"نحن في مركب واحد والتقصير من البعض يؤثر على الجميع لذا يجب أن نعمل على حث الجميع بالالتزام".. هذه الكلمة الواضحة من معالي وزير الصحة، تستدعي من الجميع الحذر، فنحن والحمد لله صرنا نجني ثمار الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وشهدنا انخفاض عدد حالات الإصابة بكورونا، بشكل ملحوظ جداً، خلال الفترة السابقة، سواء في عدد الحالات بصفة عامة، أو الحالات بالعناية المركزة بشكل خاص؛ ويكشف ‏وزير الصحة:

(رصدنا مؤخراً تساهلاً وتقصيراً في لبس الكمامة.. لا تكن سببًا في تزايد عدد الحالات ورجوع مرحلة الخطر).

ولذا لا نريد أن نعود مرة أخرى إلى المربع صفر، ونتعرض لشبح الإغلاق، وتوقف الحياة، والعودة إلى المنازل، وهو ما تنادي به بعض الدول الآن، ومنها بريطانيا، إذ قال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، إن الناس في لندن صاروا أكثر تهاوناً بالاحتراز من كورونا، وإن ذلك يهدد بلاده بتفشي المرض أكثر، حتى أنه دعا المواطنين للإبلاغ عن جيرانهم الذين يخترقون القوانين الطارئة الخاصة بانتشار الوباء، وقال إنه سيفعل ذلك بنفسه!

كما لا نريد أن يتكرر لدينا نموذج فرنسا، إذ يخضع ثلثا الفرنسيين تقريباً لحظر تجول ليلي، في محاولة للحد من انتشار الوباء، وحسب الإحصائيات المنشورة فإن 46 مليون شخص تقريباً في باريس وضواحيها والمدن الكبرى يلزمون بيوتهم من الساعة التاسعة مساءً، وحتى السادسة صباحاً!

كل هذا نحن في حل منه إذا تقيدنا بإذن الله بتعليمات وزارة الصحة، وإن كنت أرى (من وجهة نظري الخاصة) أن من بين الأشياء التي يجب الأخذ بها في أيامنا هذه، أن يتم تأجيل عودة العمالة القادمة من خارج السعودية بشكل مؤقت، أو تطبيق الحجر الصحي بشأنهم لمدة أسبوعين، نظراً لما نراه يومياً من ارتفاع أعداد الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، والتي بلغت منذ شهر واحد تقريباً: 30 مليون إصابة مؤكدة، بحسب إحصائيات جامعة جونز هوبكنز الأميركية.

ومن المؤكد والطبيعي أن العمالة القادمة لدى كل منهم التزامات مالية نحو أهلهم، ولا شك أن تأجيل عودتهم إلى المملكة قد يضر بالبعض منهم، (أعان الله الجميع) لكننا الآن في مفترق طرق، وفترة مؤقتة علينا تجاوزها، وإلا تعرض الجميع للضرر، فمن بداخل البلاد سيعودون للإغلاق، ومن بالخارج لن يتمكنوا من العودة نهائياً إلا بعد عدة شهور لا يعلم عددها سوى الله سبحانه.