على مدى عقود مضت، والمملكة تجند طاقاتها وكوادرها وإمكاناتها لتوفير أقصى درجات الراحة والسلامة وتحقيق الأمن والأمان لحجاج بيت الله الحرام وقاصديه من الزوار والمعتمرين، ولا تتردد المملكة لحظة واحدة في اتخاذ أي قرارات من شأنها أن تمنع كل ما يعكر صفو زوار بيت الله، وتنفق بسخاء الغالي والنفيس من أجل ذلك.

ومع جائحة كورونا، كان من الصعب على المملكة أن تغلق الحرمين الشريفين، ولكنها اضطرت إلى ذلك، حفاظاً على المسلم، سعودياً كان أو أجنبياً، وفي موسم الحج الماضي كان أيضاً من المؤلم على المملكة والمسلمين في أقطاب المعمورة إلغاء الحج، وهو ما دفع قادة هذه البلاد إلى تسيير رحلة حج استثنائية، بأعداد محددة من حجاج الداخل السعوديين وغير السعوديين، واحترازات تضمن سلامة الجميع منذ خروجهم من منازلهم، وحتى العودة إليها سالمين غانمين رضوان الله وغفرانه، وهو ما عزز ثقة العالم الإسلامي بالمملكة، كدولة تحتضن الحرمين الشريفين، وتقوم على خدمة ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً.

ويستمر مشهد اهتمام المملكة وعنايتها بسلامة المعتمرين في الداخل، مع إعادة فتح المسجد الحرام لهم، وفق آليات وإجراءات تضمن سلامتهم من الإصابة بالمرض، وعدم انتقال العدوى إليهم، ويبلغ الاهتمام أعلى درجاته اليوم مع قرب استقبال معتمري الخارج.

البروتوكولات التي حددتها المملكة لحماية المعتمرين، لم تُوضع بعشوائية أو للتضييق على أحد، وإنما وضعت وفق توصيات علمية، استهدفت في المقام الأول تأمين السلامة للجميع وتوفير أجواء روحانية إيمانية، يتقرب فيها العبد إلى ربه في الحرم المكي، دون خوف أو توجس من وصول العدوى إليه، ولذلك تضمنت الإجراءات والشروط للمعتمرين عامل السن للمعتمر بألا يتجاوز 50 عاماً، وإحضار ما يثبت خلوه من مرض كورونا، والحجز المسبق لأداء العمرة والصلاة في المسجد الحرام وزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والصلاة في الروضة الشريفة وفقًا للضوابط والطاقة الاستيعابية المعتمدة في تطبيق "اعتمرنا"، وإذا كانت هذه الإجراءات لم يعتدها المعتمرون قبل ظهور الجائحة، إلا أنها حتماً ستكون محل استيعاب وتقدير من الجميع، الذين يدركون أن هذه الإجراءات هدفها الأول والأخير سلامة المعتمرين، وهو خط أحمر لا تراهن عليه حكومة المملكة، ولا تتخلى عنه، سواء في الأوقات العادية أو الأوقات الاستثنائية التي يشهدها العالم بسبب الجائحة.