، وبرامج رعاية وتأهيل للأفراد الذين يتوجب مساعدتهم على نحو دائم، وعلى وجه الخصوص توجه الحماية الاجتماعية للأطفال والنساء اللاتي بحاجة للمساعدة، وكبار السن، وذوي الإعاقة، وأصحاب الدخل المنخفض، والأيتام، وعلى وجه أساسي تهتم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ممثلة بقطاع التنمية الاجتماعية بوكالاته المختلفة، بالقيام بدور الرعاية والحماية وتقديم البرامج المختلفة لبناء مجتمع سليم ومتناغم وواعٍ.

والمتتبع مراحل تطور العمل الاجتماعي في المملكة يجده قد قفز خطوات تنموية كبيرة، وحظي بعناية خاصة من الدولة في محاربة الثالوث الخطير في المجتمع وهو (الفقر والجهل والمرض)، فكان الدعم والتخطيط المدروس لتطوير العمل الاجتماعي وجعل الإنسان السعودي وسيلة التنمية وغايتها، فتعددت البرامج وتكاملت فيما بينها عبر مبادرات ومشروعات مستقبلية تطرقت لها رؤية 2030 بما يحقق أعلى مستوى من جودة الحياة، وحظيت أيضاً بدعم متتالٍ، ومن ذلك زيادة اعتمادات الضمان الاجتماعي عاماً بعد عام بما يحقق خدمة كافة المستفيدين من هذا القطاع، وفُتحت الجمعيات الخيرية، وشُجعت الجمعيات التعاونية، وشُيدت دور الرعاية ومراكز التأهيل، ودُعمت برامج التنمية، وأُقيمت برامج الحماية الاجتماعية والإرشاد الاجتماعي، ورعاية الطفولة والأيتام والمعوقين وغيرها الكثير من البرامج التي تصب جميعها في تحقيق العيش الكريم للمواطن.

تركز خطوة الوقاية في الحماية المجتمعية على إبقاء القوى العاملة ضمن نطاق استقلاليتهم في صناعة المستوى المعيشي اللائق، وإبقاء خطوة الدعم المالي محدودة عند الحاجة ومركّزة على هدف وصولهم لما يمكن تحقيقه في سوق العمل، ومن المبادرات المقامة في هذا المجال الإدماج في سوق العمل عبر "خدمة حافز" لإعانة الباحثين عن عمل، وتأمين التعطل عن العمل عبر نظام "ساند"، ودعم الأسر المنتجة وتقديم التمويل متناهي الصغر بقروض دون فوائد يقدمها بنك التنمية الاجتماعية، والبرامج الخدمية التي تقدم مجموعة من البرامج لمستفيدي "الضمان الاجتماعي" لأجل دعم انخراطهم في سوق العمل وتأهيلهم للحصول على الاستقلالية ورفع جودة المعيشة والقضاء على الفقر.

تتوفر الرعاية الاجتماعية للمواطنين الذين تحيط بهم مشكلات اجتماعية يعجزون عن مواجهتها والتغلب عليها باعتمادهم على قدراتهم وإمكاناتهم الذاتية، من خلال رعاية وتدريب وتأهيل الأفراد في دور ومؤسسات ومراكز الرعاية الاجتماعية المختلفة، أو من خلال تقديم الإعانات المختلفة.. ضعفاؤنا مسؤوليتنا وتحت رعاية وحماية أيدٍ أمينة.