أثار وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الحديث عن أهم ملفات الطاقة المصيرية والاستراتيجية التي كان يحملها سموه بمزيد من الطموح والتفاؤل والأمل والشغف والإقدام والإصرار إلى أن تحقق الإنجاز المتمثل بالحدث التاريخي الأبرز في صناعة الطاقة في المنطقة بإعلان استئناف إنتاج البترول في المنطقة المحايدة والمقسومة بين السعودية والكويت بعد توقف الإنتاج لنحو خمس سنوات لدواعٍ بيئية تطويرية فنية وتنظيمية، ناسباً الفضل لأهله بمزيد من الامتنان مترحماً على الفقيد الجلل أمير الكويت صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي دعم وبارك التوصل لهذا الاتفاق باللقاء التاريخي المسبق مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الكويت لبحث اللمسات النهائية والتوجيهات السديدة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- يحفظه الله -، لتسهيل كل ما من شأنه تعزيز اللحمة الوطنية المخلصة بين الشعبين الشقيقين.

وأضاف سموه على إثر ترؤسه الاجتماع الوزاري للجنة مراقبة خفض الإنتاج المشترك لدول أوبك وحلفائها المنتجين الآخرين من خارجها، وفي مستهل الاجتماع يتذكر سموه عظيم ما صنعه المرحوم من ألفة ومحبة وتعاضد بين الشعبين والتي كللت بقوة التلاحم السعودي - الكويتي في شتى المجالات وبالأخص بالشراكة العملاقة في أعمال النفط والغاز بين البلدين في المنطقة النفطية المحايدة والمقسومة التي تضم حقلي الخفجي البحري على الجانب السعودي في المياه المغمورة، والوفرة البري على الجانب الكويتي بطاقة إجمالية 500 ألف برميل في اليوم تمثل نسبة 0.5 في المئة من إمدادات النفط العالمية والتي تمثل أمناً إضافياً لموثوقية إمدادات الطاقة من الخليج العربي، وتضخ نحو مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً، والتي يتشارك البلدان في امتلاكها مناصفة وكافة ثروات المنطقة. وتمتاز المنطقة المقسومة المحايدة بين البلدين بأنواع من النفط الخام الحامض الثقيل الذي تقلصت إمداداته العالمية بسبب تراجع العرض من إيران وفنزويلا ومناطق أخرى مضطربة. إلا أن البلدين أكدا أن زيادة حصصهما الإنتاجية المضافة من المنطقة المقسومة لن تخل بالتزاماتهما في صفقة خفض الإنتاج المشترك عبر تحالف أوبك+ الذي أتم مرحلته الأولى بتجميد 10 ملايين برميل في اليوم من مايو إلى يوليو، تليها وقف إنتاج ثمانية ملايين من أغسطس إلى نهاية 2020، وانتهاء الاتفاقية بخروج ستة ملايين برميل في اليوم من يناير 2021 إلى أبريل 2022.

ولم يغفل وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان من تسليط الضوء على الجهود المميزة التي بذلتها جميع الدول المشاركة الـ23 في "إعلان التعاون" التاريخي، منوهاً "بضرورة الاستمرار في بذل هذه الجهود النبيلة". وفي أسواق النفط، قال سموه: "إنه يمكننا أن نشعر بالرضا عن مستويات المطابقة التي وصلنا إليها، لكن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به". وأضاف سموه أن جهود اتفاقية إعلان التعاون تركزت على تعزيز دور منتجي النفط واستقرار السوق والاستثمار من أجل اقتصاد عالمي أفضل. وختم سموه بالقول: "لقد عملنا بجد لنكون في ما نحن عليه اليوم، وسيكون من المجزي للغاية تحقيق أهدافنا المحددة في النهاية".

من جانبه، نوه وزير الطاقة الروسي أليكسندر نوفاك، وهو الرئيس المشارك الممثل للدول من خارج أوبك، بجهود المملكة الدائمة في احتضان ورئاسة اجتماعات تحالف أوبك+ الشهرية وحرصها اللافت لإنجاح الاتفاقية بكافة تفاصيلها التي تمس الاقتصاد العالمي وقد ظهر أثرها في دعم الطلب والأسعار مع قيادة المملكة الرائدة للخفض الطوعي الكبير الذي اقتدت به دول أخرى وساهمت في دعم إعادة توازن الأسواق. وأشار لمراقبته الحثيثة ومتابعته لبيانات خفض الإنتاج من جانب الدول من خارج الأوبك الذين التزموا جميعاً بمستويات الخفض المحددة، في وقت محوري مع بوادر استمرار الطلب على النفط في الانتعاش مع فتح الطيران الدولي.

ونجح تحالف منظمة الدول المصدرة للنفط، أوبك بقيادة المملكة، مع كبرى الدول المنتجة للنفط خارج أوبك بقيادة روسيا، في دفع صفقة الخفض التاريخية التي تحكمها أوبك+ لخفض إنتاج النفط المشترك لتحقيق التوازن المطلوب للسوق المضطرب، للمرحلة الثانية بكل مرونة وتوفيق في ظل تخطيط محكم مدروس بكل السيناريوهات المحتملة مع تقليل كبح البراميل من نحو 10 ملايين برميل في اليوم في المرحلة الأولى إلى ما يقرب من ثمانية ملايين برميل في اليوم تستمر لفترة خمسة أشهر أغسطس – ديسمبر، وقطعت شوطاً كبيراً في تعزيز أقوى للقيمة المعنوية للنفط الذي يمثل عصب اقتصادات الدول، وانهياره يشل نهضة العالم.

وتشير التقديرات إلى تقلص إمدادات السوائل من خارج أوبك بمقدار 2,4 مليون برميل في اليوم وعلى أساس سنوي، بمتوسط 62,8 مليون برميل في اليوم. ومن المتوقع أن ينخفض ​​المعروض من النفط في عام 2020 بشكل رئيس في روسيا مع الولايات المتحدة وكندا وكازاخستان وكولومبيا وماليزيا وأذربيجان، بينما من المتوقع أن ينمو في النرويج والبرازيل والصين وغيانا وأستراليا.

وانخفض إنتاج أوبك من النفط الخام في سبتمبر بمقدار 0.05 مليون برميل في اليوم بمتوسط ​​24.11 مليون برميل في اليوم، وفقًا للمصادر الثانوية. وراجعت أوبك تقييمها للطلب العالمي للنفط في عام 2021 متراجعاً بمقدار 0.08 مليون برميل في اليوم، ويتوقع الآن نموًا قدره 6.5 ملايين برميل في اليوم، ليصل إلى مستوى 96.8 مليون برميل في اليوم.  يعكس هذا التعديل النزولي بشكل أساسي توقعات النمو الاقتصادي المنخفضة لكل من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمناطق غير الأعضاء فيها، مقارنةً بتوقعات الشهر الماضي.