أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة، حملة بيئية تحت عنوان "#لنجعلها _خضراء" لتغطية 165 موقعاً في جميع مناطق المملكة العربية السعودية، منها 37 موقعاً تابعة للوزارة بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومشاركة القطاع الخاص، وذلك بهدف الوصول إلى 10 ملايين شجرة خلال فترة الحملة للمساهمة في تنمية الغطاء النباتي.

برأيي أن مثل هذه الحملة البيئية الرائعة، يجب أن تُساند وتُدعم على مستوى المنازل والمتاجر، مما سيساعد في التخفيف من حدة البيئة المعمارية والسكنية الإسمنتية التي نعيشها حالياً في المملكة.

إن مكافحة البيئة الإسمنتية للمنازل في السعودية، يتطلب إلى جانب استخدام مواد بناء صديقة للبيئة (مواد خضراء)، وتطبيق كود البناء السعودي، أن يتم ربط منح ترخيص بناء المنزل، باستقطاع بضعة أمتار من مساحة الأرض لارتداد الشارع أو الطريق أو الممر تخصص لزراعة النجيلة وشتلات منوعة من الزهور الورود. كما يمكن استخدام الارتداد كمواقف للسيارات، وكما هو معمول به في معظم المنازل والبيوت في الغرب وبدول العالم المتقدم.

برأيي أن مثل هذا التوجه وهذا الاقتراح سيساهم ليس فقط في تجميل الشارع والممر والطريق، وإنما أيضاً سيساعد على تحويل بيئة منازلنا وشوارعنا وطرقاتنا من بيئة إسمنتية إلى بيئة خضراء جميلة تسر النظارين إليها، هذا بالإضافة إلى أنه سيقلل من مزاحمة سيارات ساكني المنازل للشارع أو الطريق والعمل على عدم تضييقها أمام المارة والسيارات، وبالذات بالنسبة للممرات التي يقل عرضها عن 10 أمتار.

وبرأيي أيضاً أن توحيد المواصفات الأساسية الخارجية للمنازل وليس تصاميمها الداخلية، مثل مساحات النوافذ، وارتفاع الأسوار، وألوان الطلاء أو الحجر والرخام المستخدم، سيساعد على أن تكون منازلنا ومبانينا صديقة للبيئة وجميلة المظهر في نفس الوقت، سيما أن تصميم بعض منازلنا، وخاصة النوافذ يكون بطريقة غير صحية لا للمسكن ولا سكانيه، لحجبها للنور وللشمس وللهواء. ويا حبذا لو تتم إعادة التفكير في بناء أسوار المنازل، بحيث تظهر جزءاً من الحدائق التي بداخلها، مما سيضفي المزيد على الجمال على الطريق والشارع والممر، وعلى أن يتم ذلك بأسلوب تراعى فيه خصوصية المنزل وساكنيه.

باعتقادي أن اقتراحي هذا سيسهم في دعم تحقيق مستهدفات برنامج "تحسين جودة الحياة"، أحد برامج رؤية المملكة 2030، كون أن البرنامج يسعى إلى تحسين نمط حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع ينعم أفراده بأسلوب حياة متوازن، وذلك من خلال تهيئة البيئة اللازمة لدعم واستحداث خيارات جديدة تعزز من مشاركة المواطن والمقيم في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية التي تساهم في تعزيز جودة حياة الفرد والأسرة.

إن لأمانات البلديات بمدن وبمناطق المملكة المختلفة، دوراً مهماً في دعم مثل هذه الاقتراحات التي تهدف إلى تحسين بيئة الحياة في السعودية والارتقاء بجودتها، سيما أن من بين أبرز مستهدفات وزارة البلديات والشؤون القروية ببرنامج التحول الوطني 2020، توفير بيئة حضارية محلية ذات معيشة صحية، والارتقاء بجودة الحياة في المدن السعودية، بما في ذلك الحفاظ على البيئة والمقدرات الطبيعية.

أخيراً وليس آخراً، أتطلع من أمانات البلديات بمناطق المملكة المختلفة، استصدار تشريع يمنع ويلغي وجود الممرات الضيقة بالتخطيط العمراني، وبالذات في الأحياء، بحيث لا يقل عرض الشارع عن 20 متراً، ما سيساهم في تحسين مظهر الأحياء وجودة الحياة معاً.