إن أردوغان الرجل المهووس بالسلطة، والمعجب بالتجربة الإيرانية في التدخل في شؤون الدول العربية، يمارس هواية اللعب بالنار بأموال قطر التي تقوم بدور مصرف تركيا والإخوان المفلسين، فتدفع تكاليف مغامرات أردوغان العسكرية والسياسية، وتآمر الإخوان المفسدين على الأمة العربية، فتؤدي مهمتها بحرفية عالية..

شكلت مقاطعة المواطنين السعوديين للمنتجات التركية مفاجأة وصدمة في الوقت ذاته للسلطان العثماني أردوغان، ومن يعيش في حماه كالإخوان المفلسين والبنك القطري الذي يتولى الإنفاق على مشروعاته العدوانية. فلم تنبع المقاطعة السعودية للمنتجات التركية من فراغ، فلقد جاءت بعد أن تمادى أردوغان في عدوانه الذي تجاوز كل الحدود، لاسيما أن بلادنا لم تقابل عدوانه بعدوان مماثل، وهو الأسلوب الذي اعتادته، فلم يكن من طبعها معاملة المسيء بمثل عمله، أما الشعب فقد نفد صبره جراء أفعال أردوغان فكانت المقاطعة التجارية أبسط وسيلة لمجابهة أفعاله المشينة تجاه بلادنا وقادتها. وكان السياسي الألماني بسمارك يقول: "إذا كان العدو يعدّ العدة لشن حرب، فمن الحماقة عدم مبادرته بحرب وقائية".

لقد أفقد ازدهار بلادنا ودورها في المنطقة وفي العالم أردوغان توازنه! حيث دأب على الكيد لبلادنا منذ أن تآمر مع دويلة قطر على أمننا واستقرارنا بعد أن قاطع الرباعي العربي تلك الدويلة المارقة التي استنزف أردوغان ثرواتها للإنفاق على مشروعاته العدوانية تجاه دول المنطقة، ولإحياء حلمه باسترجاع الإرث العثماني، لقد بلغ كيده شأوًا بعيدًا بخروجه على الأعراف الدبلوماسية كافة، وليس أقل من ذلك تحذيره في القمة الإسلامية الطارئة التي استضافتها بلاده العام الماضي، من "ضياع" مكة والمدينة المنورة، في حال التهاون في أمر القدس! في ربط عجيب وخبيث بين القدس والحرمين الشريفين، فلا احتلال في بلادنا بحمد الله.

ويأبى أردوغان كعادته إلا أن يسقط في فخ لسانه الذي ينضح سمّاً وكراهية، إذ قال بعد تقديم العزاء لدى وفاة أمير الكويت: "بعض الدول في منطقتنا لم تكن موجودة بالأمس، وربما لن تكون موجودة في المستقبل، لكننا - بإذن الله تعالى - سنواصل رفع رايتنا في هذه المنطقة إلى الأبد"! فعلى ماذا يدل كلامه هذا سوى على عنتريات واستعلاء زائف، وهو يعلم أنه لا يحسن شيئاً أكثر من ذلك، ورأينا كيف تراجع عن خططه العدوانية في ليبيا عندما وضع له الرئيس المصري خطًا أحمرَ في سرت والجفرة وأنها لن تسمح بتجاوزه، فما كان منه إلا التراجع مجبرًا عن تصريحاته العدائية، بل تبدلت اللغة من الاستعلاء والغرور، إلى التوسل واستجداء ودّ مصر.

إن كل من يراقب تصرفات أردوغان يدرك بلا أدنى شكّ أن الرجل يعاني من جنون العظمة، وهو سلوك يجعل المصاب به لديه تقدير مبالغ فيه للذات، ويعتقد بسموّه وذكائه الخارق وعظمة شخصيته وأهميتها، حتى مع وجود دليل قاطع على عكس ذلك. لقد تحدث كثيرون من مفكري وصحفيي الغرب عن تأثير تلك اللوثة العقلية التي أصيب بها أردوغان، كغيره من الطغاة والحكام الديكتاتوريين، يقول أحد كتاب مجلة (أتلنتك) الأميركية: "أردوغان مصاب بجنون العظمة"، منتقداً سياساته الداخلية والخارجية، وإنه بات ينتهج "سياسة الضحية" في أعقاب محاولة الانقلاب المزعومة. وفي مقال نشرته صحيفة (غارديان) البريطانية وصف كاتبه نجاح أردوغان في الانتخابات بالسيناريو المخيف المقبل على دول العالم بشكل عام وتركيا بشكل خاص، ووصفه بالديكتاتور الذي لا يحمل أيًا من صفات الطيبة غير اسمه. أمّا الباحث الأميركي (مايكل روبين) فقال في مقال له :"إنّ مستقبل أردوغان كرئيس للدولة التركية لن يخرج عن أربعة سيناريوهات، إما الموت وإمّا المنفى وإمّا السجن وإمّا الإعدام".

ويشارك هؤلاء أستاذ اللسانيات الأميركي (نعوم تشومسكي) الذي وصفه بأنه "دكتاتور إرهابي مزدوج المعايير؛ ساعد داعش وأفرط في دعم جبهة النصرة، والمعارضة الغربية ضعيفة جداً تجاه عنفه ضد الأكراد".

كشفت أبواق الرئيس التركي عمّا يعانيه من إحباط نفسي بسبب التردي الاقتصادي الذي أوصل بلاده إليه بحماقاته وتقلباته المزاجية وتدخلاته السافرة فيما لا يعنيه، وها هو مستشاره ياسين أقطاي تحت وطأة تأثير المقاطعة يشبه رئيس تركيا بالرسول صلى الله عليه وسلم، والمواطنين السعوديين بـكفار قريش! وليس هذا غريبًا عليهم فكثيرًا ما استخدم أنصار أردوغان مفاهيم الدين الإسلامي لتمرير أجندتهم الخبيثة ضد العرب لكسب تعاطف البسطاء من المسلمين، وهم أبعد ما يكونون عن تمثل تعاليم الدين؛ فما فعلوه في سورية والعراق وليبيا، واستخدام الدواعش ضد العرب لا ينسجم أبدًا مع تعاليم الإسلام التي تحرم الاعتداء (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).

ويسير على تلك الوتيرة أحمد الرسيوني خليفة القرضاوي فيما يعرف باتحاد العلماء المسلمين، إذ صرّح بأن من يحارب الاقتصاد التركي مرتدٌ، ومن يدعمه فله أجر عمرة! فأيّ اجتراء على أحكام الإسلام فيما يقوله؟ وأيّ افتراء على أمة الإسلام وكأنه ليس هنالك من إسلام أو مسلمين سوى في تركيا، ناهيك عن تكفير مسلمين من رئيس ذلك الاتحاد، وتعاميه عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه".

ختامًا إن أردوغان الرجل المهووس بالسلطة، والمعجب بالتجربة الإيرانية في التدخل في شؤون الدول العربية، يمارس هواية اللعب بالنار بأموال قطر التي تقوم بدور مصرف تركيا والإخوان المفلسين، فتدفع تكاليف مغامرات أردوغان العسكرية والسياسية، وتآمر الإخوان المفسدين على الأمة العربية، فتؤدي مهمتها بحرفية عالية، وتسخّر كل قدراتها خصوصًا الإعلامية للدفاع عن أوهامه ومشروعاته المدمرة في البلدان العربية.