تراجع النشاط العقاري بشكل حاد بعد زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 15% وتحول جزء من السيولة التي كانت تستثمر في العقار الى سوق الأسهم ويلاحظ ذلك في الارتفاعات الكبيرة في قيم التداولات بداية من شهر يوليو الماضي، بالتأكيد ليست كل الزيادة في حجم السيولة مصدرها السوق العقارية ولكن على الأقل هي التي ساهمت في ارتفاع أسعار الأسهم وجذبت كثيراً من المستثمرين الى سوق الأسهم بعد الارتفاعات الكبيرة التي تحققت لبعض الأوراق المالية وفتحت شهية المخاطرة لدى الأفراد الذين ليس لديهم الخبرة الكافية بسوق الأسهم فتلقفتهم التوصيات الوهمية التي وجهتهم للاستثمار في الأسهم الخاسرة حتى تضاعفت أسعارها بأكثر من 15 ضعفا، ليس بالضرورة كل من استثمر في هذه الأسهم تضاعفت أرباحه بهذا القدر ولكن هي عميلة تكاملية يخرج مستثمر بعد تحقيق الأرباح ويدخل مستثمر آخر يُكمل مشوار الارتفاع ولو عُملت إحصائية لتبين لنا أن معظم المستثمرين لم تتجاوز أرباحهم 10 % ولكن تركيز المستثمرين ذهب إلى نسبة الارتفاع في قيمة السهم وهذا أعطى مصداقية للتوصيات الوهمية التي انتشرت بشكل واسع بل إن هنالك توصيات مدفوعة الثمن من أشخاص مجهولين فتوجه المستثمرون لهم وتجاهلوا نصائح وتحذيرات المحللين المحترفين من أن هذه الأسهم ماهي إلا مصيدة لصغار المستثمرين، بعد القرار الموفق الذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بإلغاء ضريبة القيمة المضافة 15% واستبدالها بضريبة التصرفات العقارية 5% بدأ التوازن بين السوق العقارية وسوق الأسهم وعادت بعضاً من السيولة إلى الاستثمار في العقار ولوحظ خلال شهر أكتوبر زيادة الصفقات العقارية وقيمتها وإن كانت أقل من المتوقع وذلك يعود إلى إجراءات البيع والشراء في العقار التي تحتاج إلى وقت أطول بكثير من إجراءات التداول في الأسهم التي قد تتم بمجرد تحويل السيولة إلى المحفظة، وسوف تظهر زيادة السيولة على النشاط العقاري في الأشهر القادمة، قيم تداولات سوق الأسهم في شهر أكتوبر تراجعت إلى مستوى 221 مليار ريال نزولاً من 267 مليار ريال في شهر سبتمبر وهذا مؤشر بأن السيولة قد بدأت رحلة العودة إلى السوق العقارية بعضاً منها ظهرت في الزيادة الشهرية لقيم الصفقات العقارية خلال شهر أكتوبر وبعضاً منها ظهر في زيادة عرض النقود الأسبوعي الذي وصل في الأسبوع الماضي إلى مستوى 2060 مليار ريال وهذا يعني بالضرورة أن هنالك سيولة في الجهاز المصرفي تنتظر تنفيذ الصفقات العقارية بعد استكمال الإجراءات، المؤشرات تشير إلى أن هنالك عودة قوية للنشاط العقاري خلال الفترة القادمة وقد تكون طفرة جديدة يدعمها التوسع في مبادرات وزارة الإسكان لتمكين المواطنين من تملك المساكن.

سوق الأسهم خسرت خلال الأسبوع الماضي حوالي 600 نقطة بنسبة تراجع تجاوزت 7% على الرغم من إعلان نتائج بعض الشركات والتي كانت أرباحها أعلى من توقعات المحللين، كما أن ميزانية الدولة للربع الثالث حملت مفاجئة إيجابية ولأول مرة تتجاوز الإيرادات غير النفطية الإيرادات النفطية مما أعطى اطمئنانا كبيرا بنجاح خطط الحكومة في معالجة الأزمة الاقتصادية، إلا أن السوق تجاهل كل ذلك واستمر التراجع بتأثير من أسواق المال العالمية وأسواق النفط التي تراجعت بشكل حاد مع تنامي الإصابات بفايروس كوفيد 19 واضطرار بعضاً من الدول إلى الإغلاق الجزئي للاقتصاد وأعتقد أن هذا التأثير سوف يستمر حتى الوصول إلى لقاح فعال أو على الأقل علاج يخفض عدد الحالات الحرجة التي تضغط على القطاع الصحي، هنا لابد من الحذر خلال الفترة القادمة من سوق الأسهم وخصوصاً أنه مازال في مستويات عالية جداً على الرغم من النظرة الإيجابية للاقتصاد السعودي، من القرارات المهمة التي يجب أن يتخذها المستثمرون هو التحول من السلوك المضاربي إلى السلوك الاستثماري واختيار الأسهم التي لها نظرة مستقبلية جيدة لما بعد جائحة كورونا أو الاستثمار في الأراضي السكنية داخل النطاق العمراني وخصوصاً أن هنالك طلبا عاليا على الأراضي السكنية ذات المساحات الصغيرة من 300 إلى 400 متر قد لا تكون متاحة في المخططات الحالية إلا أن بعض المستثمرين يشتري قطعا كبيرة يقسمها إلى قطعتين أو ثلاث قطع ويفرزها بصكوك مستقلة.

حسين بن حمد الرقيب