واقع الانتخابات الأميركية يعطينا درسا إعلاميا واقعيا مختلفا عن الدراسات والبحوث الأكاديمية التي يتم تعليمها للكثير من طالبي العلم المختصين في الإعلام، ولكن تتم دراستهم لنيل الشهادة الدراسية فقط، وهذه الظاهرة موجودة بصورة ملحوظة وقلما نجد إعلاميا تميز بعد دراسته الإعلام، هذا الأمر قد ينطبق على الكثير من التخصصات وليس الإعلام تحديداً.

ما جعلني أتناول هذا الأمر، أن الإعلام بصورته المثالية محايد، وبصورته الواقعية مختلف عن ذلك تماماً، شاهدنا بلد الحرية الإعلامية أميركا، والتي اعتدنا كيف يتناول الإعلام الانتخابات من وجهة ومصالح كل مؤسسة إعلامية على حِدة، إذ لا يمكن أن نشاهد تغطية إعلامية غير محايدة أو كما يُدرس بكليات الإعلام، ولكن المثير منذ مجيء الرئيس ترمب، أنه كان صريحا وواضحا وقويا بنفس الوقت، وعلى العلن عند هجومه على وسائل إعلامية معروفة وشهيرة، وكان الاعتقاد أنه من الصعب أو من المخاطرة الوقوف في وجهها، فما البال بتحديها وإعلان العداء لها بصراحة وصورة مباشرة!

المهم في هذا المجال ما يعنينا، فنحن أمام فرص إعلامية على المستوى العالمي للتحالف مع وسائل إعلامية كبيرة ودعمها كمؤسسات، وليس كما كان يعمل بالسابق، عند بعض الدول بدعم أشخاص مؤثرين إعلامياً، ويتم تجاهل المؤسسات.!، في أن مجرد عرض التحالف أو الدعم للمؤسسات قد ينعكس سلبياً ويؤثر إعلامياً على تلك الدول، لأن النظرية المتبعة والتي تم إيهام الجميع بها، أن الإعلام الدولي محايد والحقيقة هي التي تحركه فقط!، فلا نستغرب أن نجد قنوات عالمية وخصوصا بنسخها العربية، تهاجمنا وتثير أي أمر يعتقدون إنه يؤثر علينا ويمكن من خلاله استغلال أي مواطن عربي يتلاعبون بعواطفه ويجيشونه ضدنا، برغم أن بعض الأحداث لا تهمه ولا تهم بلده، وقد يكون رجلا عاطلا أو موجودا بطريقة غير نظامية في بلد أوروبي ومن المحظورين، وهذا الأمر كان يواجهني والكثيرين وخصوصا عندما نزور بعض الدول الأوروبية، وحتى الدخول أحيانا بنقاش غير مجدٍ.

الإعلام غير محايد وحتى الإعلام الخاص بالتواصل الاجتماعي المؤثر حاليا غير محايد، ولنا بالقصة الشهيرة لـ "الفيس بوك" مع الانتخابات الأميركية السابقة، والتي شاهدنا أفلام تتناولها وكذلك الحال مع ما يحدث بين فترة وأخرى من "تويتر" مع الرئيس ترمب.

الفرصة مواتية أن يكون حضورنا الإعلامي الدولي واضح، بما يتناسب مع مكانتنا العالمية، والتي لابد أن نكون أكثر خبرة في اختيار تحالفاتنا الإعلامية القادمة.