إنها سابقة أن نرى الإيرادات غير النفطية ربعية تتجاوز الإيرادات النفطية وتغطي عجزها في الربع الثالث 2020، في ظل انكماش الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب العالمي على النفط، حيث تراجعت أسعار النفط إلى 42 دولاراً أي بـ 40 %، وبهذا فاق أداء مؤشرات الميزانية العامة جميع التوقعات في ظل الظروف الحالية الصعبة، وهنا يبرز دور صانعو السياسات والقرارات الاقتصادية والمالية في المملكة، حيث اتخذوا الخطوات الاستباقية لتفادي أي مخاطر مالية، قد تنتج من تراجع أسعار النفط وصادراته، وهذا يأتي في إطار رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تنويع الإيرادات غير النفطية من أجل الاستقرار المالي وتوازنه بشكل مرن ومستدام في ظل جميع الظروف الاقتصادية التي قد يتخللها عدم اليقين.

فبدون شك إن دعم الحكومة للقطاع الصحي والعناية بصحة الإنسان وسلامته سرع من رفع منع التجول بشكل كامل في 21 يونيو في جميع مناطق ومدن المملكة، والذي سمح بعودة جميع الأنشطة الاقتصادية والتجارية، مما عزز الطلب الكلي على السلع والخدمات، ومن ثم زيادة الإيرادات غير النفطية مع زيادة ضريبة القيمة المضافة بـ 10 % في الربع الثالث 2020، وبنظرة تحليلية على نشرة وزارة المالية للمؤشرات الميزانية العامة في الربع السابق، سيتضح لنا ما تم إنجازه وتحقيقه في إطار الإيرادات غير النفطية، رغم جائحة كورونا وتأثيرها الاقتصادي والمالي.

فقد قفزت الإيرادات غير النفطية في الربع الثالث 2020 مقارنة بالربع الذي سبقه بنسبة 222 %، حيث ارتفعت الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية، والضرائب على السلع والخدمات شاملة ضريبة القيمة المضافة والانتقائية، والضرائب على التجارة والمعاملات الدولية، والضرائب الأخرى، والإيرادات الأخرى على النحو الآتي: 340 %، 388 %، 20 %،257 %، 152 %، مما أدى إلى تراجع العجز في نفس الفترة بـ 63 % رغم ارتفاع المصروفات بـ 5 %، كما حققت الإيرادات غير النفطية قفزة في الربع الثالث 2020 مقارنة بالربع الثالث 2019، حسب تقسيماتها السابقة: 50 %، 37 %، 5 %، 284 %، 87 % وبزيادة إجمالية بلغت 63 %، مما عوض انخفاض الإيرادات النفطية وبفائض قدره 4 % من إجمالي الإيرادات.

أما في الفترة من الربع الأول 2020 إلى الربع الثالث 2020 مقارنة بنظيرتها من العام السابق، والتي توسطها حظر التجول والإغلاق الكلي والجزئي لبعض الأنشطة الاقتصادية، لينعكس سلباً على الإيرادات غير النفطية، فقد انخفضت الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية، والضرائب على السلع والخدمات، والضرائب الأخرى، 10 %، 20 %، 30 % على التوالي، بينما ارتفعت الإيرادات الأخرى بـ 26% والضرائب على التجارة والمعاملات الدولية بـ 1 %.

إنها إنجازات مالية كبيرة تحسب لوزارة المالية والجهات المشاركة في مواجهة أثر الجائحة على الإيرادات المالية واستقراراها واستدامتها، وضمان استمرار الإنفاق على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لذا فإننا دائماً نتطلع إلى المزيد من نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة أكبر من الإيرادات النفطية في أفضل أحوالها.